تقارير

ترامب يصعّد ضد الناتو.. تهديد بإعادة توزيع القوات بسبب موقف الحلف من حرب إيران

كشفت تقارير أمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خطة لإعادة توزيع القوات الأمريكية داخل دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على خلفية ما تعتبره واشنطن تقاعس بعض الدول الأعضاء عن دعم الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

إعادة انتشار بدلًا من الانسحاب

وبحسب ما نُقل عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، فإن الخطة المطروحة لا تتضمن انسحابًا كاملاً من حلف حلف شمال الأطلسي، إذ إن خطوة كهذه تحتاج إلى موافقة الكونجرس الأمريكي. إلا أن التوجه الجديد يقوم على إعادة نشر القوات الأمريكية من الدول التي لم تُبدِ دعمًا كافيًا، إلى أخرى أظهرت تعاونًا واضحًا مع التحركات العسكرية الأمريكية.

ولا تزال هذه المقترحات قيد الدراسة ضمن حزمة خيارات يناقشها البيت الأبيض، ما يعكس حجم التوتر المتصاعد بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين.

تحركات لاحتواء الأزمة

في محاولة لاحتواء الخلاف، وصل الأمين العام للحلف مارك روته إلى واشنطن لإجراء محادثات مباشرة مع ترامب. وتأتي الزيارة في ظل مساعٍ للحفاظ على تماسك التحالف وتعزيز التنسيق عبر الأطلسي.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، مواقف بعض الدول بأنها “مخيبة للآمال”، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي سيجري نقاشًا صريحًا مع قيادة الحلف حول مستقبل التعاون العسكري.

انتقادات أمريكية متصاعدة

كما انتقد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعض أعضاء الناتو لعدم تقديم دعم كافٍ خلال العمليات العسكرية. وأعرب ترامب عن “خيبة أمل كبيرة”، معتبرًا أن امتناع بعض الدول عن مساندة واشنطن يمثل موقفًا لا يليق بحلف استراتيجي طويل الأمد.

دول تحت المجهر

لم تُحدد الإدارة الأمريكية رسميًا أسماء الدول التي قد يشملها تقليص الوجود العسكري، لكن تقارير أشارت إلى أن إسبانيا كانت من بين الدول التي واجهت انتقادات، بعد رفضها السماح للطائرات الأمريكية باستخدام مجالها الجوي خلال العمليات.

كما أبدت ألمانيا تحفظات على الحرب، رغم كونها مركزًا رئيسيًا للانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا. أما إيطاليا، ففرضت قيودًا مؤقتة على استخدام بعض قواعدها الجوية.

دول مرشحة لتعزيز الوجود الأمريكي

في المقابل، يُتوقع أن تستفيد دول مثل بولندا ورومانيا وليتوانيا واليونان من إعادة التموضع المحتملة، نظرًا لدعمها التحركات الأمريكية. وكانت بعض هذه الدول قد أيدت مبادرات مرتبطة بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، كما سارعت رومانيا إلى إتاحة قواعدها أمام القوات الأمريكية.

تداعيات استراتيجية أوسع

يرى مراقبون أن أي إعادة انتشار للقوات باتجاه شرق أوروبا قد تعزز الوجود العسكري الأمريكي قرب الحدود الروسية، ما قد يفاقم التوتر مع موسكو. كما يعكس هذا التوجه استمرار سياسة الضغط التي يتبناها ترامب تجاه الحلفاء، في إطار سعيه لإعادة صياغة التزامات واشنطن داخل التحالفات الدولية.

وبينما يبقى خيار الانسحاب الكامل من الناتو مستبعدًا في الوقت الراهن بسبب القيود القانونية، فإن مجرد التلويح بإعادة توزيع القوات يشير إلى مرحلة جديدة من الشد والجذب داخل واحد من أهم التحالفات العسكرية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى