أخبار دولية

آسيان تستعد لفاتورة طاقة ضخمة مع استمرار حرب إيران وتفاقم مخاطر الإمدادات

يواجه وزراء الطاقة في دول جنوب شرق آسيا تحديات متزايدة مع احتمال استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة أطول، في ظل كشف الأزمة عن نقاط ضعف في اقتصادات المنطقة نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.

ويجتمع وزراء الطاقة في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» في العاصمة الفلبينية مانيلا هذا الأسبوع، وسط تصاعد الحاجة إلى تنفيذ خطط لتعزيز أمن الطاقة وتقليل تأثير صدمات الأسعار الناتجة عن الهجمات على منشآت الطاقة وطرق الشحن في الشرق الأوسط.

ومع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتزايد المخاوف بشأن قدرة دول المنطقة على تأمين احتياجاتها من الوقود، خصوصًا أن دول آسيان تحصل على أكثر من نصف احتياجات مصافيها من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، في وقت اقتربت فيه أسعار النفط العالمية من مستوى 100 دولار للبرميل.

وزادت تداعيات الحرب من المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة في آسيا بصورة أوسع، خاصة بعدما أوقفت المصافي الصينية صادرات المنتجات النفطية خلال شهر أكتوبر.

خطط لتعزيز أمن الوقود

ومن المنتظر أن يبحث وزراء الطاقة في اجتماع مانيلا الإجراءات الخاصة بأمن الوقود في المنطقة، والتي بدأ العمل عليها عقب اجتماعات طارئة عقدت في وقت سابق من العام.

وتتضمن هذه الإجراءات السعي إلى وضع آليات منسقة للتعامل مع حالات الطوارئ، ضمن اتفاقية إطار عمل رابطة آسيان بشأن أمن البترول.

كما يناقش الاجتماع عددًا من المشروعات طويلة الأجل، من بينها تطوير شبكة الطاقة الإقليمية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وقال فيليكس فوينتيبلا، وكيل وزارة الطاقة الفلبينية، إن الأزمة الحالية دفعت دول المنطقة إلى التركيز بصورة أكبر على القدرة على الصمود، مشيرًا إلى أن أمن الطاقة لم يعد مسألة فنية تقتصر على المتخصصين، بل أصبح أولوية أمام وزراء الطاقة وقادة دول آسيان.

ارتفاع الأسعار يضغط على الأسر وقطاع النقل

وتؤدي الزيادة في أسعار الطاقة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بالنسبة للأسر في دول جنوب شرق آسيا، كما تؤثر سلبًا في دخول العاملين بقطاع النقل.

وحذر مركز الطاقة التابع لرابطة آسيان، في ورقة للسياسات، من أن حدوث اضطراب حاد في إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط قد يعرض كميات من الخام تعادل نحو 28% من الاستهلاك النهائي للنفط في دول الرابطة للخطر.

ويعزز ذلك الحاجة إلى تطوير ترتيبات إقليمية أكثر قوة لضمان أمن الإمدادات النفطية ومواجهة أي اضطرابات مستقبلية.

الفلبين تبحث إنشاء مخزونات إقليمية

وقالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها، التي لا تزال تحت حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، تبحث إمكانية إقامة ترتيبات إقليمية لتخزين الوقود.

وأوضحت أن الفلبين قد تستضيف مشروعات مستقبلية لتخزين الوقود، إلا أن محللين يرون أن مثل هذه الإجراءات لن يكون لها تأثير كبير على الأزمة الحالية، نظرًا إلى أن تنفيذها يحتاج إلى وقت.

الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية في صدارة الحلول

ومن المتوقع أن يبحث الوزراء أيضًا سبل تقليل اعتماد دول المنطقة على الوقود المستورد على المدى الطويل، مع التركيز بصورة أكبر على الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن قيمة فاتورة واردات الطاقة في جنوب شرق آسيا قد تقفز من أكثر من 80 مليار دولار في عام 2024 إلى نحو 245 مليار دولار بحلول عام 2035، إذا لم تشهد المنطقة تحولًا هيكليًا في منظومة الطاقة.

وترى وكالة الطاقة الدولية أن التوسع في استخدام الكهرباء، بما في ذلك الاعتماد على المركبات الكهربائية والوقود الحيوي، يمكن أن يسهم في خفض الطلب على النفط وتقليل تعرض اقتصادات المنطقة لتقلبات أسعار واردات الوقود.

كما أن تطوير خطوط نقل الكهرباء العابرة للحدود، ضمن شبكة الطاقة التابعة لرابطة آسيان، سيساعد على ربط شبكات الكهرباء في دول المنطقة، إلا أن تنفيذ هذه المشروعات يتطلب استثمارات تقدر بنحو 27 مليار دولار بحلول عام 2040.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى