اقتصاد وتكنولوجيا

المغرب يعزز قوته البحرية بسفينة “مولاي الحسن”.. خطوة تقلق إسبانيا وتعيد رسم ميزان القوى

يستعد المغرب خلال الفترة المقبلة لاستلام سفينة الدورية الحربية الجديدة “مولاي الحسن”، التي تم بناؤها في أحواض شركة “نافانتيا” الإسبانية، في إطار خطة واسعة لتحديث قدرات البحرية الملكية وتعزيز حضورها في المناطق البحرية الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي حساس يشهد تنافسًا متزايدًا على النفوذ في مضيق جبل طارق والمياه الأطلسية، ما يجعل إدخال هذه السفينة للخدمة تطورًا لافتًا في معادلة الأمن البحري بالمنطقة.

تصميم حديث وقدرات متقدمة

تعتمد السفينة على تصميم “أفانتي 1800” الأوروبي، ويبلغ طولها نحو 87 مترًا، وعرضها 13 مترًا، مع إزاحة تقارب 2020 طنًا. كما تصل سرعتها إلى 24 عقدة، وتتمتع بمدى تشغيلي يقدر بحوالي 4000 ميل بحري، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام طويلة دون الحاجة للتزود المتكرر بالوقود.

وتعمل بمنظومة دفع ديزل متكاملة تضم أربعة محركات رئيسية، مدعومة بعدد من المولدات البحرية لضمان كفاءة عالية أثناء العمليات الممتدة.

تسليح يقترب من الفرقاطات

تحمل “مولاي الحسن” تسليحًا متنوعًا يمنحها قدرات تتجاوز سفن الدورية التقليدية، حيث زُودت بمدفع رئيسي عيار 76 ملم، إضافة إلى مدافع ثانوية عيار 25 أو 30 ملم لمواجهة التهديدات السريعة.

كما يمكن تزويدها بصواريخ سطح-سطح وأخرى قصيرة المدى للدفاع الجوي، إلى جانب أنظمة رادار متقدمة ثلاثية الأبعاد، وأجهزة استشعار كهروبصرية، وأنظمة حرب إلكترونية، مع نظام قيادة وتحكم متكامل.

مهام متعددة ودور موسّع

لا تقتصر مهام السفينة على العمليات القتالية، بل تشمل مراقبة السواحل، مكافحة التهريب، حماية الثروات البحرية، إضافة إلى مهام البحث والإنقاذ.

كما تضم منصة مروحيات قادرة على استقبال طائرات متوسطة الحجم، إلى جانب زوارق سريعة تستخدم في عمليات التفتيش والاقتحام البحري، ما يوسع نطاق عملياتها بشكل كبير.

أهمية استراتيجية للمغرب

يمتلك المغرب شريطًا بحريًا واسعًا على كل من المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، ويشرف على أحد أهم الممرات البحرية عالميًا وهو مضيق جبل طارق.

هذا الواقع الجغرافي يفرض الحاجة إلى سفن مرنة قادرة على الانتشار السريع، وهو ما توفره “مولاي الحسن”، التي تشكل حلًا وسطًا بين الزوارق الخفيفة والفرقاطات الثقيلة، مع كفاءة تشغيلية أعلى وتكلفة أقل.

استثمار صناعي واقتصادي

استغرق بناء السفينة أكثر من مليون ساعة عمل داخل إسبانيا، وأسهم في خلق أكثر من ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. كما شملت الصفقة حزمة دعم فني وتدريب وقطع غيار لضمان جاهزية السفينة فور دخولها الخدمة.

تمويل الصفقة

بلغت تكلفة السفينة بين 130 و150 مليون يورو، فيما موّل المغرب جزءًا من الصفقة عبر قروض بنكية بقيمة تقارب 95 مليون يورو، ضمن استراتيجية أوسع لتطوير قدراته البحرية.

أبعاد إقليمية وردود فعل

أثارت الصفقة نقاشًا في إسبانيا حول تأثير امتلاك المغرب لسفن متقدمة على ميزان القوى البحري في المنطقة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والتعاون العسكري المتنامي بين المغرب وشركاء دوليين.

تعزيز الأمن البحري

من المتوقع أن تسهم السفينة في تعزيز مراقبة الممرات البحرية، وتأمين طرق التجارة والطاقة والهجرة، خصوصًا مع المشاريع المينائية الكبرى التي يشهدها المغرب.

موعد الدخول للخدمة

بدأ بناء السفينة عام 2023، وتم تدشينها في 2025، فيما تجري حاليًا مراحل التجارب البحرية، على أن يتم تسليمها رسميًا للبحرية المغربية خلال صيف 2026.

بهذا، تمثل “مولاي الحسن” خطوة جديدة في مسار تحديث الأسطول المغربي وتعزيز حضوره البحري في منطقة تتزايد فيها التحديات والتوازنات الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى