لبنان.. رهينة السلاح وضحية تصفية الحسابات الإقليمية

في مشهدٍ يغلفه القلق الوجودي، يغرق لبنان اليوم في أزمة مركبة جعلته “الخاسر الأكبر” ضمن صراعٍ إقليمي لم يكن له فيه ناقة ولا جمل. تتكشف المأساة الإنسانية مع نزوح نحو 900 ألف لبناني فروا من نيران الحرب، بينما تقف مؤسسات الدولة عاجزة أمام عدوانٍ شرس وارتهانٍ سياسي لسياسات الحرس الثوري الإيراني. ويؤكد برلمانيون أن لبنان وجد نفسه فجأة داخل مواجهة لم يقررها، مما يفرض ضرورة حتمية لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء التي تعتبر أي عمليات عسكرية تنطلق من أراضيه “خارجة عن القانون”.
إن الأولوية القصوى اليوم هي انتزاع وقف فوري لإطلاق النار وتفعيل المسار الدبلوماسي، بعيداً عن السجالات السياسية المؤجلة، لإنقاذ ما تبقى من سيادة الدولة. فبين غياب الردود الدولية على مبادرات السلام وتعنت القوى الموازية للدولة، يظل الرهان الوحيد لإنهاء “آخر الحروب” هو الالتفاف حول الجيش والقانون، وإعادة تموضع لبنان في شرق أوسط جديد يتطلب شجاعة في الرؤية السياسية، وضمان ألا تُستخدم أراضيه كمنصة صواريخ لحسابات عابرة للحدود.



