تسريبات ضخمة للميثان فوق تركيا.. مكب نفايات قرب إسطنبول يثير أزمة بيئية قبل COP31

كشفت بيانات وصور التقطتها الأقمار الصناعية عن انبعاثات ضخمة من غاز الميثان فوق أحد أكبر مواقع دفن النفايات قرب مدينة إسطنبول التركية، في وقت تستعد فيه تركيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31.
وتظهر الصور عمودًا هائلًا من غاز الميثان فوق مكب النفايات في سيليفري، على أطراف إسطنبول، وسط دعوات إلى فرض قيود عالمية أكثر صرامة على الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ويُعد الميثان من أخطر غازات الدفيئة، وتنبعث كميات كبيرة منه نتيجة تحلل المواد العضوية، خصوصًا بقايا الطعام والنفايات التي تُدفن في مكبات القمامة.
رائحة خانقة تؤرق سكان القرى
ولا تقتصر المشكلة على الانبعاثات المناخية، إذ يعاني سكان القرى الواقعة بالقرب من المكب منذ سنوات من روائح شديدة تنتشر بصورة متكررة، خصوصًا خلال الليالي التي يكون فيها الهواء ساكنًا.
وقال سكان محليون إن الرائحة تظهر مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، وتكون قوية إلى درجة تدفعهم إلى إبقاء نوافذ منازلهم مغلقة حتى خلال ليالي الصيف الحارة.
وفي قرية يولتشاتي، التي تقع بالقرب من المكب، وصف كمال الدين أوزينتش معاناة السكان من الرائحة قائلًا إنها ليست مجرد رائحة خفيفة، بل تصل إلى درجة الاختناق، وتزداد حدتها عندما لا تكون هناك حركة للهواء.
وأضاف أن بعض العائلات تضطر إلى البقاء خارج منازلها حتى منتصف الليل، بينما لا تختفي الرائحة حتى بعد دخولهم إلى منازلهم.
ويرتبط مصدر هذه الروائح، وفق السكان، بمكب سيليفري الضخم الواقع على بعد بضعة كيلومترات من القرى، حيث تتسبب عملية تحلل الطعام وغيرها من النفايات العضوية في إطلاق الغازات ذات الروائح الكريهة.
تركيا تحت أنظار العالم قبل مؤتمر المناخ
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة مع استعداد تركيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ COP31، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي على الحكومات للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعلى رأسها الميثان.
وتدعو رئاسة المؤتمر إلى تعزيز القيود والإجراءات العالمية الخاصة بالغازات المسببة للاحتباس الحراري، بينما تكشف الانبعاثات الصادرة عن مكبات النفايات عن أحد المصادر التي يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في تفاقم أزمة المناخ.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على التحدي الذي تواجهه تركيا في التعامل مع انبعاثات النفايات، بالتزامن مع استعدادها للعب دور محوري في المفاوضات الدولية المتعلقة بالمناخ.
ويأتي الكشف عن تسرب الميثان من موقع سيليفري في وقت أصبحت فيه مراقبة الانبعاثات من الفضاء أكثر دقة، إذ تسمح الأقمار الصناعية برصد أعمدة الغازات المتسربة من المنشآت ومواقع دفن النفايات وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
وتُظهر حالة سيليفري كيف يمكن لمكب نفايات واحد أن يتحول من مشكلة محلية تؤرق سكان القرى المحيطة إلى قضية بيئية ومناخية تحظى باهتمام دولي، خصوصًا مع اقتراب مؤتمر COP31 الذي تستضيفه تركيا.



