القارة العجوز توصد أبوابها أمام “حرب ترامب” في هرمز

في تحول لافت يعكس اتساع فجوة المصالح الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي، أعلنت القوى الأوروبية الكبرى موقفاً صارماً برفض الانخراط في أي مواجهة عسكرية شاملة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، مؤكدة تمسكها بالمسار الدبلوماسي كخيار وحيد لخفض التصعيد في المنطقة. ويأتي هذا الموقف الأوروبي، الذي تتصدره بريطانيا وألمانيا، رداً على الضغوط المكثفة التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب لحشد حلفائها خلف “تحالف بحري” يهدف لتأمين مضيق هرمز ومواجهة التهديدات الإيرانية.
ويرتكز الرفض الأوروبي على جملة من الهواجس الجيوسياسية؛ حيث يرى القادة الأوروبيون أن المشاركة في تحالف ذو صبغة هجومية قد يحول الممرات الملاحية الدولية إلى ساحة حرب استنزاف كبرى تقوض أمن الطاقة العالمي. وفي هذا السياق، شددت برلين على لسان وزير خارجيتها أن دور حلف شمال الأطلسي “الناتو” لا يمتد ليشمل العمليات في مضيق هرمز، فيما أكدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن التوجه القاري يركز على إبقاء المضيق مفتوحاً عبر أدوات السياسة لا عبر فوهات المدافع. هذا التباين الحاد يضع واشنطن في عزلة متزايدة بشأن خططها لـ “الحسم العسكري”، ويكشف عن رغبة أوروبية جامحة في تجنب دفع فواتير حروب لا تراها “حروبها الخاصة”.



