القاهرة.. تنزع فتيل التصعيد بين واشنطن وطهران عبر قناة مع “الحرس الثوري”

في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، برز دور مصري حاسم كطوق نجاة لتجنيب المنطقة صراعاً مفتوحاً. فقد نجحت القاهرة، عبر تحرك استخباراتي دقيق، في اختراق جدار الأزمة وفتح قنوات تواصل استثنائية أسهمت في تغيير مسار الأحداث بشكل مفاجئ، ومنحت الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تقييم المواقف.
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن تفاصيل هذا الدور الاستراتيجي، مشيرة إلى أن مسؤولين في المخابرات العامة المصرية تمكنوا من تأسيس قناة اتصال مباشرة مع “الحرس الثوري الإيراني”، الذي يمثل القوة العسكرية والسياسية الضاربة في طهران.
جاء هذا التحرك المصري في توقيت حرج للغاية، وتحديداً بالتزامن مع اجتماع عاجل عقده الوسطاء قبيل الفجر في العاصمة السعودية الرياض يوم الخميس الماضي، في محاولة سريعة لاحتواء الموقف. ولم تكن العقبة الأبرز أمام المجتمعين تتمثل في صياغة بنود الحل، بل في إيجاد نافذة اتصال موثوقة وفعالة مع الجانب الإيراني، لا سيما بعد اغتيال إسرائيل لـ”علي لاريجاني”، والذي كان يُعد حلقة وصل أساسية وقناة خلفية بارزة للتواصل مع القوى الخارجية.
أمام هذا المأزق، تجاوزت الاستخبارات المصرية المسارات الدبلوماسية التقليدية ووزارة الخارجية الإيرانية، وذهبت مباشرة لفتح خطوط اتصال مع صانع القرار الأمني والعسكري في طهران. ومن خلال هذه القناة المباشرة، طرحت القاهرة مبادرة عملية تقضي بوقف الأعمال العدائية لمدة خمسة أيام، بهدف بناء جدار من الثقة بين الأطراف المتنازعة وتمهيد الطريق لمناقشة وقف شامل لإطلاق النار.
وقد أثبت المقترح المصري فاعليته الكبيرة؛ إذ شكل نقطة تحول رئيسية أدت إلى تغيير مفاجئ في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى مراقبون أن صيغة “مهلة الأيام الخمسة” وفرت لترامب غطاءً سياسياً مثالياً يسمح له بتعليق التصعيد العسكري، دون أن يظهر أمام الداخل الأمريكي في موقف المتراجع.
وبالتوازي مع هذه الجهود المصرية المحورية، كانت سلطنة عُمان تقود مساراً دبلوماسياً مكملاً؛ حيث أكد وزير خارجيتها أن مسقط تكثف تحركاتها لضمان الترتيبات اللازمة للمرور الآمن في مضيق هرمز، بوصفه أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
يُجمع المحللون على أن هذه الخطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة؛ فتأسيس القاهرة لخطوط اتصال مباشرة مع مؤسسة الحرس الثوري الإيراني يعكس امتلاكها أدوات تواصل قوية مع الدوائر الأمنية الفاعلة في المنطقة، وهو ما يعزز من ثقل الدبلوماسية المصرية وقدرتها على إيجاد حلول مبتكرة لأعقد الأزمات الإقليمية.



