غادي آيزينكوت ينافس نتنياهو في انتخابات إسرائيل.. تعرف على مواقفه

يبرز اسم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزينكوت بوصفه أحد المنافسين السياسيين لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، مستفيدًا من خلفيته العسكرية وصورته العامة التي تختلف عن أسلوب رئيس الوزراء وحلفائه من اليمين المتطرف.
ويقدم آيزينكوت نفسه باعتباره شخصية ذات خبرة أمنية طويلة، تتبنى مواقف متشددة تجاه إيران والفصائل الفلسطينية المسلحة، لكنه يطرح في الوقت نفسه مواقف تنتقد عنف المستوطنين وبعض سياسات شركاء نتنياهو في الائتلاف الحاكم.
من هو غادي آيزينكوت منافس نتنياهو؟
خدم آيزينكوت في الجيش الإسرائيلي لمدة 41 عامًا، وتولى رئاسة الأركان بين عامي 2015 و2019. وشارك خلال مسيرته العسكرية في عمليات بالضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، كما ارتبط اسمه بالحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان عام 2006.
وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023، انضم إلى مجلس الحرب الذي شكله نتنياهو بصفة مراقب، لكنه استقال بعد نحو ثمانية أشهر، منتقدًا طريقة إدارة الحرب وعدم تحقيق الأهداف المعلنة بشأن إنهاء القدرات العسكرية لحركة حماس وقدرتها على الحكم.
وفي عام 2025، أسس حزب «يشار»، وهي كلمة عبرية تعني «مستقيم» أو «صادق»، ودخل من خلاله المنافسة السياسية على قيادة الحكومة الإسرائيلية.
مواقف آيزينكوت من إيران وحماس
يتبنى آيزينكوت نهجًا أمنيًا متشددًا، إذ يرى ضرورة منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، سواء عبر استخدام القوة أو من خلال تسوية دبلوماسية مدعومة من الولايات المتحدة.
كما يدعو إلى تدمير أو تفكيك كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، ويؤكد ضرورة احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية العليا في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
وفي المقابل، يرفض آيزينكوت حل الدولتين، معتبرًا أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل خطأ، وهو موقف يتعارض مع الطرح الذي يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
موقفه من الاستيطان وعنف المستوطنين
يدعم آيزينكوت الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، لكنه يشدد على ضرورة أن يخدم المصالح الوطنية الإسرائيلية وأن يكون قانونيًا، في موقف يشير إلى اعتراضه على البؤر الاستيطانية التي تُقام دون موافقة السلطات الإسرائيلية.
كما انتقد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين، وعارض مشاركة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في الائتلاف الحكومي، وهما من أبرز الشخصيات اليمينية المتطرفة المتحالفة مع نتنياهو.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التوترات في الضفة الغربية، واستمرار الخلافات بشأن التوسع الاستيطاني وتداعياته على العلاقات بين إسرائيل والدول الغربية.
«عقيدة الضاحية» في استراتيجية آيزينكوت العسكرية
يستند آيزينكوت في حملته الانتخابية إلى خبرته العسكرية، ومن بينها ما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية»، التي ارتبطت باسمه خلال حرب لبنان عام 2006.
وتقوم هذه العقيدة، وفق توصيفات تناولت الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، على استخدام قوة تدميرية واسعة ردًا على هجمات الجماعات المسلحة، بما قد يشمل تدمير البنية التحتية في المناطق التي تنطلق منها الهجمات.
ويستخدم آيزينكوت سجله العسكري لتأكيد خبرته في الملفات الأمنية، في وقت تحتل فيه قضايا الأمن والحرب ومستقبل المواجهة مع إيران والفصائل المسلحة موقعًا بارزًا في النقاش السياسي الإسرائيلي.
خسائر عائلية خلال الحرب في غزة
ارتبطت الصورة العامة لآيزينكوت أيضًا بالخسائر التي تعرضت لها عائلته منذ أكتوبر 2023، إذ قُتل ابنه وابن شقيقته وقريب آخر للعائلة خلال الاشتباكات في قطاع غزة.
وقال إيتان شامير، مدير مركز بيجن-السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار إيلان، إن آيزينكوت يحظى بشعبية بسبب صورته التي تبدو بعيدة عن التكلف السياسي، معتبرًا أن كثيرين يرونه شخصية عادية يسهل التواصل معها.
ويختلف أسلوبه عن الصورة السياسية والإعلامية التي ارتبطت بنتنياهو، الذي يواجه محاكمة في قضايا فساد، كما تعرض لانتقادات داخل إسرائيل بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
أصول مغربية وخلفية اجتماعية مختلفة
وُلد آيزينكوت لعائلة من أصول مغربية، وينتمي إلى اليهود المزراحيين الذين تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتكتسب خلفيته أهمية في المشهد السياسي الإسرائيلي، نظرًا إلى أن اليهود المزراحيين يمثلون كتلة انتخابية مهمة، بينما شهدت العقود الأولى من قيام إسرائيل تفاوتات اجتماعية بين الجماعات اليهودية ذات الأصول المختلفة.
وفي حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، فسيكون آيزينكوت أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول يهودية مزراحية، وفق ما أورده التقرير.
تحديات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة
أظهرت استطلاعات الرأي المشار إليها في التقرير تقدم حزب «يشار» بقيادة آيزينكوت على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، لكن الانقسامات داخل الساحة السياسية الإسرائيلية قد تجعل تشكيل أغلبية حاكمة أمرًا معقدًا.
كما أعلن آيزينكوت أنه لن يتحالف مع الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل، موضحًا أنه لا يرى بينها من يتوافق مع المبادئ الأساسية التي يتبناها، وهو موقف قد يحد من خياراته عند محاولة تشكيل ائتلاف حكومي.
وتبقى المنافسة على رئاسة الحكومة مرتبطة بمواقف الأحزاب من الأمن والحرب والعلاقة مع الفلسطينيين وإيران، إلى جانب قدرة كل طرف على بناء تحالفات برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.



