الصين واليابان على حافة التصعيد.. هل تنجح الدبلوماسية في احتواء التوتر؟

تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين الصين واليابان، في ظل محاولات دبلوماسية لاحتواء الخلافات، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول خطط طوكيو لتعزيز قدراتها العسكرية.
وتأتي هذه التطورات قبل استضافة بكين قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «آبيك» في نوفمبر المقبل، وسط آمال يابانية بأن تتيح القمة فرصة لاستئناف الحوار بين البلدين.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «مودرن دبلوماسي» في 10 أكتوبر 2026، أكد السفير الياباني لدى الصين أن طوكيو
ستبذل جهودًا لتسهيل عقد قمة ثنائية بين قيادتي البلدين، في محاولة لفتح المجال أمام تحسين العلاقات.
مؤشرات دبلوماسية متباينة
تحدثت تقارير إعلامية يابانية ومراكز أبحاث عن مؤشرات قد تمهد لتراجع التوتر بين بكين وطوكيو، خاصة بعد سلسلة لقاءات جمعت مسؤولين صينيين ووزير الخارجية الياباني الأسبق.
لكن خطوة دبلوماسية صينية في أواخر سبتمبر أثارت الشكوك بشأن فرص التهدئة، بعدما توقفت وزارة الخارجية الصينية عن استخدام لقب رئيسة وزراء اليابان عند الإشارة إلى ساناي تاكايتشي، واكتفت بذكر اسمها، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على استمرار التوتر.
من جانبه، رأى معهد «كانون للدراسات العالمية» الياباني أن اللقاءات المتتالية بين مسؤولين صينيين والجانب الياباني قد تعكس تحولًا محتملًا في موقف بكين تجاه طوكيو.
التكنولوجيا والاقتصاد في قلب الحسابات الصينية
ربط المعهد هذا التحول المحتمل بعدة عوامل، من بينها تراجع التوقعات الاقتصادية في الصين وانخفاض ثقة المواطنين بالمستقبل، إلى جانب أهمية التكنولوجيا اليابانية المتقدمة بالنسبة إلى قطاعات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن المواد المستخدمة في هذه الصناعات.
وتثير هذه التقديرات تساؤلات بشأن مدى اعتماد الصين على التكنولوجيا اليابانية، وقدرة طوكيو على التأثير في تطور الصناعات الصينية عبر القيود التجارية والتكنولوجية.
كما يبرز ملف تايوان بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت المصالح الاقتصادية المتبادلة قد تؤثر في حسابات بكين السياسية، رغم عدم وجود ما يثبت أن الاعتماد التكنولوجي سيؤدي بالضرورة إلى تقديم تنازلات بشأن الجزيرة.
الصين تنتقد خطط اليابان العسكرية
بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، تصاعد الخلاف بشأن توجهات اليابان الدفاعية. فقد اتهمت الصين طوكيو بالسعي إلى توسيع قدراتها العسكرية، محذرة من أن هذه الخطط قد تؤثر في الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تشن شي، إن تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن مراجعة الوثائق الأمنية الوطنية الثلاث الرئيسية قبل نهاية العام، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية، تثير مخاوف لدى بكين.
وأشار إلى تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة الحكومة اليابانية إدراج خطط لاقتناء غواصات تعمل بالطاقة النووية ضمن التعديلات الأمنية المرتقبة.
بكين تحذر من العودة إلى النزعة العسكرية
أكد المتحدث الصيني أن اليابان، باعتبارها دولة مهزومة في الحرب العالمية الثانية، مطالبة بالتخلي عن النزعة العسكرية والالتزام بالقيود التي أرستها مرحلة ما بعد الحرب.
كما اتهم الحكومة اليابانية بتسريع ما وصفه بـ«إعادة عسكرة البلاد»، تحت مبررات أمنية إقليمية، محذرًا من أي خطوات قد تمثل تغييرًا في السياسة النووية اليابانية أو تخفيفًا للقيود المفروضة عليها.
واعتبر أن تعزيز القدرات العسكرية اليابانية قد يهدد النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، ويثير مخاوف تتعلق بنظام عدم الانتشار النووي واستقرار المنطقة.
ماضٍ تاريخي يلقي بظلاله على العلاقات
وفي سياق حديثه عن المسؤولية التاريخية، دعا تشن اليابان إلى مراجعة ماضيها العسكري والابتعاد عن النزعة العسكرية، منتقدًا المساعي الرامية إلى تعديل الدستور وتوسيع القدرات الدفاعية.
ويعكس هذا السجال استمرار تأثير التاريخ في العلاقات الصينية اليابانية، إلى جانب التنافس على النفوذ والتكنولوجيا والأمن في شرق آسيا.
وبين فرص الحوار التي قد تتيحها قمة «آبيك» والاتهامات المتبادلة بشأن التسلح، يظل مستقبل العلاقات بين بكين وطوكيو مرتبطًا بقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما السياسية والأمنية، دون السماح لها بإغلاق قنوات التواصل الدبلوماسي.



