تقارير

أكبر 10 دول منتجة للمسيّرات العسكرية.. مصر تدخل سباق التصنيع المحلي

لم تعد الطائرات المسيّرة العسكرية مجرد أنظمة مساعدة مخصصة للاستطلاع والمراقبة، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد المكونات المهمة في القوة الجوية الحديثة، مع توسع استخدامها في الاستطلاع والهجوم الدقيق والذخائر الجوالة وتنفيذ الضربات بعيدة المدى.

وأدى هذا التطور إلى ظهور عدد من الدول التي تمتلك قواعد صناعية قادرة على تصميم وتطوير وإنتاج المسيّرات محليًا، بينما نجحت بعض الدول في تحويل صناعتها إلى قطاع تصديري واسع.

وتبرز الصين وتركيا وأمريكا وإسرائيل وإيران وروسيا بين أبرز الدول في هذا المجال، إلى جانب دول تعمل على تطوير قدراتها بسرعة، من بينها الهند وكوريا الجنوبية والإمارات ومصر.

ولا يعكس تصنيف الدول بالضرورة عدد المسيّرات التي تمتلكها الجيوش، إذ تختلف قوة الصناعة بحسب حجم الإنتاج، وعدد الطرازات، والقدرة على التطوير المحلي، وحجم الصادرات، وإمكانية زيادة الإنتاج.

الصين.. قاعدة صناعية واسعة للمسيّرات

تمتلك الصين منظومة متكاملة لصناعة الطائرات المسيّرة، مستفيدة من قاعدة صناعية وإلكترونية واسعة تشمل المكونات والمحركات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم والاتصالات.

وتعد عائلات وينج لونج وCH من أبرز المنتجات الصينية الموجهة إلى الأسواق الخارجية، حيث تمكنت بكين خلال السنوات الماضية من تصدير مسيّرات مسلحة إلى دول في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.

وتشير بيانات مبنية على سجلات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن طرازات وينج لونج 2 وCH-3 وCH-4B كانت من أبرز المسيّرات الصينية التي جرى تسليمها للخارج خلال الفترة من 2010 إلى 2025.

ولا تقتصر البرامج الصينية على المسيّرات التقليدية، إذ تعمل بكين أيضًا على تطوير طائرات شبحية غير مأهولة ومقاتلات مسيّرة وأنظمة قادرة على العمل ضمن أسراب.

تركيا.. توسع كبير في تصدير المسيّرات المسلحة

تحولت تركيا خلال العقد الأخير إلى إحدى أبرز القوى العالمية في مجال الطائرات المسيّرة العسكرية، بقيادة شركات مثل بايكار وتوساش.

وكانت بيرقدار تي بي 2 من أبرز المنتجات التي ساهمت في انتشار المسيّرات المسلحة التركية عالميًا، قبل أن تتوسع الصناعة إلى منصات أكبر مثل أكينجي وأكصونغور، إضافة إلى المقاتلة غير المأهولة كيزيل إلما وأنكا 3.

وأعلنت شركة بايكار أن صادراتها بلغت 2.2 مليار دولار خلال 2025، وأن الصادرات شكلت 88% من إجمالي إيراداتها، وهو ما يعكس اتساع حضور الصناعة التركية في الأسواق الخارجية.

كما تطور شركة توساش منصات مثل أكصونغور وأنكا 3، مع زيادة الاعتماد على المكونات المحلية، بما في ذلك المحركات وأنظمة الاستشعار والذخائر.

وتشير بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن تركيا أصبحت بحلول عام 2021 أكبر مورّد للمسيّرات العسكرية المسلحة عالميًا من حيث عمليات النقل المسجلة، متقدمة على الصين.

أمريكا.. من بريديتور وريبر إلى الإنتاج واسع النطاق

تمتلك أمريكا خبرة تمتد لعقود في تطوير الطائرات غير المأهولة، بداية من أنظمة الاستطلاع وصولًا إلى إم كيو-9 ريبر والمسيّرات الصغيرة والذخائر الجوالة.

وتتجه الصناعة الأمريكية بصورة متزايدة إلى إنتاج أعداد كبيرة من الأنظمة منخفضة التكلفة، بالتوازي مع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.

وتعد شركة إيرو فايرونمنت من أبرز الشركات الأمريكية المنتجة للذخائر الجوالة من عائلة سويتش بليد، مع خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية استجابة للطلب العسكري المتزايد.

