إسرائيل تعمق ضرباتها الاستراتيجية ضد العمق الإيراني

دخلت المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الميداني، مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن حصيلة صادمة لعملياته العسكرية الجارية تحت مسمى “زئير الأسد”. وتعكس هذه الموجة الجديدة من الغارات تحولاً جذرياً في طبيعة الأهداف وبنك المعلومات الاستخباراتي، حيث لم تعد الضربات تقتصر على القواعد الحدودية أو الوكلاء، بل انتقلت لتستهدف مفاصل الدولة السيادية ومنظوماتها الدفاعية الأكثر حساسية في قلب العاصمة الإيرانية.
وفي تفاصيل البيان الصادر يوم الثلاثاء، أكد الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 3 آلاف هدف تابع للنظام الإيراني منذ انطلاق العملية، شملت موجات هجومية مكثفة نُفذت ليلة الاثنين وفجر الثلاثاء. وتركزت هذه الضربات، التي جرت بتوجيه دقيق من شعبة الاستخبارات العسكرية، على تدمير مقار مركزية وحيوية، من بينها مقران لجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري ومقر إضافي لوزارة الاستخبارات الإيرانية في طهران، في خطوة تهدف لتقويض القدرات القيادية والمعلوماتية للنظام.
وعلى الصعيد العملياتي، كثف سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على مواقع الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق في غرب ووسط البلاد، إلى جانب تدمير مستودعات استراتيجية للوسائل القتالية ومنظومات الدفاع الجوي. وأوضح المتحدث العسكري أن هذه الهجمات تسعى بشكل مباشر إلى توسيع “التفوق الجوي” الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية وتجريد طهران من قدراتها الدفاعية والردعية. ومع استمرار هذه المرحلة من “تعميق الضربات”، تبدو المنطقة أمام واقع عسكري جديد يهدف لنسف البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل شامل ومنعها من استعادة زمام المبادرة الميدانية.



