النفط والجنيه المصري في 2026.. برنت يقفز 81% والعملة المحلية تتراجع 17% أمام الدولار

كشفت تحركات الأسواق خلال عام 2026 عن ارتباط ملحوظ بين أسعار النفط وسعر صرف الجنيه المصري، إذ ارتفع خام برنت بنحو 81% منذ بداية العام، في الوقت الذي تراجعت فيه العملة المصرية بنسبة 17% أمام الدولار، وسط تأثيرات التوترات الجيوسياسية وتغيرات تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية.
وبحسب تحليل نشرته «الشرق بلومبرغ»، اتخذت أسعار النفط والجنيه المصري مسارين متعاكسين خلال العام الجاري؛ إذ يتزامن تراجع أسعار الخام في بعض الفترات مع تحسن أداء الجنيه أمام الدولار، بينما يؤدي ارتفاع النفط وتصاعد التوترات الإقليمية إلى زيادة الضغوط على العملة المصرية.
ولم يظهر هذا الارتباط بالوضوح نفسه خلال عام 2025، وفقاً للتحركات الشهرية للأسواق، ما يشير إلى تغير في طبيعة العلاقة بين المتغيرين خلال العام الحالي.
ولا يرتبط تأثير أسعار النفط على الجنيه المصري بتكلفة واردات الطاقة فقط، بل يمتد إلى حركة الاستثمارات الأجنبية وشهية المستثمرين للمخاطرة.
فعندما تتراجع حدة التوترات الجيوسياسية وتنخفض أسعار الخام، قد تتزايد التدفقات الاستثمارية إلى أدوات الدين المصرية، وهو ما يدعم الطلب على الجنيه. وفي المقابل، قد يدفع التصعيد الإقليمي وارتفاع أسعار النفط المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الأصول المحلية والتحول إلى الدولار، بما يزيد الضغوط على العملة.
تجارة الفائدة.. عامل مؤثر في تحركات الجنيه
تُعد مصر من الأسواق التي تجذب المستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مرتفعة من خلال ما يُعرف بـ«تجارة الفائدة»، إذ يشترون أذون الخزانة المحلية بعد تحويل أموالهم من الدولار إلى الجنيه، أملاً في تحقيق عوائد تتجاوز الخسائر المحتملة الناتجة عن تراجع سعر صرف العملة.
وتسهم هذه الاستثمارات في دعم الجنيه عندما يزداد إقبال المستثمرين على شراء أدوات الدين المصرية، لكنها قد تتحول إلى مصدر ضغط على العملة عند ارتفاع المخاطر، إذ يمكن للمستثمرين بيع حيازاتهم وتحويل حصيلة استثماراتهم إلى الدولار، ما يزيد الطلب عليه في السوق.
خروج استثمارات أجنبية بنحو 900 مليون دولار خلال أسبوع
وظهرت حساسية الجنيه تجاه تحركات رؤوس الأموال الأجنبية مجدداً خلال الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقدّر محمد أبو باشا، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار «إي إف جي هيرميس»، حجم الاستثمارات الأجنبية الخارجة من مصر خلال أسبوع بنحو 800 إلى 900 مليون دولار، بينها ما يتراوح بين 300 و400 مليون دولار يوم الأربعاء وحده.
ووفقاً لمذكرة أصدرها أبو باشا يوم الخميس، تراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية، بحسب تقديرات المؤسسة، إلى نحو 28 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 35 مليار دولار في نهاية يونيو.
وأرجعت المذكرة هذا التراجع إلى خروج استثمارات تُقدّر بنحو 4 إلى 4.5 مليار دولار، إلى جانب انخفاض القيمة المحسوبة بالدولار للحيازات المتبقية نتيجة تراجع الجنيه المصري.
وتعكس هذه التحركات مدى تأثر سوق الصرف المصرية بتغيرات الأوضاع الإقليمية واتجاهات المستثمرين الأجانب، خصوصاً في ظل اعتماد جانب من تدفقات النقد الأجنبي على الاستثمارات في أدوات الدين قصيرة الأجل، التي قد تتغير وجهتها سريعاً مع ارتفاع المخاطر أو تغير توقعات الأسواق.



