أخبار دولية

أزمة سبتة تعيد ملف الهجرة للواجهة.. وصعود اليمين المتطرف يغيّر ملامح السياسة الأوروبية

أعادت أزمة تدفق آلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة المشهد الأوروبي، في وقت كشفت فيه التطورات عن تنامي نفوذ أحزاب اليمين المتطرف وتأثيرها المتزايد على سياسات دول الاتحاد الأوروبي.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الأحزاب اليمينية، التي كانت في السابق على هامش الحياة السياسية، أصبحت اليوم لاعبًا رئيسيًا في صياغة مواقف الحكومات الأوروبية، ما دفع العديد من قادة تيار الوسط إلى تبني سياسات أكثر تشددًا تجاه الهجرة لتفادي خسارة التأييد الشعبي.

وشهدت الأزمة انتقادات حادة لسياسات الحكومة الإسبانية، إذ دعا مسؤولون أوروبيون إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضبط الحدود. وطالبت رئيسة وزراء الدنمارك بدراسة تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، معتبرة أن سياسات مدريد أسهمت في تفاقم الأزمة.

كما أيدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تشديد إجراءات الهجرة، مؤكدة أن تدفقات المهاجرين غير النظاميين تمثل تحديًا أمنيًا وسياسيًا، فيما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى المغرب بشكل فوري.

ويرى محللون أن المشاهد القادمة من سبتة عززت المخاوف داخل الشارع الأوروبي، رغم تراجع معدلات الهجرة مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما استغلته شخصيات بارزة في اليمين المتطرف، مثل مارين لوبان ونايجل فاراج، لتعزيز خطابها الداعي إلى تشديد سياسات الهجرة.

في المقابل، دافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن نهج حكومته، مؤكدًا إمكانية الجمع بين حماية الحدود واستقبال المهاجرين وفق الأطر القانونية، مشيرًا إلى أن معظم الوافدين أُعيدوا إلى المغرب بالتنسيق مع السلطات المغربية، مع انتقاد ضعف التضامن الأوروبي في التعامل مع الأزمة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف الهجرة يواصل إعادة تشكيل الخريطة السياسية في أوروبا، مع استمرار صعود الأحزاب اليمينية وتراجع نفوذ القوى التقليدية في عدد من الدول الأوروبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى