اقتصاد وتكنولوجيا

الذهب يتراجع مع ارتفاع عوائد السندات وزيادة توقعات رفع الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار الذهب تراجعها لليوم الثالث على التوالي، تحت ضغط صعود عوائد السندات الأمريكية والعالمية، إلى جانب قوة الدولار وتزايد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر الجاري.

وتداول الذهب قرب مستوى 4305 دولارات للأونصة، بعدما خسر نحو 6% خلال الجلسات الثلاث السابقة، ليسجل أدنى مستوى له في أسبوعين، بالتزامن مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات وارتفاع عوائدها.

ارتفاع رهانات رفع الفائدة

تزامن تراجع المعدن النفيس مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد استئناف تبادل الضربات بين الجانبين عقب فترة من الهدوء استمرت نحو شهر، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف جديدة بشأن التضخم.

كما جدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، يوم الجمعة، تأكيد التزامه بمواجهة التضخم، بينما أدت التطورات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعزيز توقعات استمرار الضغوط السعرية.

ورفع المتعاملون احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 70%، كما باتت الأسواق تتوقع ما لا يقل عن زيادتين في أسعار الفائدة بحلول مارس من العام المقبل.

وقال فريدريك فيشر، كبير مديري المحافظ لصناديق الأصول المتعددة والسلع لدى «أليانز غلوبال إنفستورز»، إن رد فعل الأسواق كان منطقياً، مشيراً إلى أن تراجع الذهب يعكس ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة وقوة الدولار، لكنه رأى أن ذلك يترك أيضاً مجالاً لبعض المفاجآت الإيجابية.

ضربات أمريكية جديدة ترفع مخاوف التضخم

شنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، موجة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران، فيما أعلنت طهران الرد عليها، وسط تصاعد حاد في المواجهة العسكرية بين الطرفين.

وتثير عودة القتال مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة بصورة أكبر، خصوصاً إذا تحول التصعيد إلى مواجهة مستمرة، الأمر الذي قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في قرارات السياسة النقدية الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، عادت عوائد السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل إلى الارتفاع، لتقترب من المستويات التي سبقت تدخل وزير الخزانة سكوت بيسنت الشهر الماضي، عندما وسع برنامج إعادة شراء السندات في محاولة لوقف صعود العوائد.

وكان تأثير تلك الخطوة قصير الأجل، قبل أن تستأنف موجة بيع السندات. وبحلول الثلاثاء، تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً مستوى 5.28%، ليعود إلى المستويات المسجلة قبل إعلان بيسنت عن خطته في 19 أغسطس.

عوائد السندات تضغط على الذهب

وتشير عودة العوائد إلى الارتفاع إلى أن تهدئة المخاوف المرتبطة بتضخم الدين الحكومي وارتفاع معدلات التضخم قد تتطلب إجراءات تتجاوز مجرد تعديل عمليات إعادة شراء وزارة الخزانة خارج جدولها المعتاد.

وامتدت موجة الضغوط إلى السندات طويلة الأجل في عدد من الأسواق العالمية، في ظل مخاوف مشابهة بشأن التضخم والديون.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي ينبغي أن يكون مستعداً لرفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم، محذراً من احتمال ترسخ ضغوط الأسعار بعد بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف لأكثر من خمس سنوات.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب مؤشرات على وجود انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الأخير للسياسة النقدية في يوليو، بعدما خالف ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية قرار الإبقاء على أسعار الفائدة، وفضلوا رفعها.

أداء الذهب والمعادن

انخفض سعر الذهب الفوري 0.5% إلى 4309.32 دولار للأونصة عند الساعة 10:45 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بينما تراجعت الفضة 0.4% إلى 63.85 دولار للأونصة.

كما انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم، في حين ارتفع مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.1%.

وبحسب بيانات الأسواق، سجل الذهب الفوري نحو 4321.01 دولار للأونصة، منخفضاً 7.81 دولار أو 0.18%، مع ارتفاعه 6.58% خلال شهر و22.30% خلال عام.

أما ذهب «كومكس» فسجل 4355.20 دولار، متراجعاً 41.20 دولار أو 0.94%، فيما ارتفع 6.04% خلال شهر و21.24% خلال عام.

وسجل البلاتين 1742.90 دولار، بانخفاض 23.50 دولار أو 1.33%، رغم ارتفاعه 5.08% خلال شهر و23.42% خلال عام.

وتراجع البلاديوم إلى 1306.35 دولار، منخفضاً 7.17 دولار أو 0.55%، مع مكاسب شهرية بلغت 3.18% وسنوية وصلت إلى 14.26%.

كما بلغ سعر الفضة في «كومكس» 64.37 دولار للأونصة، منخفضاً 1 دولار أو 1.54%، لكنها حققت ارتفاعاً قدره 11.39% خلال شهر و54.75% خلال عام.

وفي المقابل، سجلت الفضة مقابل الدولار الأمريكي 64.09 دولار، بارتفاع طفيف بلغ 0.01 دولار أو 0.02%، مع مكاسب بلغت 10.18% خلال شهر و56.78% خلال عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى