أمريكا تتهم شركات صينية كبرى بالتلاعب في سوق حاويات الشحن ورفع الأسعار عالميًا

وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات جنائية إلى أربع من أكبر شركات تصنيع حاويات الشحن في العالم، إلى جانب عدد من كبار مسؤوليها التنفيذيين، بتهمة التورط في اتفاقات تهدف إلى رفع الأسعار بشكل غير قانوني في السوق العالمية.
وذكرت لائحة الاتهام أن الشركات المتهمة — وهي “سي آي إم سي”، و“دونغ فانغ”، و“سي إكس آي سي”، و“سينجاماس” — قامت بالتنسيق فيما بينها على تقليص إنتاج الحاويات غير المبردة خلال الفترة الممتدة من عام 2019 حتى 2024، وفق ما نقلته وكالة “بلومبرج”.
وبحسب التحقيقات الأمريكية، أدى هذا التنسيق إلى خلق نقص مصطنع في المعروض العالمي من حاويات الشحن، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق، حيث تضاعفت أسعار الحاويات أكثر من مرة بين عامي 2019 و2021، في ظل أزمة سلاسل الإمداد العالمية التي تفاقمت خلال جائحة كورونا.
كما شملت لائحة الاتهام سبعة من كبار المسؤولين التنفيذيين في تلك الشركات، من بينهم رؤساء تنفيذيون، وتم توقيف أحدهم في العاصمة الفرنسية باريس خلال شهر أبريل الماضي أثناء محاولته السفر إلى هونغ كونغ.
وتشير وثائق القضية إلى أن ما وصفته السلطات الأمريكية بـ”التواطؤ” بدأ في مارس 2019 خلال اجتماعات عُقدت في مدينة شينزن الصينية، حيث ناقش المسؤولون تنظيم إنتاج الحاويات، بما في ذلك تحديد ساعات تشغيل خطوط الإنتاج وفرض آليات رقابية داخل المصانع لضمان الالتزام بالاتفاقات.
وفي مارس 2020، تم توقيع اتفاق مكتوب بين الأطراف، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في الطلب العالمي على الشحن خلال فترة الجائحة، ما ساهم في تفاقم أزمة نقص الحاويات وازدحام الموانئ حول العالم، خاصة في الولايات المتحدة.
وتشير بيانات صادرة عن جهات استشارية في قطاع الشحن إلى أن الشركات الأربع المتهمة تسيطر على جزء كبير من إنتاج الحاويات عالميًا، ما يجعل أي قيود على الإنتاج ذات تأثير واسع على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
كما لفتت تقارير رقابية أمريكية إلى أن وتيرة توسع الإنتاج لدى هذه الشركات كانت أبطأ من المتوقع، وهو ما اعتبرته السلطات جزءًا من استراتيجية تهدف إلى التحكم في الأسعار وزيادة الأرباح عبر تقليص المعروض.
وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” تراجعت عام 2021 عن بيع وحدتها الخاصة بتصنيع الحاويات إلى إحدى الشركات الصينية، بعد مخاوف تتعلق بزيادة تركّز السوق واحتكار الإنتاج.
وأضافت وزارة العدل الأمريكية في ذلك الوقت أن إتمام مثل هذه الصفقات كان سيؤدي إلى سيطرة كيانات صينية خاضعة للدولة على نسبة كبيرة من إنتاج الحاويات المبردة عالميًا.
وحتى الآن، لم تصدر الشركات الصينية الأربع أي رد رسمي على هذه الاتهامات أو التطورات القانونية المرتبطة بها.



