أخبار دولية

اختراق بيانات 260 مليون شخص يضع اليابان أمام موجة هجمات إلكترونية غير مسبوقة

تواجه اليابان تصاعدًا حادًا في الهجمات الإلكترونية التي استهدفت عشرات الشركات والمواقع، وأثرت على بيانات ملايين الأشخاص خلال عام 2026، وسط تحديات تواجه الحكومة في احتواء هذه الهجمات، أبرزها النقص الكبير في خبراء الأمن السيبراني.

وكشفت بيانات لجنة حماية المعلومات الشخصية الحكومية في اليابان عن تعرض معلومات شخصية تخص نحو 260 مليون شخص للاختراق خلال الفترة من أبريل وحتى منتصف أكتوبر 2026، نتيجة سلسلة من عمليات الوصول غير المصرح به إلى أنظمة شركات يابانية.

تسريبات البيانات في اليابان تسجل ارتفاعًا ملحوظًا

وبحسب صحيفة «Japan News»، فإن الرقم الإجمالي يشمل أشخاصًا جرى احتسابهم أكثر من مرة، ما يعني أنه لا يمثل بالضرورة عدد الأفراد المتضررين بصورة منفصلة.

وشهد شهر أكتوبر ارتفاعًا كبيرًا في حوادث تسريب البيانات، مع تسجيل أكثر من 20 واقعة، أثرت كل منها على معلومات تخص أكثر من مليون شخص.

وبدأ عدد الاختراقات في الارتفاع منذ مايو الماضي، عندما سُجلت 163 حالة، قبل أن يصل إلى 830 حالة بحلول 16 أكتوبر، أي ما يعادل 2.7 ضعف العدد المسجل في سبتمبر، والبالغ 303 حالات.

أكثر من 2000 هجوم إلكتروني خلال 2026

وأظهرت البيانات أن إجمالي الهجمات الإلكترونية المسجلة خلال الفترة من أبريل وحتى 16 أكتوبر بلغ 2094 حالة، متجاوزًا بذلك إجمالي السنة المالية السابقة، الذي سجل 1256 حالة.

وسجلت اليابان اختراقات واسعة النطاق خلال أغسطس وسبتمبر، شملت في كل شهر حالة واحدة أثرت على بيانات أكثر من 10 ملايين شخص.

أما خلال أكتوبر، فسُجلت أربع حالات مماثلة، أثرت كل منها على مليون شخص، فيما ارتفع عدد الحوادث التي شملت بيانات ما بين مليون و10 ملايين شخص إلى 18 حالة، مقارنة بأربع حالات فقط في كل من أغسطس وسبتمبر.

قانون جديد لمواجهة الجرائم الإلكترونية في اليابان

وفي محاولة لتعزيز قدرات البلاد على مواجهة الهجمات الإلكترونية، أصدرت اليابان قانون الدفاع السيبراني في مايو 2025، مانحة الشرطة وفرق الدفاع السيبراني صلاحيات إضافية للتعامل مع الجرائم الإلكترونية.

وتشمل الصلاحيات الجديدة إمكانية تحييد خوادم الجهات المهاجمة أثناء وقوع الهجوم السيبراني، أو اتخاذ إجراءات استباقية قبل تنفيذه.

ورغم ذلك، لم تدخل الأحكام الرئيسية للقانون حيز التنفيذ إلا مع بداية أكتوبر الحالي، فيما يُتوقع استكمال تطبيقه بالكامل في نوفمبر 2027، وفقًا لصحيفة «Japan News».

سرقة بيانات 1.46 مليون رخصة قيادة ومطالبات بفدية

ومن أبرز حوادث الاختراق التي شهدتها اليابان، تسريب بيانات 1.46 مليون رخصة قيادة من خوادم خدمة مشاركة السيارات «تايمز كار».

كما واجهت مجموعة «جي إم أو إنترنت» تهديدات من مجموعة قرصنة، قالت إنها حصلت على معلومات خاصة بالشركة، ولوّحت بنشرها ما لم تحصل على فدية تبلغ مليون دولار.

وتعكس هذه الوقائع اتساع نطاق المخاطر التي تواجه الشركات اليابانية، مع تزايد استهداف قواعد البيانات والمعلومات الشخصية.

اليابان تواجه نقصًا في خبراء الأمن السيبراني

ولا تقتصر تحديات اليابان على تزايد الهجمات، إذ تواجه البلاد نقصًا كبيرًا في الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني.

ووفقًا لصحيفة «Japan Times»، أفادت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن عدد المتخصصين المسجلين في هذا المجال بلغ نحو 24 ألفًا خلال عام 2025.

ووضعت الحكومة خطة لزيادة العدد إلى 50 ألف متخصص بحلول عام 2030، في محاولة لتعزيز قدرات المؤسسات على حماية أنظمتها وبياناتها من الهجمات الإلكترونية.

من جانبه، أقر كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، بأهمية استقطاب مزيد من المتخصصين في مجال الدفاع السيبراني، مشيرًا إلى أن رواتبهم تتجاوز عمومًا رواتب موظفي الخدمة المدنية، إذ يصل راتب مستشار الأمن السيبراني في اليابان إلى نحو 50 ألف دولار سنويًا.

تعاون ياباني أمريكي لمواجهة الهجمات الإلكترونية

وتزامن تصاعد الهجمات مع تحركات لتعزيز التعاون الأمني بين اليابان والولايات المتحدة، إذ اتفق وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، ووزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، على تكثيف التنسيق لمواجهة التهديدات الإلكترونية، خلال لقائهما على هامش قمة رؤساء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا.

وأكدت وزارة الدفاع اليابانية أن التعاون بين واشنطن وطوكيو يستهدف منع الأنشطة الإلكترونية الخبيثة من التأثير بصورة خطيرة على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية، بما يشمل حوادث التسريب الواسعة للمعلومات الشخصية داخل البلدين وعلى المستوى الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى