مضيق هرمز في قبضة التدويل: تحالفات بحرية تقترب لكسر حصار

تتسارع وتيرة التحركات الدولية لإنقاذ الملاحة البحرية في واحدة من أخطر أزمات الطاقة المعاصرة، حيث بات مضيق هرمز ساحة لصراع الإرادات بين التهديدات الميدانية والضغوط الدبلوماسية والعسكرية المتصاعدة. فمع توقف حركة الملاحة بشكل شبه تام نتيجة الضربات الإيرانية، وهو الممر الذي يتدفق عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، انتقل ملف تأمين الممرات المائية من مجرد تصريحات سياسية إلى خطط عملياتية وشيكة تجمع بين القوى الغربية والشرقية تحت مظلة حماية الأمن القومي العالمي.
وتشير التقارير الواردة عن صحيفة “فاينانشال تايمز” إلى تحول جوهري في الموقف الأوروبي، إذ يدرس وزراء خارجية الاتحاد توسيع نطاق مهمة “أسبيدس” البحرية لتشمل مضيق هرمز، مع تزايد احتمالات تشكيل مهمة مشتركة بين التكتل الأوروبي والأمم المتحدة لضمان عبور السفن بأمان. هذا التحرك الأوروبي يتقاطع مع الحزم الأمريكي الذي عبر عنه الرئيس دونالد ترامب، بوصفه الوضع الراهن بـ”التهديد الصادر من دولة مقطوعة الرأس”، داعياً القوى العظمى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة لعدم الاكتفاء بالمشاهدة وإرسال قطعها البحرية فوراً للمشاركة في حماية مصالحها الحيوية.
ولم يتوقف الاندفاع نحو “عسكرة التأمين” عند الدعوات فقط، بل أكد ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً جداً مرافقة ناقلات النفط فعلياً، معيداً رسم قواعد الاشتباك بتهديد مباشر وصريح باستهداف المنشآت النفطية الإيرانية في حال استمرار عرقلة الملاحة. إن هذا المشهد الذي يمزج بين الرغبة الأوروبية في غطاء أممي، والإصرار الأمريكي على قيادة تحالف دولي ميداني، يضع المنطقة أمام واقع جديد يهدف إلى تحويل مضيق هرمز من ممر مهدد بالقبضة الإقليمية إلى منطقة نفوذ دولي محصنة بـ “دبلوماسية البوارج”.



