احتياطي تونس من النقد الأجنبي يتراجع إلى 8.2 مليار دولار ويغطي 96 يومًا من الواردات

تراجعت احتياطيات تونس الدولية من العملة الأجنبية إلى نحو 24.458 مليار دينار تونسي، بما يعادل 8.2 مليار دولار، حتى 28 سبتمبر/أيلول 2026، لتوفر تغطية لنحو 96 يومًا فقط من الواردات، مقارنة بـ107 أيام خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات البنك المركزي التونسي.
ويأتي انخفاض الاحتياطي في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد التونسي، أبرزها سداد الالتزامات المالية الخارجية، وارتفاع تكلفة واردات الطاقة، واستمرار العجز التجاري، في وقت تمثل فيه عائدات السياحة وتحويلات التونسيين المقيمين بالخارج مصادر أساسية لدعم موارد البلاد من النقد الأجنبي.
وتأثر رصيد الاحتياطي خلال الأشهر الماضية بسداد التزامات خارجية، من بينها قرض رقاعي بقيمة 700 مليون يورو جرى سداده في نهاية يوليو/تموز 2026.
ويرى خبراء اقتصاديون أن وصول الاحتياطي إلى مستوى 96 يوم توريد يعكس ضيق هامش المناورة أمام الاقتصاد التونسي، خاصة أن المستوى المتعارف عليه دوليًا كحد أدنى يبلغ نحو 90 يومًا من الواردات.
السياحة والتحويلات تدعمان الاحتياطي
وأوضح الخبير الاقتصادي التونسي رابح بوراوي أن الاحتياطي، رغم تراجعه، استفاد من تحسن المداخيل الموسمية لقطاع السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج.
وساهم ارتفاع العائدات السياحية والتحويلات في دعم موارد النقد الأجنبي والحفاظ على الاحتياطي فوق مستوى 90 يومًا من الواردات.
وبلغ إجمالي إيرادات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج نحو 11 مليار دينار، أي قرابة 3.5 مليار دولار، منذ بداية 2026 وحتى 20 أغسطس/آب، بحسب المؤشرات النقدية والمالية للبنك المركزي التونسي.
وشدد بوراوي على أهمية الانتقال من الحلول المؤقتة إلى معالجة أسباب الضغط على احتياطيات العملة، وفي مقدمتها تقليص العجز في قطاع الطاقة، إلى جانب تعزيز الصادرات بهدف توفير تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي.
العجز التجاري يضغط على موارد النقد الأجنبي
سجل الميزان التجاري التونسي عجزًا بلغ نحو 6.1 مليار دولار حتى نهاية أغسطس/آب 2026، بزيادة قدرها 22% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ويشكل قطاع الطاقة الجزء الأكبر من هذا العجز، بعدما بلغ نحو 3.06 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مقابل حوالي 2.45 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويؤدي استمرار العجز في قطاع الطاقة إلى زيادة قيمة الواردات واستنزاف جزء كبير من العملات الأجنبية المتاحة، ما يحد من قدرة البلاد على تكوين احتياطي نقدي أكبر.
البنك المركزي أمام اختبار مستمر
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي معز المانسي إلى أن تزامن انخفاض احتياطي النقد الأجنبي مع ارتفاع السيولة النقدية المتداولة بالدينار يضع البنك المركزي التونسي أمام تحديات مستمرة في إدارة السوق.
وبلغ حجم السيولة النقدية المتداولة في السوق التونسية نحو 29.8 مليار دينار، بالتزامن مع وصول معدل التضخم إلى 5.4%.
وأوضح المانسي أن انخفاض الاحتياطي من تغطية تعادل 107 أيام من الواردات في سبتمبر/أيلول 2025 إلى 96 يومًا في سبتمبر/أيلول 2026 يعكس زيادة الضغوط الناتجة عن العجز التجاري وسداد القروض الخارجية.
وأضاف أن استمرار العجز في قطاع الطاقة يرفع تكلفة استيراد السلع الأساسية، ما قد يؤدي إلى استنزاف أي تحسن مؤقت في تدفقات العملة الصعبة.
كما أن تراجع الاحتياطي يعكس استخدام جزء من العملات الأجنبية في سداد الديون الخارجية وتمويل واردات الطاقة والحبوب، وهو ما يجعل بناء احتياطي مستدام أكثر صعوبة.
توقعات باستقرار نسبي خلال الفترة المقبلة
ورغم الضغوط الحالية، توقع المانسي استقرار مؤشر الاحتياطي خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع عدم وجود استحقاقات خارجية كبيرة في الفترة القريبة.
وقد تشهد موارد النقد الأجنبي تحسنًا مع استمرار النشاط السياحي، وارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج، إلى جانب استمرار صادرات زيت الزيتون والفوسفات والمنسوجات.
كما تستفيد المالية التونسية من تمويل إضافي بقيمة 500 مليون دولار أقره البرلمان لدعم ميزانية الدولة، ما قد يوفر هامشًا إضافيًا للتعامل مع الضغوط المالية خلال المرحلة المقبلة.



