الإمارات وفرنسا تعززان شراكتهما في الطاقة والذكاء الاصطناعي باتفاقيات جديدة

شهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، فعاليات حوار الأعمال الإماراتي-الفرنسي في قصر الوطن، بهدف توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتعزيز الشراكات في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
ويأتي الحوار في إطار الجهود المشتركة لترجمة الأولويات الاقتصادية إلى استثمارات استراتيجية ومشروعات جديدة، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والحاجة إلى تعزيز أمن الطاقة واستدامة الإمدادات وتطوير البنية التحتية الرقمية.
خالد بن محمد بن زايد: شراكة ممتدة لأكثر من خمسة عقود
وأكد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال كلمته الافتتاحية، أن العلاقات بين الإمارات وفرنسا تمتد لأكثر من خمسة عقود، واستندت طوال هذه الفترة إلى الثقة والاحترام المتبادل والرؤى المشتركة لتحقيق التقدم والازدهار.
وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تطورت لمواكبة المتغيرات العالمية، مشددًا على الأهمية المتزايدة للتعاون في ضمان أمن الطاقة وموثوقيتها واستدامتها، وبناء سلاسل إمداد مرنة، إلى جانب تعميق التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
كما لفت إلى مشروع مجمع الذكاء الاصطناعي الذي يعمل البلدان على تطويره في فرنسا، مؤكدًا أن حوار الأعمال يمثل فرصة لتحويل المصالح المشتركة إلى استثمارات ومشروعات كبرى تحقق نتائج ملموسة للبلدين وشعبيهما.
الطاقة والذكاء الاصطناعي في صدارة المناقشات
تضمن الحوار جلستين رئيسيتين؛ تناولت الأولى، بعنوان «قوة المرونة: رسم ملامح مستقبل الطاقة وما بعدها»، التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، وسبل تعزيز الابتكار وتطوير الحلول المستدامة، بما يدعم أمن الإمدادات ويواكب المتغيرات العالمية.
أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «ما وراء القدرات الحاسوبية: الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح المستقبل»، فركزت على دور التقنيات المتقدمة في إعادة تشكيل القطاعات الاقتصادية والصناعية، والفرص التي تتيحها لتطوير نماذج جديدة للنمو والابتكار.
وشهدت الجلستان مشاركة وزراء وقادة شركات من الجانبين، تبادلوا خلالها الخبرات والرؤى بشأن الأولويات المستقبلية، وبحثوا فرص توسيع الاستثمارات المشتركة.
وسلط الحوار الضوء على دور شركات إماراتية، من بينها «أدنوك» و«مصدر» و«إم جي إكس» و«جي 42»، في تطوير الشراكات القائمة في مجالات الطاقة التقليدية والمتقدمة، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي.
وفي قطاع الطاقة، شملت مجالات التعاون الغاز الطبيعي المسال، وتطوير البنية التحتية، والحلول منخفضة الانبعاثات، ومشروعات الطاقة المتجددة، بما يعزز تكامل الخبرات والقدرات الاستثمارية والتكنولوجية لدى البلدين.
3 مذكرات تفاهم في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
شهدت الفعاليات توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم والعقود بين مؤسسات وشركات إماراتية وفرنسية، شملت الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، جرى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع شركة «إيه إم آي لابس» (AMI Labs)، بهدف تعزيز التعاون البحثي والتكنولوجي واستكشاف تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي.
وشملت الاتفاقيات ما يلي:
جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: وقعت مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في البحث والتطوير، وتبادل الخبرات والمعارف العلمية والتكنولوجية، ودعم القدرات البحثية والابتكارية.
مجموعة جي 42: وقعت مذكرة تفاهم لإرساء إطار للتعاون الاستراتيجي في البنية التحتية للحوسبة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي، واستكشاف فرص تطوير حلول تكنولوجية متقدمة وتطبيقات عملية.
شركة أنالوج: وقعت مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الروبوتات والذكاء المادي، بما يدعم تطوير الأنظمة الذكية وتوسيع استخداماتها الصناعية والتكنولوجية.
اتفاقيات جديدة لتطوير قطاع الطاقة
في قطاع الطاقة، وقعت «أدنوك للغاز» مذكرة تفاهم مع شركة «شنايدر إلكتريك» (Schneider Electric)، لتقييم التقنيات المتقدمة وفرص تحسين العمليات التشغيلية، وتعزيز الكفاءة من خلال توظيف الحلول الرقمية والتكنولوجية.
كما أبرمت «أدنوك للتكرير» عقدين مع شركة «تكنيب إنرجيز» (Technip Energies)، يتعلقان بمشروع تعزيز سعة التكرير ومشروع وقود الطيران المستدام، في خطوة تستهدف دعم القدرات الصناعية وتوسيع التعاون في حلول الوقود المستدام.
وتعكس هذه الاتفاقيات توجه البلدين إلى توسيع الشراكات بين المؤسسات والشركات، والاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية والبحثية لتطوير مشروعات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.
مجمع الذكاء الاصطناعي في فرنسا
برزت مبادرة مجمع الذكاء الاصطناعي (Campus AI) باعتبارها أحد محاور التعاون التكنولوجي بين البلدين، إذ تجمع شركة «إم جي إكس» بشركاء فرنسيين ودوليين لتطوير بنية تحتية متقدمة للحوسبة والذكاء الاصطناعي في فرنسا.
كما أشار الحوار إلى استثمارات مجموعة «جي 42» في البنية التحتية للحوسبة المتقدمة، في إطار توجه مشترك لتسريع الابتكار وتعزيز القدرات التكنولوجية وترسيخ حضور البلدين في الاقتصاد القائم على المعرفة.
ويعكس حوار الأعمال الإماراتي-الفرنسي والاتفاقيات التي شهدها حرص الجانبين على البناء على الشراكات القائمة، وتحويل التعاون الاقتصادي والاستثماري إلى مشروعات تدعم النمو والتنافسية والابتكار، خصوصًا في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.



