أخبار دولية

إسرائيل تكشف تفاصيل جديدة عن خطة تفجير أجهزة «بيجر» حزب الله بعد مخاوف من انكشافها

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تفاصيل جديدة بشأن العملية الإسرائيلية التي استهدفت أجهزة الاتصال «بيجر» التي كان يستخدمها عناصر من حزب الله، موضحة أن إسرائيل اضطرت إلى تقديم موعد تنفيذ العملية بعد ظهور مؤشرات على احتمال اكتشاف الحزب أن الأجهزة جرى تجهيزها بشكل سري.

وتستند المعلومات الجديدة إلى تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت للصحفي نداف أيال في فبراير/شباط 2025، خلال أول مقابلة موسعة له بعد مغادرته منصبه. وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد منعت نشر هذه التصريحات في ذلك الوقت، قبل السماح لاحقاً بالكشف عنها ضمن فيلم وثائقي تناول تفاصيل العملية.

خطة استمرت نحو عقد

قال غالانت إن تفجير أجهزة الاتصال كان جزءاً من خطة إسرائيلية أوسع هدفت إلى إضعاف القدرات القتالية لحزب الله، وإن الإعداد للعملية استمر قرابة عقد كامل.

وأوضح أن أجهزة «البيجر» لم تكن في البداية العنصر الرئيسي في الخطة، إذ كانت أجهزة اتصال أخرى تم تجهيزها أيضاً تشكل الجزء الأكبر من المخطط. إلا أن تطورات متلاحقة دفعت إسرائيل إلى تغيير الجدول الزمني والتنفيذ على مراحل.

وأشار غالانت إلى أن أحد عناصر حزب الله أثار الشكوك بشأن وجود مشكلة مرتبطة بأجهزة «البيجر»، ما جعل استمرار العملية سراً أكثر صعوبة. وبحسب روايته، استهدفت إسرائيل هذا الشخص في محاولة لمنع الحزب من الربط بين ما حدث وبين الخطة السرية.

مؤشرات على فحص الأجهزة

لم تتوقف المخاوف الإسرائيلية عند هذا الحد، إذ ظهرت مؤشرات أخرى على أن حزب الله بدأ يفحص بعض أجهزة الاتصال، كما وصلت إلى لبنان معدات مخصصة لاختبارها.

وبحسب غالانت، استهدفت إسرائيل معدات الفحص إلى جانب أهداف أخرى، بهدف منع الحزب من إدراك أن الضربات مرتبطة باحتمال اكتشاف الأجهزة التي جرى تجهيزها للعملية.

وأضاف أن ظهور أجهزة تخضع للفحص جعل مواصلة الانتظار أكثر خطورة، ولذلك اتخذت إسرائيل قراراً بتفعيل العملية قبل أن يتمكن حزب الله من كشف تفاصيلها.

تفجير أجهزة «بيجر» أولاً

في 17 سبتمبر/أيلول 2024، انفجرت أعداد كبيرة من أجهزة «البيجر» التي كان يستخدمها عناصر من حزب الله في مناطق مختلفة من لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وإصابة آلاف الأشخاص.

ووفق رواية غالانت، كانت العملية قد اكتملت من حيث الإعداد بعد سنوات طويلة من التخطيط، لكن قرار تنفيذها في ذلك التوقيت جاء بشكل منفصل عن الجزء الأكبر من الخطة المتعلق بأجهزة الاتصال الأخرى.

وفي اليوم التالي، 18 سبتمبر/أيلول 2024، جرى تفجير أجهزة اتصال أخرى في عملية ثانية، قال غالانت إنها كانت أكبر من حيث عدد الأجهزة وقدرتها التدميرية، لكنها لم تحقق التأثير الذي كان مخططاً له بالكامل، بسبب بقاء معظم تلك الأجهزة مخزنة وعدم استخدامها في ذلك الوقت.

مخطط عسكري واحد نفذ على مراحل

أوضح غالانت أن تفجير أجهزة «البيجر» وأجهزة الاتصال الأخرى لم يكن في الأساس عمليتين منفصلتين، وإنما جاء ضمن تصور عسكري أوسع يستهدف قدرات حزب الله القتالية.

وأشار إلى أن ملامح الخطة المتكاملة أصبحت أكثر وضوحاً في تصور يعود إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب اندلاع الحرب، عندما طُرحت فكرة تنفيذ عملية واسعة تستهدف قدرة حزب الله العسكرية عبر أجهزة الاتصال التي يستخدمها عناصره.

وتظهر التصريحات الجديدة أن عملية سبتمبر/أيلول 2024 لم تكن ضربة مفاجئة أُعدت خلال فترة قصيرة، وإنما كانت نتيجة تحضير طويل ومعقد امتد لسنوات، قبل أن تضطر إسرائيل إلى تسريع التنفيذ وتقسيمه إلى مراحل بسبب مخاوف من اكتشاف حزب الله للخطة.

كما تكشف المعلومات أن الحفاظ على سرية العملية لم يقتصر على تجهيز أجهزة الاتصال، بل شمل أيضاً التعامل مع مؤشرات مبكرة على احتمال انكشافها، من خلال استهداف أشخاص ومعدات مرتبطة بعملية فحص الأجهزة، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى