أسهم التكنولوجيا الآسيوية تتراجع بقوة.. «إس كيه هاينكس» تخسر 10% وسط مخاوف تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات في الأسواق الآسيوية خلال تعاملات الخميس، مع امتداد موجة البيع من وول ستريت، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وزيادة تكاليف تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اشتداد المنافسة في سوق رقائق الذاكرة.
وهبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بأكثر من 10%، فيما انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 8.73%. كما تراجع سهم «إل جي إنوتك» بنسبة 8.95%، و«سيول سيميكوندكتور» بنسبة 9.28%، و«سامسونغ إس دي آي» بنسبة 6.26%.
خسائر واسعة في أسواق آسيا
امتدت الضغوط إلى الأسهم اليابانية، إذ انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» للاستثمارات التكنولوجية بنسبة 7.9%، وتراجع سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات، بنحو 14%. كما هبط سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 6.45%، و«رينيساس إلكترونيكس» بنسبة 8%.
وفي تايوان، تراجع سهم «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق لحساب الغير في العالم، بنسبة 1.81%.
وتعكس هذه التحركات قلق المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات التي تنفق مبالغ ضخمة لبناء مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما تثير احتمالات استمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية فوق مستوى 5% مخاوف بشأن تكلفة تمويل هذه المشروعات، التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة في الرقائق والطاقة ومراكز البيانات.
مخاوف من فائض رقائق الذاكرة
تتعرض شركات أشباه الموصلات لضغوط إضافية بسبب توقعات باحتمال حدوث فائض عالمي في معروض رقائق الذاكرة بحلول عام 2029، مع توسع الشركات في قدراتها الإنتاجية لتلبية الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وفي تطور يعكس اشتداد المنافسة، أعلنت شركة «تشانغ شين لتقنيات الذاكرة» الصينية، المعروفة اختصارًا باسم «سي إكس إم تي»، تحقيق تقدم في بنية تقنية جديدة تهدف إلى زيادة كثافة الذاكرة وتخزين بيانات أكثر في مساحة أصغر.
كذلك توقع إيلون ماسك، في منشور عبر منصة «إكس»، أن تنتج الصين كميات كبيرة جدًا من ذاكرة الوصول العشوائي خلال عام 2028.
وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات من مسؤولي شركات التكنولوجيا بشأن صعوبة تمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي.
فقد أشار رئيسا شركتي «برودكوم» و«إنتل» إلى أن الحصول على التمويل قد يصبح عقبة رئيسية أمام استمرار الطفرة، فيما قال الرئيس التنفيذي لـ«برودكوم»، هوك تان، إن تحديات التمويل قد تفوق في تأثيرها نقص الرقائق أو الكهرباء.
التضخم الأمريكي يضغط على وول ستريت
جاءت موجة البيع في آسيا بعد تراجع الأسهم الأمريكية خلال جلسة الأربعاء، بعدما عززت بيانات التضخم الأعلى من المتوقع مخاوف المستثمرين من احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا.
وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.88% ليغلق عند 26692.87 نقطة، وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.11% إلى 7718.94 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.09%.
وقال دان آيفز، محلل التكنولوجيا لدى «يوركفيل آيفز»، إن التراجعات تعكس تنامي القلق بشأن تكلفة تمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية فوق 5%.
لكنه أوضح أن الطلب الأساسي على القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال قويًا، معتبرًا أن ارتفاع العوائد يمثل تحديًا تمويليًا، ولا يشير بالضرورة إلى تراجع الطلب على التكنولوجيا.
وأضاف آيفز أن ارتفاع تكاليف التمويل يدفع المستثمرين إلى التدقيق بصورة أكبر في الميزانيات العمومية للشركات وشروط العقود، لكنه رأى أن التراجع الأخير قد يمثل فرصة للشراء، مع استمرار طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ما المؤشرات التي قد تكشف تباطؤ القطاع؟
بحسب آيفز، فإن العامل الأهم في تقييم مستقبل الطفرة ليس ارتفاع أسعار الفائدة وحده، بل ظهور أدلة على تراجع الطلب الفعلي.
ومن أبرز المؤشرات التي قد تنذر بتباطؤ السوق، خفض شركات الحوسبة السحابية الكبرى خطط إنفاقها الرأسمالي، أو إلغاء العقود، أو انخفاض أسعار تأجير وحدات معالجة الرسومات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبذلك تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطًا متزامنة من ارتفاع تكاليف التمويل واشتداد المنافسة واحتمالات زيادة المعروض من رقائق الذاكرة، بينما يظل استمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه القطاع خلال الفترة المقبلة.