إسرائيل.. خبرة طويلة في تطوير المسيّرات

تحتل إسرائيل موقعًا بارزًا في صناعة الطائرات المسيّرة العسكرية، مع شركات مثل الصناعات الجوية الإسرائيلية وإلبيت سيستمز.

وتنتج إسرائيل مجموعة واسعة من الأنظمة، بداية من المسيّرات الصغيرة وصولًا إلى المنصات بعيدة المدى مثل هيرون تي بي/إيتان، إلى جانب هيرميس 450 وهيرميس 900.

وتوضح وزارة الدفاع الإسرائيلية أن قواتها تشغل حاليًا عائلات إيتان وهيرون وهيرميس 450 وهيرميس 900، فيما تتولى الشركات الإسرائيلية إنتاج عدد من هذه الأنظمة.

كما تشير مؤسسة روسي إلى أن إسرائيل كانت من أوائل الدول التي طورت واستخدمت المسيّرات القادرة على حمل الذخائر وتنفيذ مهام قتالية على نطاق واسع.

إيران.. مسيّرات منخفضة التكلفة بأعداد كبيرة

أصبحت إيران من الدول البارزة في إنتاج المسيّرات الهجومية والذخائر الجوالة، خصوصًا مع انتشار عائلة شاهد.

وتنتج إيران عدة عائلات من المسيّرات عبر مؤسسات وشركات متخصصة، من بينها شاهد وأبابيل ومهاجر.

ويعد شاهد 136 من أشهر المنتجات الإيرانية، ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مداه بين 1000 و2500 كيلومتر، مع حمولة تتراوح بين 20 و50 كيلوجرامًا.

ولم تعد أهمية الصناعة الإيرانية مرتبطة بالاستخدام المحلي فقط، إذ انتقلت تقنيات وتصاميم من عائلة شاهد إلى الإنتاج الروسي تحت اسم «جيران».

روسيا.. انتقال سريع إلى الإنتاج واسع النطاق

شهدت روسيا زيادة كبيرة في إنتاج المسيّرات منذ عام 2022، خصوصًا بعد إنشاء خطوط إنتاج محلية لمسيّرات «جيران» المبنية على تصميم شاهد 136 الإيراني.

وأصبحت منشأة ألابوجا في تتارستان مركزًا رئيسيًا لهذا الإنتاج، مع تصنيع أعداد كبيرة من المسيّرات.

وبحسب تقديرات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية المنشورة في أغسطس 2026، تنتج روسيا نحو 2800 مسيّرة جيران 2 شهريًا، إضافة إلى نحو 3000 من جيران 4 وجيران 5 شهريًا.

وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إجمالي إنتاج روسيا من المسيّرات بنحو 5500 مسيّرة شهريًا في مارس 2026، وهو ما يعكس توسع قاعدة الإنتاج المحلية.

الهند.. صناعة مسيّرات تتوسع بسرعة

تعمل الهند على بناء صناعة محلية للمسيّرات بهدف تلبية احتياجات قواتها المسلحة وتقليل الاعتماد على الواردات.

وتنتج الشركات الهندية طائرات للاستطلاع ومسيّرات تكتيكية وذخائر جوالة، من بينها ناجاسترا 1 وناجاسترا 1 آر، بينما تطور منظمة البحث والتطوير الدفاعي برامج أكبر مثل آرتشر إن جي.

وأعلنت وزارة الدفاع الهندية أن وحدات الجيش طورت قدرات محلية لتصنيع المسيّرات، وأنها أنتجت 819 مسيّرة حتى نهاية 2025، بينها 193 للاستطلاع و337 مسيّرة انتحارية أو مسلحة و289 من فئة إف بي في.

كما تعتزم شركة سولار ديفينس آند إيروسبيس إنشاء منشأة جديدة بطاقة مستهدفة تصل إلى 10 آلاف مسيّرة سنويًا، تشمل أنظمة تكتيكية ومسيّرات متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل.

كوريا الجنوبية.. من التطوير إلى الإنتاج

طورت كوريا الجنوبية خلال السنوات الماضية قاعدة صناعية محلية للمسيّرات، مع برامج مثل كي يو إس إف إس الذي طورته وحدة الطيران التابعة لشركة الخطوط الجوية الكورية بالتعاون مع شركات دفاعية أخرى.

