تقارير

تكلفة الحرب على إيران بالأرقام.. 1.3 مليون دولار في الدقيقة وتريليون دولار متوقعة يدفعها الأمريكيون

كشفت تقديرات اقتصادية وتحليلات صحفية عن حجم الإنفاق الضخم الذي قد تتحمله الولايات المتحدة نتيجة الحرب مع إيران، حيث تشير الأرقام الأولية إلى أن تكلفة العمليات العسكرية قد تتجاوز 1.3 مليون دولار في الدقيقة خلال الأيام الأولى من الصراع.

وبحسب تحليل نشره الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف، فإن الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران قد تصبح واحدة من أكثر الصراعات تكلفة في التاريخ الحديث، إذا استمرت لفترة طويلة.

ويشير التحليل إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت تمويلاً يصل إلى 200 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية، وهو مبلغ يعادل أكثر من 1400 دولار لكل أسرة أمريكية، إلا أن هذا الرقم قد لا يعكس التكلفة الحقيقية للحرب.

تقديرات بارتفاع التكلفة إلى أكثر من تريليون دولار

ترى ليندا بيلمز، الخبيرة في تمويل الحروب بجامعة هارفارد، أن التكاليف الفعلية للحروب عادة ما تظهر بعد سنوات من انتهائها، خصوصاً مع التزامات الرعاية الصحية والمزايا الممنوحة للجنود.

وأوضحت أن الجنود الذين يصابون خلال الحرب قد يحصلون على رعاية طبية وتعويضات مدى الحياة، ما يرفع التكلفة الإجمالية للصراع بشكل كبير.

وتشير تقديراتها إلى أنه إذا حصل الجنود المشاركون في الحرب الحالية على مزايا مشابهة لتلك التي حصل عليها الجنود بعد حرب الخليج عامي 1990 و1991، فإن تكلفة هذه المزايا وحدها قد تصل إلى 600 مليار دولار على الأقل.

وبناءً على هذه الحسابات، قد تتجاوز التكلفة الإجمالية للحرب على إيران تريليون دولار يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون.

الأيام الأولى من الحرب تكلف مليارات الدولارات

تشير بيانات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الأيام الستة الأولى من الحرب كلفت نحو 11.3 مليار دولار، وهو رقم يعكس وتيرة الإنفاق العسكري المرتفعة.

ويعني ذلك أن تكلفة العمليات العسكرية خلال هذه الفترة بلغت أكثر من 1.3 مليون دولار في الدقيقة، وهو ما يسلط الضوء على حجم الموارد المالية التي تُستهلك في الصراعات العسكرية.

ويرى خبراء أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى تضخم هذه التكاليف بشكل كبير، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف العمليات العسكرية الممتدة.

ماذا يمكن أن تفعل هذه الأموال داخل الولايات المتحدة؟

يثير حجم الإنفاق العسكري تساؤلات واسعة حول الفرص الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن تحقيقها لو تم توجيه هذه الأموال إلى الداخل الأمريكي.

فوفقاً للتقديرات، فإن تكلفة تزيد قليلاً عن أسبوعين من الحرب، والتي تبلغ نحو 30 مليار دولار سنوياً، يمكن أن توفر التعليم الجامعي المجاني لكل عائلة أمريكية يقل دخلها السنوي عن 125 ألف دولار.

كما أن إنفاق 35 مليار دولار فقط، وهو ما يعادل أقل من ثلاثة أسابيع من الحرب، يمكن أن يتيح تشغيل برنامج التعليم المبكر للأطفال في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وفي مثال آخر، فإن مبلغ 75 مليون دولار، أي ما يعادل ساعة واحدة فقط من الحرب، يمكن أن يوفر ثلاثة كتب مجانية لكل طفل يعيش تحت خط الفقر في الولايات المتحدة، وهو ما قد يساهم في تحسين مهارات القراءة والتحصيل الدراسي لدى ملايين الأطفال.

فرص لتحسين الرعاية الصحية في الولايات المتحدة

توضح المقارنات الاقتصادية أن جزءاً بسيطاً من ميزانية الحرب يمكن أن يحدث فارقاً كبيراً في قطاع الصحة.

فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن إجراء فحص طبي شامل للكشف عن سرطان عنق الرحم لدى النساء غير المؤمن عليهن صحياً سيكلف نحو مليار دولار فقط، وهو ما يعادل أقل من 13 ساعة من الإنفاق العسكري.

كما يمكن توفير نظارات طبية لجميع الطلاب من ذوي الدخل المحدود في الولايات المتحدة، وعددهم نحو 2.3 مليون طالب، بتكلفة تبلغ حوالي 300 مليون دولار، أي ما يعادل أربع ساعات فقط من الحرب.

إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم بتكلفة أقل

لا تقتصر المقارنات على الداخل الأمريكي، إذ تشير التقديرات إلى أن جزءاً بسيطاً من ميزانية الحرب يمكن أن يحقق تأثيراً إنسانياً كبيراً على المستوى العالمي.

فإنفاق 400 مليون دولار فقط يمكن أن يوفر علاجاً للديدان المعوية لجميع الأطفال المحتاجين حول العالم، وهو ما يساهم في تحسين صحتهم ونموهم.

كما أن مبلغ 380 مليون دولار يمكن أن يوفر مكملات فيتامين أ لنحو 190 مليون طفل، وهو ما قد يمنع وفاة ما يصل إلى 480 ألف طفل سنوياً ويحد من حالات العمى الناتجة عن نقص هذا الفيتامين.

وتشير دراسات اقتصادية إلى أن تكلفة يوم واحد من الحرب يمكن أن تنقذ أكثر من 350 ألف شخص من مرض الملاريا عبر برامج الوقاية والفحص المبكر.

أموال الحرب وسؤال الأولويات السياسية

تظهر هذه الأرقام الفجوة الكبيرة بين حجم الإنفاق العسكري والاحتياجات الإنسانية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ويرى محللون أن إعادة توجيه جزء من هذه الأموال إلى التعليم والرعاية الصحية ومكافحة الفقر يمكن أن يحقق نتائج تاريخية، مثل القضاء على سوء التغذية الحاد الذي يهدد حياة ملايين الأطفال حول العالم.

كما يشير الخبراء إلى أن التقديرات الحالية للحرب قد تكون أقل من التكلفة الحقيقية، إذ سبق أن قدرت الإدارة الأمريكية في عام 2003 تكلفة حرب العراق بنحو 40 مليار دولار فقط، بينما تجاوزت تكلفتها النهائية 3 تريليونات دولار.

وفي ظل هذه الأرقام، يتزايد الجدل داخل الولايات المتحدة حول أولويات الإنفاق الحكومي، وما إذا كان من الأفضل توجيه الموارد نحو التنمية والرعاية الاجتماعية بدلاً من الصراعات العسكرية.

ويطرح هذا الجدل سؤالاً أساسياً حول ما إذا كانت الإرادة السياسية قادرة على توجيه هذه الموارد لبناء المجتمعات وتحسين حياة الناس، بدلاً من إنفاقها في الحروب والصراعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى