اقتصاد وتكنولوجيا

النفط يقفز فوق 80 دولارًا للبرميل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف تعطل الإمدادات

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا مع بداية تداولات يوم الاثنين 2 مارس 2026، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، وما تبعها من مخاوف واسعة بشأن تعطل إمدادات الخام في الأسواق العالمية.

ارتفاعات قوية في الأسعار

قفز سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة وصلت إلى 13% عند افتتاح الأسواق، قبل أن يقلص بعض مكاسبه ليستقر مرتفعًا بنحو 9.90% عند مستوى 80.16 دولارًا للبرميل قرابة الساعة 23:15 بتوقيت غرينتش.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8.25% ليصل إلى 72.55 دولارًا للبرميل.

ويعد هذا الارتفاع امتدادًا لموجة صعود بدأت تدريجيًا خلال الأسابيع الماضية، حيث كان خام برنت قد تجاوز 72 دولارًا يوم الجمعة، مقارنة بنحو 61 دولارًا مطلع العام، مع تزايد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

تركزت المخاوف بشكل أساسي حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. ورغم أن المضيق لم يُغلق بالكامل، فإن حركة السفن أصبحت شبه متوقفة، مع تسجيل عبور محدود لبعض السفن الصينية والإيرانية فقط.

وجاء هذا التوتر بعد هجوم استهدف سفينتين قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عُمان، ما دفع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إلى دعوة شركات الشحن لتجنب المرور عبر المنطقة.

وقد استجابت عدة شركات شحن كبرى بتعليق عبور أساطيلها عبر المضيق، الأمر الذي يُتوقع أن يرفع تكاليف التأمين والشحن بشكل كبير، ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.

مخاوف من تجاوز 100 دولار

يرى محللون أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، خاصة إذا تعطلت الإمدادات لفترة طويلة. ورغم امتلاك الدول المستوردة احتياطيات استراتيجية — إذ يُلزم أعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بالاحتفاظ بمخزون يغطي 90 يومًا من الاستهلاك — فإن استخدام هذه المخزونات يعتمد على حجم ومدة الأزمة.

تحرك من أوبك+

في محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت السعودية وروسيا وست دول أخرى ضمن تحالف أوبك+ عن رفع إنتاجها النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا خلال شهر أبريل، وهي زيادة فاقت التوقعات السابقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي المنتجين إلى موازنة السوق ومنع حدوث نقص حاد في المعروض، مع استمرار متابعة التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة، وسط ترقب لاجتماع جديد للتحالف في الخامس من أبريل.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

تعكس التطورات الحالية هشاشة سوق الطاقة أمام الصدمات الجيوسياسية، خصوصًا عندما تكون في منطقة حيوية مثل الخليج العربي. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر لأي تطورات جديدة قد تؤثر على الإمدادات أو تعيد رسم خريطة التوازنات في سوق النفط العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى