منوعات

تحذيرات رسمية في مصر من ترند «الماء المغلي».. تحدٍ خطير يهدد بحروق وتشوهات دائمة

انتشر خلال الفترة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، ولا سيما «تيك توك»، ترند خطير يعرف باسم «الماء المغلي» أو «الشاي المغلي»، حيث يمسك شخصان بأيدي بعضهما، ثم يسكب أحدهما الماء أو الشاي المغلي على أيديهما بهدف اختبار قدرة كل منهما على تحمل الألم.

ويُقدَّم هذا التحدي باعتباره اختبارًا لقوة الصداقة ومدى قدرة الأصدقاء على مشاركة الألم والصعوبات، إذ يُنظر إلى الشخص الذي يسحب يده سريعًا على أنه الأقل قدرة على التحمل، في محاولة لتحويل الألم والخطر إلى مقياس لقوة العلاقة بين الطرفين.

وحذّر أطباء وجهات رسمية في مصر من خطورة هذا السلوك، مؤكدين أنه لا يمثل معيارًا حقيقيًا لقوة الصداقة، بينما قد يؤدي في المقابل إلى إصابات وحروق بالغة يمكن أن تترك آثارًا وتشوهات دائمة في الجلد.

وحذّرت جهات رسمية مصرية من المشاركة في هذا التحدي بسبب احتمالية الإصابة بحروق خطيرة، كما دعت دار الإفتاء المصرية إلى عدم اتباعه، معتبرة إيذاء النفس من أجل مثل هذه التحديات أمرًا محرّمًا شرعًا ومخالفًا لمقاصد الشريعة الإسلامية.

كما شددت وزارة الأوقاف المصرية على أهمية الحفاظ على سلامة الإنسان وحفظ النفس، محذرة من تحويل المخاطر إلى وسيلة للترفيه أو السعي وراء الشهرة والتفاعل المؤقت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتكمن خطورة الماء المغلي في قدرته على إحداث أضرار كبيرة بالجلد والأنسجة، إذ أوضح طبيب وأخصائي الجراحة العامة سيزاي أيدين أن الماء المغلي يمكن أن يتسبب غالبًا في حروق من الدرجة الثانية.

وتؤدي حروق الدرجة الثانية إلى تلف في الطبقة العليا من الجلد، وقد تظهر في صورة احمرار وتورم وألم وبثور، بينما يمكن أن تصبح الإصابة أكثر خطورة إذا استمر تعرض الجلد للماء المغلي لفترة أطول، وقد تصل في بعض الحالات إلى حروق من الدرجة الثالثة.

وتُعد حروق الدرجة الثالثة من الإصابات الخطيرة التي قد تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلًا، نظرًا لما يمكن أن تسببه من تلف عميق في الجلد والأنسجة.

وأكدت وزارة الصحة والسكان المصرية أن المشاركة في هذا النوع من التحديات قد تؤدي إلى حروق من الدرجة الثانية والثالثة، فضلًا عن احتمالية حدوث أضرار دائمة في الجلد وتشوهات.

ولا يُعد «ترند الماء المغلي» الحالة الأولى من نوعها، إذ سبق أن انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحديات خطيرة أخرى، من بينها تحديات تعتمد على استخدام الثلج، وأخرى مثل تحدي «ذا بلاك أوت» الذي يتضمن خنق النفس، بهدف الحصول على المشاهدات وجذب المتابعين.

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، هالة منصور، أن الإقبال على مثل هذه التحديات يرتبط لدى بعض الأشخاص بحب التجربة والمغامرة والرغبة في لفت الانتباه وإبهار الآخرين، مشيرة إلى ارتباط هذه السلوكيات بشكل خاص بمرحلة عمرية تمتد من المراهقة إلى بداية مرحلة النضج.

وأضافت أن البحث عن الشهرة وزيادة المشاهدات قد يدفع البعض إلى خوض هذه التحديات، إلى جانب محاولة إثبات القوة والقدرة على مواجهة المخاطر، وهو ما قد يمنح المشاركين شعورًا زائفًا بالقوة.

من جانبها، حمّلت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس سامية خضر جانبًا من المسؤولية لنقص الوعي وضعف المتابعة والاحتواء الأسري والمجتمعي، موضحة أن غياب المتابعة الفعلية من الوالدين، خصوصًا خلال المراحل العمرية الحساسة، قد يدفع الشباب إلى البحث عن القبول والاهتمام عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ودعت خضر إلى تعزيز الحوار داخل الأسرة وبناء علاقة قائمة على الصداقة مع الأبناء، إلى جانب ترسيخ القدرة على التفكير الواعي والتمييز بين المحتوى الترفيهي والتحديات التي قد تشكل خطرًا حقيقيًا على حياة الإنسان وسلامته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى