لماذا هددت روسيا بريطانيا بـ«العواقب» بعد إرسال طائرات مسيرة إلى أوكرانيا؟

صعّدت روسيا لهجتها تجاه المملكة المتحدة بعد الكشف عن قيام بريطانيا بتزويد أوكرانيا بطائرات مسيرة هجومية، متهمة لندن بتعمد تصعيد الحرب الأوكرانية، رغم تصريحاتها المتكررة بشأن دعم جهود السلام.
وقالت السفارة الروسية في لندن إن بريطانيا تتبع سياسة تصعيدية تجاه الأزمة، واتهمتها بالتناقض بين ما تعلنه عن رغبتها في تحقيق السلام وما تقوم به من خطوات عسكرية لدعم كييف.
وجاءت التصريحات الروسية بعد تقارير ظهرت خلال عطلة نهاية الأسبوع كشفت أن المملكة المتحدة كانت تزود القوات الأوكرانية بطائرات مسيرة هجومية، ما أثار رد فعل غاضبًا من موسكو وفتح الباب أمام تحذيرات روسية باتخاذ ما وصفته بـ«العواقب».
لماذا أثار إرسال الطائرات المسيرة غضب موسكو؟
تعتبر روسيا أن استمرار الدول الغربية في تقديم أسلحة ومعدات عسكرية لأوكرانيا يمثل تدخلًا مباشرًا في الصراع، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأسلحة يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات داخل مناطق تسيطر عليها روسيا أو ضد أهداف روسية.
وتحظى الطائرات المسيرة بأهمية متزايدة في الحرب، بعدما أصبحت من أبرز أدوات الاستطلاع والهجوم لدى الطرفين، وتستخدم لاستهداف مواقع عسكرية ومخازن ومراكز قيادة ومنشآت أخرى.
وترى موسكو أن توفير هذه القدرات لكييف يرفع مستوى الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، ويزيد احتمالات التصعيد بدلًا من تمهيد الطريق أمام تسوية سياسية.
هل يمثل الدعم البريطاني تصعيدًا جديدًا؟
رغم أهمية الطائرات المسيرة، فإن بريطانيا سبق أن قدمت لأوكرانيا أسلحة وذخائر ذات أهمية عسكرية أكبر، ما يعني أن إرسال الطائرات المسيرة لا يمثل بالضرورة أكبر خطوة بريطانية في دعم كييف.
لكن أهمية التطور تكمن في توقيته وطبيعة السلاح، إضافة إلى الرسالة السياسية التي يحملها استمرار بريطانيا في دعم القدرات الهجومية الأوكرانية.
وتواصل لندن تقديم الدعم العسكري لكييف باعتباره جزءًا من مساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا، بينما ترى موسكو أن هذا الدعم يطيل أمد الحرب ويزيد خطر توسعها.
ماذا تقصد روسيا بـ«العواقب»؟
لم تحدد موسكو بصورة واضحة طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها ردًا على الدعم البريطاني، وهو ما يجعل عبارة «العواقب» تحمل مساحة واسعة من الاحتمالات السياسية والدبلوماسية.
وقد تشمل الإجراءات الروسية المحتملة زيادة الضغط الدبلوماسي على بريطانيا، أو اتخاذ خطوات سياسية واقتصادية، أو تصعيد الخطاب ضد لندن، فيما يبقى أي تصعيد مباشر أكثر حساسية بسبب مخاطر توسيع نطاق الصراع.
وتأتي هذه التحذيرات في إطار التوتر المستمر بين روسيا وبريطانيا منذ بداية الحرب، إذ تعتبر لندن من أبرز الداعمين الأوروبيين لأوكرانيا، بينما تنظر موسكو إلى بريطانيا باعتبارها واحدة من أكثر الدول الغربية انخراطًا في دعم كييف.
لماذا تتهم موسكو بريطانيا بالنفاق؟
ركزت السفارة الروسية في انتقاداتها على التناقض الذي تراه بين الحديث البريطاني عن السلام وبين تقديم أسلحة هجومية لأوكرانيا.
وتحاول موسكو من خلال هذا الخطاب تصوير المساعدات العسكرية الغربية باعتبارها دليلًا على أن الدول التي تتحدث عن التسوية السياسية لا تزال تعمل في الوقت نفسه على تعزيز القدرات العسكرية الأوكرانية.
في المقابل، ترى بريطانيا وحلفاؤها أن دعم أوكرانيا عسكريًا لا يتعارض مع السعي إلى السلام، بل يهدف إلى تعزيز موقف كييف ومنع روسيا من تحقيق أهدافها بالقوة.
الطائرات المسيرة تغيّر طبيعة الحرب
أصبحت الطائرات المسيرة عنصرًا أساسيًا في الحرب الروسية الأوكرانية، بسبب انخفاض تكلفتها نسبيًا مقارنة ببعض الأسلحة التقليدية وقدرتها على تنفيذ عمليات استطلاع وهجمات دقيقة.
كما أدت كثافة استخدامها إلى تغيير أساليب القتال، حيث باتت القوات تعتمد عليها بصورة واسعة لمراقبة تحركات الخصم وتحديد الأهداف وتوجيه الضربات.
ولهذا السبب، فإن زيادة إنتاج الطائرات المسيرة وتوفيرها لأوكرانيا يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في قدرة القوات الأوكرانية على تنفيذ عمليات بعيدة المدى أو استهداف مواقع روسية.
بريطانيا بين دعم أوكرانيا وتجنب مواجهة مباشرة
تواجه الحكومة البريطانية معادلة صعبة؛ فمن جهة، تريد مواصلة دعم أوكرانيا وتعزيز قدرتها على مواجهة روسيا، ومن جهة أخرى، تحاول تجنب تحول الدعم العسكري إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.
ولهذا تحظى كل خطوة عسكرية بريطانية جديدة باهتمام روسي كبير، خصوصًا عندما تتعلق بأسلحة هجومية أو قدرات يمكن استخدامها ضد أهداف بعيدة.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت لا تزال فيه الحرب الأوكرانية تشكل أحد أكبر مصادر التوتر بين روسيا والدول الغربية، بينما تستمر المساعي السياسية والدبلوماسية للوصول إلى نهاية للصراع دون اتفاق نهائي حتى الآن.
وبالتالي، فإن التهديد الروسي بـ«العواقب» يبدو مرتبطًا ليس فقط بالطائرات المسيرة نفسها، وإنما برسالة أوسع إلى لندن مفادها أن موسكو تراقب مستوى الدعم العسكري البريطاني لكييف، وقد تعتبر أي توسع فيه خطوة إضافية نحو التصعيد.