وفي يناير 2024، بدأت كوريا الجنوبية مرحلة إنتاج المركبة الجوية غير المأهولة متوسطة الارتفاع محليًا، بمشاركة إدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي ووكالة تطوير الدفاع وشركات الخطوط الجوية الكورية وليج نكس 1 وهانوا سيستمز.

وفي يونيو 2026، أعلنت سيول خطة لتوسيع استخدام الأنظمة غير المأهولة، مع هدف نشر نحو 60 ألف نظام غير مأهول بحلول 2029، بينها 11 ألفًا خلال عام 2026.

الإمارات.. صناعة عربية تتجه إلى الأسواق الدولية

تعد الإمارات من الدول العربية التي طورت قطاعًا محليًا للمسيّرات والأنظمة غير المأهولة، وتقود شركة إيدج هذا القطاع من خلال شركات تابعة مثل أداسي وهالكون.

وتشمل المنتجات الإماراتية المسيّرات التكتيكية والذخائر الجوالة والطائرات القتالية غير المأهولة، ومن أبرزها جارموشة وعائلات هنتر وشادو وريتش إس.

كما تعمل إيدج مع شركة أندوريل الأمريكية على إنشاء مركز لإنتاج الطائرات ذاتية القيادة في الإمارات، باستثمار إماراتي قدره 200 مليون دولار، مع استهداف الوصول إلى الإنتاج الكامل بحلول نهاية 2028.

مصر.. دخول مرحلة جديدة في صناعة المسيّرات

تشهد صناعة المسيّرات في مصر مرحلة انتقالية من التجارب والنماذج الأولية إلى الإنتاج المحلي، مع ظهور مجموعة من الأنظمة المصرية الجديدة خلال معرض الصناعات الدفاعية والعسكرية «إيدكس 2025».

ومن أبرز هذه الأنظمة عائلة جبار التي طورتها شركة «تورنيكس» المصرية، وتضم نماذج مختلفة من حيث الوزن والمهام.

وكشفت مؤسسة «جينز» عن مواصفات جبار 250 النفاث، بوزن إقلاع أقصى يبلغ 250 كيلوجرامًا وسرعة تصل إلى 576 كيلومترًا في الساعة، إلى جانب جبار 200 وجبار 150، فضلًا عن فولتكس 10 وفولتكس 5.

وتكتسب عائلة جبار أهمية في مسار الصناعة المصرية، باعتبارها تعكس اتجاهًا نحو تصميم وتصنيع أنظمة مسيّرة محليًا، بينما سبقتها برامج أخرى مثل إيه إس إن 209 الذي دخل مرحلة الإنتاج المرخص.

وأعلن رئيس الهيئة العربية للتصنيع في سبتمبر 2026 أن المسيّرات المصرية دخلت رسميًا مرحلة الإنتاج، مع استمرار العمل على تطوير قدراتها وتوسيع استخداماتها.

كما وقعت الهيئة العربية للتصنيع خلال إيدكس 2025 مذكرة تفاهم مع شركة «نورينكو» الصينية لتوطين تصنيع أنظمة دفاعية في مصر ونقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي.

مصر أمام مرحلة جديدة في التصنيع المحلي

تشير هذه التطورات إلى أن صناعة المسيّرات المصرية بدأت تتجاوز مرحلة عرض النماذج في المعارض، وتتجه تدريجيًا نحو بناء قاعدة إنتاج محلية تجمع بين التصميم المصري والشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك فجوة بين مصر والدول التي تمتلك صناعات مسيّرات ناضجة وواسعة التصدير، مثل تركيا والصين وإيران، خصوصًا فيما يتعلق بحجم الإنتاج المتسلسل وعدد المنصات وحجم الصادرات.

ويمثل دخول مصر مرحلة الإنتاج تطورًا في مسار الصناعة الدفاعية المحلية، بالتزامن مع توسع الاهتمام بالمسيّرات التكتيكية والذخائر الجوالة والطائرات غير المأهولة متعددة المهام.

وبصورة عامة، أصبح قطاع المسيّرات العسكرية أكثر تنوعًا، بعدما كانت قدرات التطوير والإنتاج تتركز بصورة أكبر في عدد محدود من الدول. وتعمل الصين وتركيا وإيران وروسيا على توسيع صناعاتها، بينما تسعى مصر والإمارات والهند وكوريا الجنوبية إلى تعزيز قدراتها المحلية في سوق تتزايد فيه أهمية الأنظمة غير المأهولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى