أخبار دولية

ما وراء ميزانية «البنتاغون».. تريليون دولار خارج الصورة الرسمية

يفتح مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الميزانية العسكرية المعلنة إلى نحو 1.5 تريليون دولار الباب أمام تساؤلات بشأن الحجم الفعلي للإنفاق المرتبط بالمؤسسة العسكرية، بعدما خلص تقرير لـ«مشروع الرقابة الحكومية» إلى أن إجمالي هذه النفقات قد يصل إلى نحو 2.6 تريليون دولار في عام 2027، عند احتساب بنود موزعة على جهات حكومية أخرى.

وبحسب موقع «ذا إنترسبت»، فإن الأرقام الرسمية لا تعكس كامل تكلفة المؤسسة العسكرية، لأنها لا تشمل بصورة مباشرة نفقات مرتبطة بالأسلحة النووية والمحاربين القدامى وخفر السواحل وغيرها من البنود الموجودة ضمن موازنات وكالات مختلفة.

لكن وصف هذه الأموال بأنها «خفية» لا يعني بالضرورة أنها سرية، إذ إن المقصود هو وجودها خارج الميزانية المباشرة لوزارة الدفاع، فيما تختلف قيمة الإنفاق النهائي باختلاف طريقة تعريف واحتساب النفقات العسكرية.

فاتورة تتجاوز ميزانية البنتاغون

اعتمد تقرير «مشروع الرقابة الحكومية» على خمس منهجيات مختلفة لتقدير الإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2025، وجاءت التقديرات بين 1.5 و1.8 تريليون دولار، فيما اقتربت ثلاث منهجيات من نطاق يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار.

واستخدمت إحدى طرق الحساب بيانات موقع «يو إس إسبندينغ» الحكومي، الذي أُنشئ بموجب قانون صدر عام 2006 بهدف تعزيز الشفافية في الإنفاق العام.

ووفق هذه المنهجية، بلغ إجمالي الإنفاق المرتبط بالمؤسسة العسكرية نحو 1.718 تريليون دولار، بينها 1.273 تريليون دولار لوزارة الحرب، إلى جانب نحو 480 مليون دولار أدارها البنتاغون، مقابل ميزانية معلنة للوزارة تقترب من 850 مليار دولار.

ويشير التقرير إلى ضرورة التمييز بين الاعتمادات الحكومية الفعلية والإنفاق والالتزامات المالية، إذ لا تعبر هذه المصطلحات بالضرورة عن المؤشر نفسه، كما أن بعض المقارنات الواردة في النص الأصلي لا تتوافق حسابياً بصورة كاملة مع الأرقام المذكورة.

الأسلحة النووية والمحاربون القدامى

تشمل الحسابات الموسعة نحو 33.8 مليار دولار مخصصة للبرامج المرتبطة بالأسلحة النووية خارج ميزانية البنتاغون، منها نحو 33.5 مليار دولار ضمن وزارة الطاقة، ونحو 300 مليون دولار لدى جهات أخرى، بينها مجلس سلامة المنشآت النووية الدفاعية وفيلق المهندسين بالجيش.

ويرى المتخصص في شؤون الدفاع ديفيد فاين أن هذه النفقات ترتبط مباشرة بالقدرات العسكرية، وبالتالي يمكن إدراجها ضمن التكلفة الأوسع للمؤسسة الدفاعية.

كما يضيف التقرير نحو 393.3 مليار دولار لنفقات المحاربين القدامى، منها 389.8 مليار دولار ضمن وزارة شؤون المحاربين القدامى، بينما تتوزع بقية المبالغ على وزارات وهيئات أخرى.

وتشمل هذه النفقات الرعاية الصحية والمعاشات والمزايا المقدمة لأسر العسكريين المتوفين، باعتبارها تكاليف مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتجنيد أفراد القوات المسلحة والاحتفاظ بهم.

أما خفر السواحل، المدرج ضمن وزارة الأمن الداخلي، فتبلغ نفقاته المرتبطة بالمهام العسكرية نحو 14 مليار دولار بعد استبعاد الأنشطة المدنية، وترتفع إلى 16.8 مليار دولار عند إضافة برامج مكافحة أسلحة الدمار الشامل والتأهب الإشعاعي والأمن السيبراني.

بنود أخرى ترفع الفاتورة

تتوسع بعض منهجيات الحساب لتشمل نحو 10.5 مليار دولار من أنشطة وكالة «ناسا»، و1.9 مليار دولار من نفقات مكتب التحقيقات الفيدرالي، و216.9 مليار دولار من وزارة الأمن الداخلي بعد استبعاد وكالة إدارة الطوارئ، إلى جانب 211.9 مليار دولار تمثل فوائد ديون منسوبة إلى الحروب والإنفاق العسكري.

وبذلك تصل الإضافات المحتملة إلى نحو 441.2 مليار دولار، مع التأكيد على ضرورة تجنب احتساب بعض البنود أكثر من مرة.

ويشير التقرير كذلك إلى احتمال وجود نفقات استخباراتية إضافية خارج التمويل المدرج في ميزانية البنتاغون، في وقت يتجاوز فيه الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار، إلا أن إدراج هذه العناصر ضمن الإنفاق العسكري يظل مرتبطاً بالمنهجية المستخدمة في الحساب.

ارتفاعات ضخمة في 2027

وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، قد ترتفع الفاتورة العسكرية الموسعة بنحو 781 مليار دولار، موزعة بين 500 مليار دولار إضافية للبنتاغون، و70 ملياراً لحرب إيران، و144.9 مليار دولار لنفقات المحاربين القدامى، و53.9 مليار دولار للبرامج النووية، و12.5 مليار دولار لخفر السواحل.

ومع إضافة هذه الزيادات، قد يصل إجمالي الإنفاق المرتبط بالمؤسسة العسكرية إلى نحو 2.581 تريليون دولار في عام 2027.

ويطرح المقال تساؤلات أيضاً حول كفاءة الإنفاق العسكري، مستشهداً بعدم تمكن وزارة الدفاع من اجتياز عمليات التدقيق المالي، إلى جانب ارتفاع تكلفة بعض الأسلحة، ومنها صاروخ «توماهوك» الذي تبلغ تكلفة الوحدة منه نحو 2.2 مليون دولار، ومدمرات «زوموالت» التي ارتفعت تكلفتها، وفق المقال، من نحو 1.5 مليار إلى 10 مليارات دولار للسفينة.

ويتطرق التقرير كذلك إلى تعيين عدد من المحاربين القدامى المحافظين في مناصب مؤثرة، ومن بينهم العقيد المتقاعد كيرت شليشتر، الذي يتابعه أكثر من 620 ألف شخص على منصة «إكس»، وسط تساؤلات حول طبيعة بعض هذه التعيينات في ظل قيادة بيت هيغسيث لوزارة الدفاع.

وبحسب ما نقلته «وايرد»، سبق لشليشتر أن طرح مواقف مثيرة للجدل بشأن شروط التصويت، وأبدى إشادة بشخصيات مثل بينوشيه وفرانكو، كما وجه انتقادات للمهاجرين والنساء الليبراليات، بينما لم يعلق المتحدث جويل فالديز على تلك المسائل.

وفي ظل هذا الحجم المتزايد للإنفاق، يشير التقرير إلى أن المقترح العسكري قد يستحوذ على نحو 75% من الإنفاق التقديري، في وقت تظهر فيه استطلاعات رأي معارضة من جانب شريحة واسعة من الأمريكيين للزيادة المعلنة، إلى جانب رفض ديمقراطي وتحفظات داخل الحزب الجمهوري مرتبطة بارتفاع الدين العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى