أخبار مصر

مصر وكوريا الجنوبية ترتقيان بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية.. السيسي ولي جيه ميونج يشهدان توقيع 12 اتفاقية

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري الجنوبي لي جيه ميونج، اليوم الخميس، في العاصمة سول، مراسم توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مصر وكوريا الجنوبية، بالتزامن مع إعلان البلدين الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وجاء ذلك خلال القمة المصرية-الكورية التي عقدها الرئيسان في المكتب الرئاسي الكوري «تشيونج وا داي»، في إطار زيارة الدولة التي يجريها الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية، والتي تستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والصناعي والتكنولوجي والدفاعي بين البلدين.

12 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين القاهرة وسول

وقعت مصر وكوريا الجنوبية 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم تستهدف توسيع التعاون في الصناعات المتقدمة والقطاعات الاستراتيجية، وشملت مجالات الاقتصاد والتجارة وبناء السفن والطاقة والنقل والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والتأمينات الاجتماعية.

ومن أبرز الوثائق الموقعة إعلان مشترك بشأن إطلاق المفاوضات الخاصة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، وذلك بعد أن اتفق الرئيسان خلال القمة التي عقدت في القاهرة في نوفمبر 2025 على المضي قدمًا في هذه المفاوضات.

وتستهدف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة وضع إطار أوسع للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا والتنمية الصناعية وبناء القدرات، إلى جانب العمل على تحرير التجارة وخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية وفق القواعد الدولية.

بناء السفن والتعاون البحري

وشملت الاتفاقيات توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال بناء السفن بين وزارتي الصناعة في البلدين، في خطوة تستهدف دعم تطوير صناعة السفن الصديقة للبيئة في مصر والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الكورية.

كما وقعت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية ووزارة النقل المصرية مذكرة تفاهم للتعاون في المجال البحري، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون في الأنشطة والخدمات المرتبطة بالنقل البحري.

الطاقة النظيفة والبنية التحتية للكهرباء

وتضمنت الحزمة كذلك مذكرتي تفاهم في قطاع الطاقة، الأولى بشأن التعاون في مجال الطاقة النظيفة، والثانية بشأن إقامة شراكة للتعاون في البنية التحتية للكهرباء.

وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه البلدين إلى توسيع التعاون في مشروعات الطاقة الحديثة وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالكهرباء والطاقة النظيفة.

التكنولوجيا والتحول الرقمي

وفي قطاع التكنولوجيا، وقعت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

كما وقعت وزارتا الخارجية في البلدين مذكرة تفاهم لإنشاء منصة رقمية للفحص والتتبع القائم على المخاطر لتسهيل التجارة، بما يستهدف تطوير الإجراءات الرقمية المرتبطة بحركة التجارة وتعزيز كفاءة عمليات الفحص والتتبع.

تعاون جديد في التعليم العالي

وشملت الاتفاقيات مذكرة تفاهم بين وزارة التعليم الكورية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية بشأن التعاون في مجال التعليم العالي.

وتأتي هذه المذكرة في إطار تحديث أطر التعاون التعليمي بين البلدين وتوسيع تبادل الخبرات والمعارف، بما يتناسب مع التطورات التي يشهدها قطاع التعليم واحتياجات التعاون الجديدة.

2027 عامًا للتبادل الثقافي بين مصر وكوريا

واتفق البلدان على اعتبار عام 2027 عامًا للتبادل الثقافي المتبادل بين مصر وكوريا الجنوبية، بهدف تنشيط التبادل بين الشعبين وتعزيز العلاقات الثقافية والفنية.

كما وقع المتحف المصري الكبير مذكرتي تفاهم للتعاون مع كل من المتحف الوطني الكوري والمتحف الوطني الكوري للزراعة، بما يعزز التعاون المتحفي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الثقافية في البلدين.

اتفاقية للتأمينات الاجتماعية

وشملت الحزمة أيضًا اتفاقية للضمان الاجتماعي بين البلدين، تستهدف الحد من مشكلة الازدواج في سداد اشتراكات المعاشات والتأمينات الاجتماعية بالنسبة للموظفين الموفدين للعمل بين مصر وكوريا الجنوبية.

وتوفر الاتفاقية إطارًا لتنظيم الجوانب التأمينية للعاملين المعنيين في البلدين، بما يخفف الأعباء الناتجة عن الازدواج في الاشتراكات.

شراكة دفاعية تتجاوز بيع السلاح

وعلى الصعيد الدفاعي، اتفق الرئيسان على توسيع التعاون العسكري بين البلدين، مع الإشارة إلى مشروع الإنتاج المشترك لمدافع الهاوتزر ذاتية الدفع K9 باعتباره نموذجًا ناجحًا للتعاون الدفاعي المصري-الكوري.

وأكد الجانب الكوري أن التعاون الدفاعي المستقبلي يمكن أن يتجاوز مجرد تصدير المعدات العسكرية إلى شراكة صناعية وتكنولوجية أوسع، تشمل الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية المصرية.

السيسي: توافق كامل حول تطوير العلاقات

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي وجود توافق كامل مع الرئيس الكوري لي جيه ميونج بشأن تعزيز التعاون بين مصر وكوريا الجنوبية في مختلف المجالات، مشددًا على التزام الدولة المصرية بتطوير هذا المسار ودعمه.

وأعلن السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك أن البلدين ارتقيا بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، معتبرًا أن هذه الخطوة تتوج الزخم المتنامي الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار الرئيس إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الشراكة المصرية-الكورية في دعم الاستقرار والأمن الدوليين، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي والتكنولوجي.

ملفات إقليمية على جدول القمة

وتناولت مباحثات الرئيسين عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار، إلى جانب أهمية ضمان حرية الملاحة وسلامة حركة السفن في الممرات البحرية الدولية.

كما بحث الجانبان الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية، حيث عرض الرئيس لي جيه ميونج رؤية بلاده القائمة على تحقيق السلام والتعايش السلمي، مؤكدًا تطلع كوريا الجنوبية إلى العمل مع مصر من أجل تخفيف التوترات ودعم الاستقرار والسلام في شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط.

زيارة السيسي تعزز المسار الاقتصادي

وتأتي القمة في إطار زيارة دولة يقوم بها الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية، وهي محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، خاصة مع تركيز الزيارة على جذب الاستثمارات وتعزيز التجارة ونقل التكنولوجيا.

وكان الرئيس السيسي قد عقد، قبل القمة، مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي 23 من كبرى الشركات الكورية، حيث أكد تطلع مصر إلى الارتقاء بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية مع كوريا إلى مستويات أكثر طموحًا واتساعًا.

وتسعى مصر من خلال تعزيز الشراكة مع كوريا الجنوبية إلى الاستفادة من الخبرات الكورية في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الكورية وتوسيع التعاون في الصناعات ذات القيمة المضافة.

وتعكس الاتفاقيات الـ12 الموقعة خلال القمة انتقال العلاقات المصرية-الكورية إلى مرحلة أوسع، لا تقتصر على التجارة والاستثمار، وإنما تمتد إلى الصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والنقل البحري والدفاع، في إطار الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين القاهرة وسول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى