اقتصاد وتكنولوجيا

بيانات الوظائف في أمريكا وصادرات الصين تهزان الأسواق في أسبوع حاسم

تشهد الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع الذي يبدأ في الرابع من مايو (أيار) حالة من الترقب الشديد، مع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تؤثر بشكل مباشر على حركة العملات والسندات وأسواق الطاقة، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

الولايات المتحدة: ترقب لبيانات الوظائف

تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في أمريكا لشهر أبريل، والمقرر صدوره يوم الجمعة، باعتباره مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الأمريكي ومدى تأثره بالتوترات العالمية، خاصة الصراع في الشرق الأوسط.

وبعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة، يترقب صناع القرار إشارات واضحة على تباطؤ سوق العمل قبل التفكير في أي خفض للفائدة، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وتشير توقعات بعض المؤسسات المالية إلى أن عدد الوظائف الجديدة قد يكون أقل من 100 ألف وظيفة، وهو مستوى ضعيف نسبياً مقارنة بالشهر السابق، مما قد يعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أوروبا والمملكة المتحدة: مخاوف مالية وسياسية

في منطقة اليورو، تسود حالة من الهدوء النسبي على مستوى البيانات الاقتصادية، إلا أن الأسواق تراقب ارتفاع تكاليف الاقتراض في بعض الدول المثقلة بالديون مثل إيطاليا وفرنسا، في ظل المخاوف من تأثير أزمة الطاقة على الاستقرار المالي.

أما في المملكة المتحدة، فيتركز الاهتمام على الانتخابات المحلية، حيث يخشى المستثمرون من نتائج ضعيفة قد تؤثر على الاستقرار السياسي وتزيد الضغوط على الجنيه الإسترليني وسوق السندات الحكومية.

آسيا والمحيط الهادئ: ترقب الصين وأستراليا واليابان

في آسيا، تتابع الأسواق عن كثب بيانات النشاط الصناعي والأسعار في الصين، التي أظهرت حتى الآن مرونة نسبية رغم التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة.

وفي أستراليا، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يقدم البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام، في محاولة للسيطرة على التضخم الذي قد يصل إلى نحو 5%.

أما في اليابان، فيظل الين تحت الضغط بعد تجاوزه مستوى 160 مقابل الدولار، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع بنك اليابان بحثاً عن إشارات بشأن السياسة النقدية المقبلة.

الأسواق الناشئة: ضغوط التضخم والطاقة

تواجه دول جنوب شرق آسيا تحديات متزايدة نتيجة اضطرابات الشحن وارتفاع أسعار النفط. ومن المتوقع أن تظهر بيانات التضخم في الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة هذه الضغوط.

ورغم استمرار بعض مؤشرات النمو الإيجابية في دول مثل إندونيسيا والفلبين، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية لحماية استقرار الأسعار.

الطاقة وسلاسل الإمداد: مضيق هرمز في قلب الأزمة

يبقى الوضع العالمي مرتبطاً بشكل كبير بالتطورات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً.

ومع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، تتزايد المخاوف من أي اضطراب طويل في الإمدادات قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي أو حتى ركود في بعض الاقتصادات الكبرى.

ورغم استفادة بعض الدول المنتجة مثل أمريكا وكندا من ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وتكاليف الشحن لا تزال تضغط على الأسواق وتحد من التفاؤل.

الأسبوع الحالي يبدو محورياً للاقتصاد العالمي، حيث تتداخل فيه البيانات الاقتصادية المهمة مع التوترات الجيوسياسية، مما يجعل الأسواق أمام مرحلة حساسة قد تحدد اتجاهات التضخم والنمو والسياسات النقدية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى