أخبار دولية

نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026

فازت القاضية الجنوب أفريقية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، في وقت تواجه فيه المؤسسات القانونية الدولية ضغوطًا متزايدة، بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.

وأعلنت لجنة نوبل النرويجية، الجمعة 9 أكتوبر، منح الجائزة لبيلاي، البالغة من العمر 85 عامًا، والتي شغلت مناصب قضائية في عدد من المحاكم الدولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، كما تولت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

تقرير أممي بشأن غزة يثير الجدل

برز اسم بيلاي خلال الفترة الأخيرة بعدما ترأست لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلص تقريرها الصادر العام الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو استنتاج رفضته إسرائيل ووصفته بأنه «مشين».

ولم تشر لجنة نوبل في بيانها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو إسرائيل، لكنها أكدت أن النظام الدولي القائم على القانون يواجه ضغوطًا هائلة، وأن مؤسساته تتعرض للهجوم، محذرة من أن تغليب القوة على القانون يهدد الاستقرار والثقة والتعايش السلمي.

وجاء الإعلان عن الجائزة قبل ساعات من فرض واشنطن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في تصعيد لحملة ترامب ضدها، بعدما أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق. وكان ترامب قد دعا في الشهر السابق الدول إلى الانسحاب من المحكمة، وفرض بالفعل عقوبات على عدد من المدعين العامين والقضاة المرتبطين بها.

بيلاي: لن يُسمح باستمرار الإفلات من العقاب

تسلمت بيلاي خبر فوزها بالجائزة أثناء مشاركتها في مؤتمر قانوني بمدينة نورمبرغ الألمانية، داخل المبنى الذي شهد تأسيس أول محكمة جنائية دولية لمحاكمة جرائم النازيين خلال عامي 1945 و1946.

وقالت بيلاي، في تصريحات أعقبت الإعلان، إن آخر أعمالها تمثل في تقديم التقرير المتعلق بغزة، الذي وصف ما يحدث هناك بأنه إبادة جماعية. كما مازحت الحاضرين بشأن احتمال مشاركة ترامب الجائزة، في إشارة إلى حصوله سابقًا على ميدالية نوبل من الفائزة بالجائزة لعام 2025، زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.

وأهدت بيلاي الجائزة إلى الناجين من الجرائم الدولية، والعاملين والمدافعين عن العدالة الدولية، مؤكدة أهمية منع الإفلات من العقاب. كما وجهت رسالة إلى قادة العالم، شددت فيها على التزامهم القانوني بحماية حقوق الإنسان والامتناع عن الحرب.

مسيرة قضائية طويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان

وُلدت بيلاي في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، لعائلة من أصول تاميلية هندية. وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتبًا للمحاماة في إقليم ناتال، ثم أصبحت بعد انتهاء نظام الفصل العنصري أول امرأة غير بيضاء تتولى منصبًا في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا.

كما تولت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لمدة ست سنوات، وأسهمت خلال مسيرتها في محاسبة الدول والقادة على الانتهاكات، وفقًا للجنة نوبل. ولا تزال تعمل قاضية في محكمة العدل الدولية، حيث تشارك في نظر قضية تتهم فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية.

وتعد بيلاي خامس مواطن من جنوب أفريقيا يفوز بجائزة نوبل للسلام، بعد نيلسون مانديلا، وفريدريك ويليم دي كليرك، والزعيم الديني ديزموند توتو، وألبرت لوتولي.

ومن المقرر تسليم الجائزة، التي تبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار، في أوسلو يوم 10 ديسمبر المقبل، بالتزامن مع ذكرى وفاة ألفريد نوبل، مؤسس الجوائز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى