أخبار دولية

أوكرانيا تخسر 45 مليون دولار كل ساعة بسبب توقف الأعمال خلال الإنذارات الصاروخية

تتكبد أوكرانيا خسائر اقتصادية تقدر بنحو 45 مليون دولار لكل ساعة تتوقف فيها الأنشطة التجارية بسبب الإنذارات الصاروخية، وفقًا لوزير الاقتصاد والبيئة الأوكراني أولكسندر كرافتشينكو، في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على البنية التحتية الاقتصادية في البلاد.

وقال كرافتشينكو إن روسيا وسعت نطاق استهدافها ليشمل المنشآت الصناعية والمستودعات ومرافق الخدمات اللوجستية ومراكز البيانات، معتبرًا أن هذه الهجمات تستهدف إضعاف الاقتصاد الأوكراني على نطاق واسع.

وأوضح الوزير أن كثرة الإنذارات الجوية أجبرت قطاعات كبيرة من الاقتصاد على التوقف بصورة متكررة، مع توجه الموظفين إلى الملاجئ، مشيرًا إلى أن صفارات الإنذار قد تستمر أحيانًا لما يصل إلى 10 ساعات يوميًا.

وأضاف أن الحكومة الأوكرانية أدخلت مؤخرًا نظامًا جديدًا للإنذارات الجوية من مستويين بهدف الحد من الخسائر الاقتصادية، حيث يشير الإنذار الأحمر إلى وجود تهديد صاروخي يستوجب اللجوء إلى الملاجئ، بينما يخصص الإنذار الأصفر لتهديدات الطائرات المسيّرة، بما يسمح لعدد أكبر من الشركات بمواصلة نشاطها.

وبحسب كرافتشينكو، تمكنت أكثر من نصف الشركات من الاستمرار في العمل خلال فترات الإنذار الأصفر، إلا أن هذا النظام لا يلغي المخاطر، إذ تعرضت الأكاديمية الوطنية للعلوم في وسط كييف، الإثنين، لهجوم بطائرة مسيرة روسية تعمل بمحرك نفاث أثناء سريان إنذار أصفر، ما أدى إلى مقتل شخصين كانا داخل المبنى.

10 مليارات دولار خسائر في الأصول

قال وزير الاقتصاد الأوكراني إن الهجمات الروسية خلال العام الحالي وحده تسببت في أضرار تقدر بنحو 10 مليارات دولار في الأصول الثابتة، وشملت الأضرار مصانع الصلب والمستودعات والبنية التحتية اللوجستية ومراكز البيانات.

كما أشار إلى أن روسيا فرضت عمليًا حصارًا على الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود، التي كانت تستقبل الجزء الأكبر من صادرات البلاد قبل الحرب.

ويرى كرافتشينكو أن الحكومة الأوكرانية باتت أكثر استعدادًا لمواجهة ما قد يكون أصعب شتاء خلال الحرب، في ظل توقعات بزيادة الضغوط على إمدادات الطاقة والبنية التحتية والشركات التي تضررت بالفعل جراء أشهر من الهجمات.

وتبحث الحكومة أيضًا إمكانية السماح لمزيد من الشركات الخاصة بشراء أنظمة للدفاع الجوي، بهدف تعزيز الحماية من الهجمات المستقبلية، مع تأكيد الوزير أن الشركات لن تكون قادرة على حماية نفسها بصورة كاملة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية.

فجوة تمويلية بمليارات الدولارات

أدى استمرار الأضرار الناجمة عن الهجمات إلى زيادة الضغوط على المالية العامة الأوكرانية، إذ قدر الرئيس فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق فجوة الموازنة المتبقية لهذا العام بنحو 27 مليار دولار، رغم موافقة الاتحاد الأوروبي على حزمة قروض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا تغطي عامي 2026 و2027.

وقال كرافتشينكو إن الحكومة نجحت منذ ذلك الحين في تقليص الفجوة إلى نحو 20 مليار دولار، من خلال خفض الإنفاق وتحديد موارد واحتياطيات محلية إضافية.

وأضاف أن كييف تسعى حاليًا للحصول على دعم مالي إضافي من الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا والمملكة المتحدة، بما في ذلك إمكانية تقديم بعض القروض المقرر الحصول عليها العام المقبل إلى موعد أقرب.

ونفى الوزير أن تكون الفجوة المالية ناجمة عن سوء الإدارة أو الفساد، كما رفض ربطها بزيادة الإنفاق خلال فترة تولي ميخايلو فيودوروف منصب وزير الدفاع، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف الحرب وتراجع الإيرادات الحكومية عن المتوقع يمثلان عاملين أساسيين وراء العجز.

وأوضح أن تكاليف الحرب تتزايد، خصوصًا مع الحاجة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي وتسريع تطوير طائرات مسيرة قادرة على اعتراض الأسلحة الروسية الجديدة التي تعمل بالمحركات النفاثة.

الفساد يضغط على ثقة الأوكرانيين والداعمين

في المقابل، لا تزال قضايا الفساد تمثل تحديًا أمام الحكومة الأوكرانية، بعدما طالت فضائح بارزة دوائر قريبة من الرئيس زيلينسكي، ما أثار تساؤلات بشأن الثقة في الحكومة داخليًا وبين الجهات الغربية الداعمة لكييف.

وأظهر استطلاع حديث أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع أن الفساد الحكومي جاء في مقدمة المخاوف لدى الأوكرانيين، إذ ذكره 50% من المشاركين، مقابل 40% أشاروا إلى الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة واسعة النطاق.

وأظهر الاستطلاع نفسه أن 72% من المشاركين يرون أن زيلينسكي يتحمل مسؤولية شخصية عن أعمال الفساد التي ارتكبها أشخاص مقربون منه.

وقال كرافتشينكو إن الحكومة أحرزت تقدمًا في معالجة ملف الفساد، لكنه أقر بوجود تحديات مستمرة تتعلق بالفساد وبالصورة التي تُشكلها هذه القضية داخل أوكرانيا وخارجها.

احتياجات 2027 تتجاوز 52 مليار دولار

وتقدر احتياجات أوكرانيا من التمويل الخارجي خلال عام 2027 بنحو 52.6 مليار دولار، بينما لم يتم تأمين سوى نحو 20 مليار دولار حتى الآن، وفقًا للوزير.

وتجري الحكومة في الوقت نفسه مناقشات بشأن إمكانية زيادة الضرائب وخفض الإنفاق لتوفير موارد إضافية.

وفي ظل تصاعد النقاش السياسي في بعض الدول الأوروبية حول حجم الدعم المقدم لأوكرانيا، أعرب كرافتشينكو عن قلقه من تزايد الإرهاق داخل أوروبا بشأن الحرب، مشيرًا إلى أن كييف بحاجة إلى مواصلة العمل مع شركائها للحفاظ على مصادر التمويل والدعم اللازمة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والعسكرية للصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى