أخبار دولية

تحذير أمريكي من تنامي التعاون بين الحوثيين و«الشباب» وتهديد الملاحة في البحر الأحمر

حذرت الولايات المتحدة من تنامي العلاقات بين جماعة الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، معتبرة أن اتساع التعاون بين الطرفين يمثل تهديدًا متزايدًا للاستقرار الإقليمي وأمن حركة التجارة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن متحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» أن العلاقة بين الطرفين أصبحت مصدر قلق متزايد، في ظل اتساع نطاق التعاون من عمليات تهريب الأسلحة إلى مجالات أخرى تشمل التدريب وتبادل الخبرات والاتصالات المباشرة.

وبحسب مسؤولين أمريكيين وخبراء أمنيين إقليميين، لم يعد التعاون مقتصرًا على نقل الأسلحة، إذ تشير التقارير إلى قيام الحوثيين ببيع أسلحة لحركة «الشباب»، إلى جانب تدريب عناصرها على استخدام الطائرات المسيرة والمتفجرات، مع زيادة الاتصالات بين الجانبين عبر خليج عدن.

وتخشى واشنطن من أن يؤدي استمرار هذا التعاون إلى تعزيز القدرات العسكرية لحركة «الشباب» في القرن الأفريقي، في الوقت الذي قد يمنح فيه الحوثيين إمكانية أكبر لتوسيع نفوذهم إلى الجانب الأفريقي من خليج عدن.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن العلاقات بين الطرفين بدأت تتطور بصورة أكبر منذ أوائل عام 2025، بعدما كانت تتركز في تجارة وتهريب الأسلحة، لتشمل شحنات عسكرية أكبر وتدريب مقاتلين وتبادل خبرات فنية واتصالات مباشرة.

وذكر «المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية» أن التعاون المتزايد يتضمن شحنات أسلحة كبيرة وتدريب عناصر من «الشباب» على يد الحوثيين، محذرًا من إمكانية انتقال معدات عسكرية أكثر تطورًا إلى الحركة، بينها طائرات مسيرة ذات استخدامات عسكرية وأنظمة صاروخية.

ورغم هذه المخاوف، لا توجد حتى الآن أدلة مؤكدة على استخدام حركة «الشباب» لأنظمة صاروخية حوثية متطورة داخل الصومال، كما أن الأسلحة الأكثر تطورًا التي سعت الحركة للحصول عليها، ومنها صواريخ أرض-جو، لم تظهر في ساحات القتال الصومالية وفقًا لخبراء أمنيين.

كما تحدثت تقارير عن انتقال عناصر حوثية إلى مناطق تخضع لسيطرة حركة «الشباب» في جنوب الصومال، بالتزامن مع سفر مقاتلين صوماليين إلى اليمن لتلقي تدريبات.

وقال مات برايدن، الخبير في الشأن الصومالي والمنسق السابق لفريق الأمم المتحدة للمراقبة المعني بالصومال وإريتريا، إن عدد المقاتلين الصوماليين من «الشباب» وفصائل أخرى الذين ربما تلقوا تدريبات على يد الحوثيين في اليمن قد يصل إلى نحو 1500 مقاتل.

خطر على خليج عدن والبحر الأحمر

وتزداد المخاوف من هذا التعاون بسبب الموقع الجغرافي للطرفين، إذ ينشط الحوثيون على الجانب اليمني من خليج عدن، بينما تمتلك حركة «الشباب» نفوذًا على مساحات واسعة من الأراضي الصومالية وشبكات مالية ولوجستية ممتدة.

وحذر «المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية» من أن تعميق العلاقات بين الجماعتين يمكن أن يعزز قدراتهما على توسيع النفوذ بالقرب من مضيق باب المندب، بما قد ينعكس على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتشير تقارير أيضًا إلى مساعٍ من جانب الحوثيين للتعاون مع «الشباب» في تركيب معدات للاتصالات والمراقبة داخل الأراضي الصومالية، وهو ما قد يمنحهم قدرة أكبر على متابعة حركة السفن والملاحة البحرية انطلاقًا من الساحل الأفريقي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تجدد القتال في اليمن وتصاعد الضغوط على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مع انتقال المعارك الأخيرة إلى مناطق قريبة من باب المندب ومواقع تطل على الممر المائي الاستراتيجي.

تداعيات على التجارة الدولية

ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بأمن باب المندب على اليمن والصومال، إذ يمثل المضيق حلقة رئيسية في حركة التجارة البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ذا تأثير محتمل على حركة الشحن وسلاسل الإمداد الدولية.

كما يمكن أن يؤدي استمرار التوتر في المنطقة إلى زيادة تكاليف النقل البحري والتأمين والشحن، فضلًا عن احتمالات تعطيل بعض مسارات التجارة، وهو ما قد ينعكس على اقتصادات دول القرن الأفريقي.

وتواجه إثيوبيا مخاطر خاصة في هذا السياق باعتبارها دولة حبيسة، حيث تمر غالبية تجارتها البحرية الدولية عبر جيبوتي، ما يجعل الاقتصاد الإثيوبي مرتبطًا بدرجة كبيرة باستقرار خليج عدن وأمن ممر البحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى