ضغوط ترامب تقيد العمليات الإسرائيلية وتقلص استقلال قرارها العسكري

كشفت صحيفة معاريف العبرية أن إسرائيل تواجه ضغوطًا أمريكية متزايدة حدّت من هامش تحركها العسكري في قطاع غزة، في ظل تصاعد النفوذ الأمريكي على القرارات الأمنية الإسرائيلية، وهو ما انعكس على طبيعة العمليات العسكرية وتوقيتها، وسط تذمر داخل الأوساط السياسية والعسكرية في تل أبيب.
وبحسب التقرير، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضت قيودًا واضحة على تحركات الجيش الإسرائيلي، لتصبح القرارات العسكرية مرتبطة بدرجة كبيرة بالموافقة السياسية الأمريكية، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي نشاطه الأمني في الضفة الغربية وسط استمرار التوتر في المنطقة.
تراجع ملحوظ في العمليات داخل غزة
أشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية طلبت من الجيش خفض مستوى عملياته العسكرية في قطاع غزة استجابةً للضغوط الأمريكية. وبعد انخفاض وتيرة الغارات، شهد القطاع هدوءًا استمر قرابة 30 ساعة، قبل أن تنفذ القوات الجوية الإسرائيلية غارة محدودة استهدفت عنصرين في وسط القطاع.
ولفت التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي امتنع عن تقديم تفسيرات بشأن هذا التراجع، مكتفيًا بإحالة الاستفسارات إلى المستوى السياسي، في إشارة إلى أن القرارات الميدانية أصبحت تصدر وفق توجيهات سياسية مرتبطة بالتنسيق مع واشنطن.
واشنطن تراقب استخدام القوة
ووفقًا لمصادر أمنية إسرائيلية، تمكنت الولايات المتحدة من فرض رقابة مباشرة على استخدام القوة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يمثل تحولًا لافتًا في طبيعة العلاقة بين الجانبين.
وأضافت الصحيفة أن هذا التحول بدأ مع إنشاء مقر أمريكي في مدينة كريات جات يتولى مراجعة الموافقات الخاصة بعمليات إطلاق النار داخل غزة، قبل أن يمتد الدور الأمريكي ليشمل منع تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان وبيروت، إلى جانب رفض منح إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ هجمات واسعة ضد مواقع تابعة لحزب الله.
ترامب أوقف هجومًا على إيران
وفي تطور وصفته الصحيفة بأنه يعكس حجم النفوذ الأمريكي، ذكرت أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تعليمات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة عشرات، وربما مئات، الطائرات المقاتلة التي كانت تستعد لتنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران خلال المراحل الأخيرة من عملية “عام كلافي”.
وأوضحت أن أي تحرك عسكري إسرائيلي ضد إيران أصبح مرهونًا بالموافقة الأمريكية، وهو ما يعني تراجع قدرة تل أبيب على تنفيذ عمليات مستقلة ضد طهران.
قرارات غزة تتخذ في واشنطن
وأكد التقرير أن اجتماعات المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي فقدت جزءًا كبيرًا من تأثيرها، بعدما أصبحت القرارات الرئيسية المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة تُصاغ بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو بات يلتزم بالتوجهات الأمريكية في الملفات الأمنية، الأمر الذي قلص مساحة القرار الإسرائيلي المستقل، خاصة فيما يتعلق بغزة ولبنان وإيران.
ضغوط سبقت لقاء ترامب ونتنياهو
وأوضح التقرير أن نتنياهو تعرض لضغوط أمريكية قبل زيارته إلى واشنطن، حيث طُلب منه تحقيق تقدم في ملف غزة قبل لقائه بالرئيس ترامب.
وفي هذا الإطار، وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” على إدخال قوة دولية إلى قطاع غزة للمساعدة في تحقيق الاستقرار، في خطوة اعتبرتها الصحيفة تراجعًا عن الموقف الإسرائيلي السابق الذي كان يشترط نزع سلاح حركة حماس قبل أي ترتيبات أمنية.
خلافات بشأن غزة وإيران
وأشار التقرير إلى وجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل قطاع غزة، إذ أبدت مؤسسات أمنية إسرائيلية تحفظها على خطة ترامب لإعادة إعمار القطاع، بما في ذلك مقترح إنشاء “مدينة خضراء” في منطقة رفح، معتبرة أن هذه الخطة قد تحد من حرية تحرك الجيش الإسرائيلي مستقبلًا.
كما تناول التقرير الملف الإيراني، موضحًا أن الرئيس الأمريكي أقر بوجود خلافات محدودة مع نتنياهو بشأن التعامل مع إيران، رغم استمرار التنسيق بين الجانبين في القضايا الأمنية الكبرى.
تراجع الاستقلال العسكري الإسرائيلي
واختتمت صحيفة معاريف تقريرها بالقول إن إسرائيل فقدت جزءًا كبيرًا من استقلالية قرارها العسكري، وأصبحت أكثر ارتباطًا بالموقف الأمريكي في إدارة الملفات الأمنية، بينما يظل مستقبل العمليات في غزة مفتوحًا على احتمالات متعددة، مع توقعات بأن تضطر تل أبيب إلى تقديم تنازلات بشأن عدد من المكاسب التي حققتها خلال السنوات الماضية.



