تقارير

الوقود وصناديق الاقتراع.. انقسام أمريكي حاد حيال “مقامرة” الحرب مع إيران

مع دخول المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران أسبوعها الرابع، انتقل ثقل الأزمة من غرف العمليات العسكرية في الخليج إلى محطات الوقود في الولايات المتحدة. وتكشف أحدث استطلاعات الرأي عن قلق معيشي غير مسبوق؛ إذ باتت نحو 45% من الأسر الأمريكية تخشى بجدية من العجز عن شراء البنزين. وفي ظل إجماع بنسبة 64% على أن الأسعار بلغت مستويات قياسية، يسود تشاؤم مطلق بالشارع الأمريكي، حيث لا يتوقع أي من المشاركين انخفاضاً قريباً في التكاليف، مما يحول “فاتورة الطاقة” إلى المحرك الأساسي للمزاج السياسي المعارض للاستمرار في التصعيد.

مأزق هرمز وتقاسم أعباء الحلفاء

على الصعيد الاستراتيجي، يرى غالبية الأمريكيين أن بلادهم لا يجب أن تقف منفردة في مواجهة تهديدات الملاحة الدولية. وأظهرت البيانات أن 56% من المواطنين يعتقدون بضرورة لجوء واشنطن لحلفائها لتأمين مضيق هرمز، وهو ما يعكس رغبة شعبية في “تدويل الأزمة” لتخفيف التبعات عن كاهل الجيش والاقتصاد الأمريكي. والمفارقة هنا تكمن في التقارب النادر بين الأطياف؛ إذ يؤيد 90% من أنصار حركة “ماجا” (MAGA) إشراك الحلفاء، بينما يرى الديمقراطيون أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية للحل تقع بالدرجة الأولى على عاتق الإدارة التي بدأت التصعيد.

رهانات ترامب بين الإصرار والتحذير

سياسياً، يبرز انقسام حاد حول نوايا الرئيس دونالد ترامب ومدى قدرته على حسم الصراع؛ فبينما يثق 71% من الجمهوريين في أن الرئيس لن يتراجع قبل تحقيق أهدافه العسكرية، يسود التشكيك في أوساط الديمقراطيين الذين ينقسمون بين من يراه متمسكاً بالحرب وبين من يتوقع تراجعاً تكتيكياً قريباً. ومع ذلك، يبعث الشارع الأمريكي برسالة تحذيرية واضحة؛ حيث يرى 59% من المستطلعين أن مستوى التصعيد الحالي قد “تجاوز الحد المقبول”، مما ينذر بفقدان الغطاء الشعبي للعمليات العسكرية إذا طال أمدها.

خريطة الرابحين والخاسرين: فاتورة باهظة للداخل

في تقييمهم لمآلات هذه الحرب، يرسم الأمريكيون صورة قائمة للنتائج؛ إذ يعتقد 55% أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من ضرب إيران، في حين يرى نحو نصف المشاركين أن ترامب يستفيد سياسياً من حالة “صوت المعركة”. لكن في المقابل، تبرز مخاوف سيادية كبرى؛ حيث يؤكد 83% من الديمقراطيين أن الولايات المتحدة ستتكبد أضراراً استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد، بينما يرى 66% أن الشعب الإيراني هو الضحية الأولى لهذه المواجهة، مما يعكس فجوة أخلاقية وحزبية تزيد من تعقيد المشهد الداخلي الأمريكي قبل الانتخابات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى