أخبار دولية

زعيمة المعارضة التايوانية في زيارة نادرة إلى الصين قبل جولة ترامب

بدأت زعيمة المعارضة في تايوان ورئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي وون، زيارة رسمية نادرة إلى الصين تستمر ستة أيام، في خطوة تقول إنها تهدف إلى تعزيز الحوار وتجنب اندلاع حرب عبر مضيق تايوان، وذلك قبل أسابيع من زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة.

وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس حزب كومينتانغ إلى الصين منذ نحو عشر سنوات، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والعسكرية بين تايبيه وبكين، بالتوازي مع ضغوط أمريكية متزايدة على تايوان للموافقة على صفقة تسليح ضخمة تقارب قيمتها 40 مليار دولار أمريكي.

أهداف الزيارة

أكدت تشنغ، قبيل مغادرتها إلى شنغهاي، أن تايوان “يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع اندلاع حرب”، مشددة على ضرورة تعزيز حسن النية وتعميق الثقة المتبادلة بين الجانبين. واعتبرت أن الحفاظ على السلام عبر المضيق هو في جوهره حفاظ على مستقبل تايوان واستقرارها.

ومن المقرر أن تشمل زيارتها مدن شنغهاي ونانجينغ وبكين، حيث تأمل في عقد لقاء مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وكانت قد تلقت رسالة تهنئة منه في أكتوبر الماضي عقب انتخابها رئيسة للحزب، في مؤشر على وجود قنوات تواصل مفتوحة بينها وبين بكين.

جدل داخلي وانتقادات

أثارت زيارة تشنغ انتقادات داخلية، سواء من خصومها السياسيين أو من بعض قيادات حزبها، الذين يرون أنها تتبنى مواقف قريبة أكثر من اللازم من الصين. في المقابل، تنفي هي وحزبها أن تكون الرحلة مرتبطة بملف شراء الأسلحة أو بأي تفاهمات سياسية خفية، مؤكدة أن هدفها الوحيد هو السلام والاستقرار.

وقبل انطلاق الزيارة، حذّرت أعلى هيئة تايوانية معنية بشؤون الصين من احتمال سعي بكين لاستغلال الزيارة بهدف التأثير على مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة أو الحد منها، وهو ما نفاه حزب كومينتانغ بشكل قاطع.

أزمة صفقة السلاح

تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه البرلمان التايواني، الذي تسيطر عليه المعارضة، خلافاً حاداً حول خطة حكومية لإنفاق نحو 1.25 تريليون دولار تايواني (ما يعادل نحو 39 مليار دولار أمريكي) على تعزيز الدفاعات العسكرية، بما يشمل شراء أسلحة أمريكية.

وتنتقد تشنغ الخطة الحكومية الحالية، معتبرة أن تايوان “ليست صرافاً آلياً”، وطرحت بديلاً يقضي بتخصيص 380 مليار دولار تايواني لشراء أسلحة أمريكية، مع إمكانية التوسع لاحقاً وفق الحاجة الدفاعية، في ظل انقسامات داخل حزبها بين جناح يدعو لميزانية دفاعية أكبر وآخر يفضّل نهجاً أكثر توازناً.

تصاعد التوتر عبر المضيق

منذ عام 2016، قطعت الصين الاتصالات الرسمية رفيعة المستوى مع تايوان، وتزايدت التحركات العسكرية الصينية قرب الجزيرة، عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي، إضافة إلى تنفيذ مناورات واسعة النطاق.

في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة، باعتبارها الداعم الأمني الرئيسي لتايوان وأكبر مزود لها بالسلاح، أهمية تعزيز قدرات الردع لدى الجزيرة في مواجهة أي تحرك عسكري محتمل من جانب بكين.

ورغم تصاعد الاستقطاب، تشدد تشنغ على أن تايوان ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن، مؤكدة أن هدفها هو الحفاظ على السلام والاستقرار دون التفريط في قدرات الدفاع الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى