عدسات ذكية تطلق دواءً لعلاج المياه الزرقاء.. تجربة سريرية تكشف نتائج واعدة بعد عام

كشفت نتائج تجربة سريرية حديثة عن تقنية جديدة قد تجمع بين علاج المياه البيضاء والمياه الزرقاء في إجراء جراحي واحد، من خلال عدسات اصطناعية مزودة بعقار «بيماتوبروست» (Bimatoprost)، يُطلق تدريجيًا داخل العين للمساعدة في السيطرة على ضغطها وتقليل الحاجة إلى قطرات العين اليومية.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية لطب العيون، الذي عُقد في مدينة نيو أورليانز الأمريكية خلال الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر 2026، وسط اهتمام بإمكانية تطوير أساليب أكثر سهولة لاستمرار علاج الغلوكوما بعد جراحة المياه البيضاء.
كيف تعمل العدسات المزودة بالدواء؟
تعتمد التقنية على تزويد العدسات الاصطناعية، التي تُزرع عادةً بعد إزالة عدسة العين المعتمة بسبب المياه البيضاء، بأجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست»، وهو دواء يُستخدم لعلاج المياه الزرقاء وخفض ضغط العين.
وتتيح هذه الأجزاء إطلاق الدواء تدريجيًا داخل العين، بما قد يوفر تأثيرًا علاجيًا مستمرًا بدلًا من الاعتماد الكامل على قطرات العين التي يحتاج المرضى إلى استخدامها بانتظام.
وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، إن الجمع بين علاج المياه البيضاء وتوصيل دواء الغلوكوما عبر عدسة واحدة يمثل توجهًا واعدًا في تطوير علاجات أكثر سهولة للمرضى.
تجربة سريرية شملت 106 مرضى
شملت التجربة 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط العين، وكانوا يستعدون للخضوع لجراحة المياه البيضاء.
وُزّع المشاركون عشوائيًا على مجموعتين علاجيتين؛ إذ حصل نحو ثلاثة أرباعهم على عدسات مطورة لإطلاق جرعات منخفضة أو مرتفعة من عقار «بيماتوبروست»، بينما حصل الربع المتبقي على عدسات اصطناعية تقليدية، مع استخدام قطرات «تيمولول» مرتين يوميًا لعلاج الغلوكوما.
وأظهرت النتائج، بعد مرور 12 شهرًا، أن متوسط ضغط العين بلغ:
14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي حصلت على العدسات ذات الجرعة المنخفضة.
15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي حصلت على العدسات ذات الجرعة المرتفعة.
15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسات التقليدية إلى جانب قطرات العين.
وتشير هذه النتائج إلى أن العدسات المطلقة للدواء حققت مستويات من ضغط العين مماثلة لتلك المسجلة لدى المجموعة التي تلقت العلاج التقليدي خلال فترة المتابعة.
كما أفاد الباحثون بأن أكثر من 95% من المرضى الذين استخدموا العدسات المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أدوية إضافية لعلاج المياه الزرقاء بعد عام، وفقًا لنتائج التجربة.
لماذا قد تمثل التقنية تطورًا مهمًا لعلاج الغلوكوما؟
تُعد المياه الزرقاء من أمراض العيون التي قد تؤدي إلى فقدان البصر نتيجة تلف العصب البصري، ويرتبط أحد أهم عوامل تطورها بارتفاع ضغط العين. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة العلاجية المثبتة للمساعدة في إبطاء تقدم المرض وتقليل خطر تدهور الرؤية.
ورغم توافر أدوية فعالة، فإن الالتزام باستخدام قطرات العين يوميًا قد يمثل تحديًا لبعض المرضى، خصوصًا كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون صعوبة في وضع القطرات بانتظام.
ومن هنا، تبرز أهمية العدسات الجديدة؛ إذ قد تساعد على تقليل عبء العلاج اليومي، مع الاستفادة من جراحة المياه البيضاء التي تُجرى على نطاق واسع لعلاج تعتيم عدسة العين الطبيعية.
هل أصبحت العدسات متاحة للاستخدام؟
رغم النتائج المشجعة، لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من التقييم قبل استخلاص استنتاجات نهائية بشأن فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل.
وأوضح الباحثون أن متابعة المشاركين ستستمر لمدة ثلاث سنوات، فيما تجري تجربتان سريريتان أوسع نطاقًا لتقييم النتائج بصورة أشمل.
وتهدف المتابعة طويلة الأمد إلى تحديد مدى استمرار السيطرة على ضغط العين، ورصد الآثار الجانبية المحتملة، والتأكد من سلامة إطلاق الدواء لفترات ممتدة.
وبذلك، تمثل العدسات المزودة بعقار «بيماتوبروست» خطوة واعدة نحو تبسيط علاج المياه الزرقاء لدى بعض المرضى الذين يخضعون لجراحة المياه البيضاء، لكن نتائج الدراسة الأولية لا تعني أنها أصبحت بديلًا معتمدًا ومتاحًا لجميع المرضى عن العلاجات التقليدية.
ويظل تحديد العلاج المناسب مرتبطًا بتقييم طبيب العيون لحالة المريض، مع ضرورة الاستمرار في العلاجات الموصوفة وعدم إيقاف قطرات الغلوكوما دون استشارة الطبيب.



