تقارير

ترامب يحذر من “جحيم” في إيران وسط تصعيد الضربات… ماذا سيحدث بعد انقضاء المدة؟

كتبت: سارة محمود

نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد رسالةً جاء فيها: “الثلاثاء، الساعة 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة!”، في إشارةٍ على ما يبدو إلى إمكانية تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقد هدّد الرئيس الأمريكي بأن يوم الثلاثاء سيكون “يوم محطات الطاقة، ويوم الجسر، في آن واحد” بالنسبة لإيران، وحثّها مجدداً على فتح مضيق هرمز.

وفي مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأحد، هدّد ترامب بتدمير جميع محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يوافق قادة البلاد على إعادة فتح المضيق بحلول مساء الثلاثاء.

وقال ترامب: “إذا لم يلتزموا، وإذا أرادوا إبقاءه مغلقاً، فسوف يخسرون كل محطة طاقة وكل محطة أخرى يملكونها في البلاد”.

إقرأ أيضا: جهاز سري يُنقذ طيار أمريكا من إيران… كيف نجحت العملية الخارقة؟

إنهاء الصراع

 

وفي مقابلة هاتفية مع قناة فوكس نيوز، قال ترامب إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في إيران بحلول يوم الاثنين.

مع ذلك، لا يبدو أن تفاؤل ترامب يلقى صدى لدى الطرف الآخر. رفضت إيران اقتراحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، والذي أُرسل مؤخرًا عبر إحدى “دولها الصديقة”، حسبما أفادت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية يوم الجمعة.

وفي يوم الأحد أيضًا، صرّح ترامب للقناة 12 الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة تُجري مفاوضات “معمقة” مع إيران لتأمين وقف إطلاق النار، مؤكدًا في الوقت نفسه أن واشنطن لن “تنسحب في خضم” الصراع.

وأوضح ترامب أن إدارته تُجري اتصالات مع إيران عبر قنوات متعددة، بقيادة مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

 

محادثات تسعى للمساعدة

 

وعلى الساحة الآن اتصالات غير مباشرة بوساطة باكستان ومصر وتركيا، ومراسلات مباشرة بين المبعوثين الأمريكيين ووزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي، تسعى إلى مساعدة الطرفين على الاتفاق على تدابير تسمح بتمديد المهلة التي حددتها الولايات المتحدة.

وصرح ترامب للقناة 12 بأن هناك “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق قبل “المهلة” يوم الثلاثاء، لكنه حذر من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات “حازمة” في المنطقة.

 

تهديدات سابقة

 

في 21 مارس، هدّد ترامب بـ”ضرب وتدمير” محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران المضيق بالكامل خلال 48 ساعة. وبعد يومين، أجّل الضربات على محطات الطاقة لمدة خمسة أيام، مُدّعياً أنه أجرى “محادثات مثمرة” مع طهران.

في 26 مارس، مدّد ترامب الموعد النهائي مجدداً، قائلاً إنه سيوقف الضربات المُخطط لها على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، حتى 6 أبريل، يوم الاثنين المقبل الساعة 8 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. يوم السبت، أكّد ترامب مجدداً أن أمام إيران 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق بشأن فتح المضيق وإلا ستواجه “جحيماً”.

مع ذلك، بدا أن ترامب، في منشوره يوم الأحد، يُلمّح إلى تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

إقرأ أيضاً: ترامب يحدد موعد “فتح المضيق” أو “فتح الجحيم”

 

رد فعل إيران من التهديدات

 

صرح ترامب بـ “إطلاق العنان للجحيم” إن لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران، ولكن سخرت إيران من إنذاره، واصفه إياه بأنه “عاجز ومتوتر وغبي”.

قال الجنرال علي عبد الله علي آبادي، قائد القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، إن تهديد ترامب كان “عملاً عاجزاً، ومتوتراً، وغير متزن، وأحمق”، مضيفاً أن “أبواب الجحيم ستُفتح” أمام الرئيس الأمريكي.

وقال مهدي طباطبائي، المتحدث باسم مكتب الرئيس الإيراني، إن مضيق هرمز “سيُعاد فتحه” عندما “يُستخدم جزء من رسوم العبور للتعويض عن جميع الأضرار الناجمة” عن الحرب. وقد أشارت إيران إلى أنها تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق.

 

ماذا سيفعل ترامب بعد انقضاء المدة المحددة؟؟

 

قال محمد سعد، الباحث والمحلل السياسي، أن ترامب يستخدم أسلوب الضغط الأقصى مع تهديدات صريحة لفرض تفاوض من موقع قوة. وبعد انقضاء المهلة احتمال التصعيد العسكري المحدود، ضربات استهدافية لمنشآت نووية أو عسكرية إيرانية أو احتمال العودة للتفاوض، إذا رأى ترامب “صفقة” ممكنة تُعرض على أنها انتصار.

وأوضح سعد أن الوضع الأكثر ترجيحاً هو تصعيد متدرج بعقوبات مشددة وضربات سيبرانية/استخباراتية قبل أي عمل عسكري مباشر.

وأضاف المحلل أن ترامب لا يريد حرباً شاملة قبل الانتخابات، لكنه يريد “انتصاراً” يُروّج له. المدة هي أداة ضغط نفسي أكثرها جدولة زمنية حقيقية.

 

حذر استراتيجي

 

وقال سعد أن إيران تتعامل مع ترامب بـ”حساب مزدوج”: الخوف موجود لكنه محسوب، طهران تدرك أن ترامب غير متنبأ ويقدّم على قرارات مفاجئة، لكن الثقة بالردع متزايدة، تراكم “الجبهات” (الحوثيين، العراق، لبنان، سوريا) يمنح إيران أوراق ردّ غير مباشرة تُرهب واشنطن وحلفاءها الإقليميين.

وأوضح أن إيران تخشى العمل العسكري المباشر لكنها تُراهن على أن تكلفته السياسية والعسكرية تتجاوز رغبة ترامب في “الفوز السريع” الخوف لم يختفِ، لكنه تحوّل إلى “حذر استراتيجي” أكثر من “استسلام للضغوط”.

 

فخ الهيكل

 

أما بالنسبة للمحادثات التي لا يصدر منها أي نتيجة فقد أوضح الباحث أن هذه المحادثات عالقة في “فخّ الهيكل”

وأن الخلاف على الشروط المسبقة فأمريكا تريد “تفكيك البرنامج النووي أولاً”، إيران تريد “رفع العقوبات أولاً”

كما أن إيران لديها عدم ثقة عميق مثلما حدث في الاتفاق النووي 2015 وانهياره فقد أثبت لطهران أن التزامها لا يضمن بقاء الاتفاق

وأضاف سعد أن تعقيد الأطراف سبب آخر لعدم إنجاز إتفاق حتى الآن فإن أوروبا عاجزة، روسيا والصين مصلحتها في “التأزيم المُدارة” أكثر من الحل، والجهات الإقليمية (إسرائيل، دول الخليج) تفضّل الضغط على إيران.

أما المعضلة الاستراتيجية فكل طرف يعتقد أن “الوقت لصالحه” – ترامب يراهن على الانهيار الاقتصادي لإيران، وإيران تراهن على استنزاف أمريكا وانشغالها بأزمات أخرى (أوكرانيا، الصين) والمنطقة تدفع ثمن “اللعبة” هذه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى