منوعات

ابتكار صمامات قلب بشرية ثلاثية الأبعاد باستخدام الخلايا الجذعية لأول مرة

تمكن باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال (MCRI) في ملبورن بأستراليا من تطوير أول نسيج ثلاثي الأبعاد لصمامات القلب البشرية باستخدام الخلايا الجذعية، في خطوة علمية قد تفتح آفاقًا جديدة أمام علاج أمراض صمامات القلب وتطوير تقنيات زراعة الأنسجة.

ويحاكي النسيج الجديد بدرجة كبيرة تركيب ووظائف صمامات القلب الطبيعية، ما يمنح العلماء نموذجًا أكثر دقة لدراسة كيفية نمو هذه الأنسجة البشرية ونضجها وتغيرها مع التقدم في العمر.

ونُشرت نتائج البحث في مجلة Cell Stem Cell خلال أغسطس 2026، حيث أوضحت الدكتورة هولي فوغز، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن هذا الإنجاز يمكن أن يسهم في تطوير زراعة الأنسجة لدى الأطفال والبالغين، خصوصًا الأنسجة التي تؤدي وظائف دقيقة ومعقدة مثل صمامات القلب.

نموذج جديد لدراسة أمراض الصمامات

تمثل أمراض صمامات القلب مشكلة صحية عالمية، إذ تؤثر في نحو 28 مليون شخص، وتحدث عندما تتعرض خلايا الصمام للتلف، ما يؤدي إلى عدم قدرة صمام أو أكثر على الفتح أو الإغلاق بصورة صحيحة، وبالتالي اضطراب تدفق الدم داخل الجسم والتأثير في عمل الجهاز الدوري.

وفي حال استمرار تلف الصمام دون علاج، قد يتعرض القلب لإجهاد متزايد بمرور الوقت، وقد تتطور الحالة إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة المريض.

وتعد العيوب الخلقية من أبرز أسباب إصابة الأطفال بأمراض صمامات القلب، بينما توجد أسباب أخرى مكتسبة، من بينها أمراض القلب الروماتيزمية الناتجة عن مضاعفات الحمى الروماتيزمية المرتبطة بعدوى المكورات العقدية، خاصة عندما لا تحصل العدوى على العلاج المناسب.

تفاوت أسباب الإصابة بين الدول

تختلف مسببات أمراض صمامات القلب لدى الأطفال بحسب مستوى الرعاية الصحية. ففي الدول المتقدمة تمثل العيوب الخلقية أكثر من 90 إلى 95% من حالات أمراض القلب لدى الأطفال، بينما لا تتجاوز الأسباب المكتسبة، ومنها الالتهابات الروماتيزمية، نحو 5%، نتيجة تحسن الرعاية الصحية والوقاية من مضاعفات العدوى.

أما في الدول النامية، فقد تمثل الالتهابات الروماتيزمية ما بين 40 و60% من إجمالي مشكلات أمراض القلب لدى الأطفال، ويرتبط ذلك في كثير من الحالات بعدم علاج العدوى بصورة فعالة، وما قد يترتب عليها من مضاعفات طويلة المدى.

إمكانية تقليل الحاجة إلى استبدال الصمام

يرى الباحثون أن التقنية الجديدة قد تساعد مستقبلًا في تطوير بدائل لصمامات القلب تقلل الحاجة إلى عمليات الاستبدال التقليدية، والتي قد تكون مصحوبة بمخاطر صحية، من بينها زيادة احتمالات تكوّن الجلطات، إضافة إلى حاجة الأطفال الذين يخضعون لاستبدال الصمام إلى عمليات أخرى خلال مراحل مختلفة من حياتهم مع نمو أجسامهم.

وقد تكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في مكافحة أمراض القلب الروماتيزمية وتقليل آثارها، خصوصًا في المناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المتقدمة.

منصة آمنة لاختبار العلاجات

ومن أبرز فوائد النموذج الجديد أنه يوفر للعلماء أنسجة مصممة خصيصًا لدراسة أمراض صمامات القلب واختبار العلاجات والتقنيات الجديدة عليها، دون الحاجة إلى تعريض المرضى مباشرة لتجارب قد تحمل مخاطر أو آثارًا جانبية غير معروفة.

كما يمكن استخدام هذه النماذج لفهم الطريقة التي تتكون بها صمامات القلب البشرية وتتطور، ودراسة التغيرات التي تحدث فيها مع مرور الوقت، وهو ما قد يساعد في اكتشاف وسائل جديدة للوقاية من أمراض الصمامات وعلاجها.

وأكد الباحثون أن استخدام الخلايا الجذعية أتاح إعادة بناء التركيب المعقد لأنسجة صمامات القلب بدرجة عالية من الدقة، مع إمكانية تطوير نماذج أكثر تطورًا في المستقبل.

وقد تمهد هذه التقنية الطريق أمام إنتاج صمامات بديلة قادرة على النمو والتكيف مع جسم المريض، وهو ما قد يمثل تطورًا مهمًا في مجال هندسة الأنسجة وزراعة الأعضاء وعلاج أمراض القلب لدى الأطفال والبالغين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى