أسعار النفط تتراجع رغم مخاطر مضيق هرمز.. وتكاليف الشحن تقفز إلى مستويات قياسية

تراجعت أسعار النفط مع موازنة المستثمرين بين تحسن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز وتصاعد الهجمات على السفن في المنطقة، وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأغلق خام برنت قرب 100 دولار للبرميل، مسجلًا انخفاضًا طفيفًا، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.3% ليغلق قرب 88 دولارًا للبرميل.
ورغم تحسن حركة شحنات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتسجيل ما لا يقل عن 9 هجمات في الممر المائي خلال أكتوبر، وهو ما يعادل نصف عدد الهجمات المسجلة في المضيق والخليج العربي خلال سبتمبر.
تقارير عن خيارات عسكرية أمريكية تدعم الأسعار
عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة محدودة في التعاملات اللاحقة للتسوية، عقب تقرير لمجلة «ذا أتلانتيك» أفاد بأن البيت الأبيض طلب من وزارة الدفاع الأمريكية إعداد خيارات لشن ضربات على إيران يمكن تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي.
وأثار التقرير مخاوف من احتمال تصاعد الصراع، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء ارتفاع تكاليف الطاقة، التي تمثل قضية مهمة للناخبين قبل الانتخابات.
وتأتي هذه التطورات بعدما دفعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى الارتفاع خلال العام الجاري، نتيجة اضطراب تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.
تدفقات النفط تتعافى إلى 80% من مستوياتها السابقة
قال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، إن تدفقات النفط من الشرق الأوسط تعافت إلى نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب، بعدما تسببت الهجمات الإيرانية السابقة في اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وساعدت زيادة الشحنات في الأيام التالية للهجمات على تعويض جزء من الانخفاض، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، خصوصًا مع استمرار التهديدات التي تواجه السفن وعدم مشاركة إيران في الزيادة المسجلة في الإمدادات.
وفي المقابل، لا تزال كميات الوقود المكرر المغادرة للمنطقة أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، ما يضغط على أسواق المنتجات النفطية، وعلى رأسها الديزل.
وارتفعت العقود الآجلة للديزل الأوروبي بما يصل إلى 6.8% يوم الأربعاء، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية والضربات الأوكرانية التي تستهدف المصافي الروسية.
وحذر مسؤولون في قطاع النفط من تراجع المخزونات العالمية واستمرار ارتفاع أسعار المنتجات النفطية، مشيرين إلى أن قدرة السوق على امتصاص صدمات جديدة أصبحت محدودة.
مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل
يرى محللون أن تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ساهم في تقليص جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار، لكن انخفاض المخزونات وشح إمدادات الديزل يجعلان السوق أكثر عرضة لأي اضطرابات جديدة.
وفي هذا السياق، قفزت تكلفة نقل النفط من الخليج العربي إلى الصين إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1.35 مليون دولار يوميًا، يوم الثلاثاء، مع تراجع عدد مالكي السفن المستعدين لعبور مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب.
وتبرز الزيادة حجم الضغوط التي يتعرض لها قطاع الشحن، بعدما كان متوسط تكلفة النقل على هذا المسار يبلغ نحو 60 ألف دولار يوميًا خلال العام الماضي.
تراجع المخزونات الأمريكية رغم ارتفاع الواردات
تابع المتعاملون أيضًا بيانات المخزونات الأمريكية التي أظهرت انخفاض مخزونات الخام بنحو 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
في المقابل، سجلت مخزونات مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما زيادة أسبوعية طفيفة للمرة الثالثة على التوالي.
وارتفع إجمالي صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات النفطية إلى أعلى مستوى منذ أواخر مايو، لكن زيادة الواردات حدّت من التأثير الداعم لهذا التطور على الأسعار.
وأوضح محللون أن ارتفاع نشاط التكرير والصادرات ساهم في تراجع المخزونات، لا سيما على ساحل الخليج الأمريكي، بينما واصلت مخزونات كوشينغ الارتفاع بصورة محدودة.
السعودية تعزز نقل النفط عبر خط شرق-غرب
وفي إطار الجهود الرامية إلى الحد من تأثير اضطرابات مضيق هرمز، أشار ملخص التقرير إلى أن السعودية تضخ نحو 5.8 مليون برميل يوميًا عبر خط أنابيب شرق-غرب، الذي يتيح نقل النفط إلى البحر الأحمر بعيدًا عن المضيق.
وتساعد المسارات البديلة على استمرار تدفق جزء من الإمدادات إلى الأسواق العالمية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة باضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل.
العاصفة «إساياس» تضيف مخاطر جديدة إلى سوق الطاقة
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، يراقب المتعاملون تأثير العاصفة الاستوائية «إساياس» على منشآت الطاقة الأمريكية، مع توقع وصولها إلى ساحل الخليج خلال يوم الجمعة، واحتمال تسببها في رياح قوية وفيضانات واضطرابات في إنتاج الطاقة.
ويشير المسار المتوقع للعاصفة إلى مرورها شرق منصات النفط الرئيسية وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي قبالة سواحل ولايتي لويزيانا وتكساس.
واتخذت شركة «شيفرون» إجراءات احترازية شملت إجلاء الموظفين غير الأساسيين من منصاتها البحرية في الخليج، مؤكدة أنها لا تتوقع، حتى الآن، تغييرات في الإنتاج أو العمليات.
وبين تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز واستمرار التهديدات العسكرية وارتفاع تكاليف الشحن، تظل أسعار الخام عرضة لتقلبات جديدة، فيما يراقب المستثمرون تطورات الحرب والبيانات الأمريكية وأي اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.



