اقتصاد وتكنولوجيا

كندا تقترب من شراكة غير مسبوقة مع أوروبا.. مقترح لمنحها صفة «عضو شريك» بالاتحاد الأوروبي

تتجه العلاقات بين كندا والاتحاد الأوروبي نحو مرحلة جديدة، بعدما طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إمكانية منح كندا صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تفتح المجال أمام نموذج جديد للتعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين عبر المحيط الأطلسي.

وجاء المقترح خلال كلمة فون دير لايين أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث دعت إلى بحث إمكانية الارتقاء بالعلاقات بين بروكسل وأوتاوا إلى أعلى مستوى ممكن.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن الاتحاد يريد تعزيز علاقاته مع كندا، مقترحة العمل مع كارني لبحث إمكانية أن تصبح بلاده أول «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي.

كندا تبحث تحالفاً جديداً مع أوروبا

كان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد أعلن، الأحد، أن بلاده تستعد لبدء مناقشات مع الاتحاد الأوروبي بشأن إقامة ما وصفه بـ«تحالف فريد».

وجاء موقف كارني رداً على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أشار إلى أن كندا تبحث الحصول على وضع «عضو مشارك» في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة.

وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي طرح بصورة علنية فكرة أن تصبح كندا الدولة الـ28 في الاتحاد الأوروبي، بدلاً من أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة في إشارة إلى النقاشات المتزايدة حول مستقبل العلاقات الكندية الأوروبية والأمريكية.

وأثارت هذه الطروحات ردود فعل داخل كندا، إذ عبّر زعيم حزب المحافظين بيير بوالييفر وعدد من نواب حزبه عن قلقهم من احتمال تحول البلاد إلى «الدولة الثامنة والعشرين» في الاتحاد الأوروبي.

هل تسعى كندا فعلاً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

رغم المقترحات الأوروبية والتكهنات التي أثيرت خلال الفترة الأخيرة، يؤكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن الانضمام الكامل إلى الاتحاد الأوروبي ليس ضمن خطط حكومته.

وقال كارني إن بلاده لا تسعى إلى أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي، وإنما تريد الدخول في محادثات بشأن إقامة شراكة أو «تحالف فريد» مع التكتل الأوروبي.

وأشار إلى أن كندا والاتحاد الأوروبي يتشاركان مجموعة من القيم والأولويات، كما أن نقاط القوة لدى الطرفين يمكن أن تكون مكملة لبعضها البعض.

فكرة العضوية الكاملة ظهرت في نقاشات سابقة

قبل طرح فون دير لايين لفكرة «العضو الشريك»، لم تكن هناك خطة رسمية معلنة لانضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي، لكن فكرة العضوية الكاملة ظهرت في تصريحات بعض المسؤولين الأوروبيين وفي النقاشات الإعلامية.

ومن أبرز هذه التصريحات ما صدر عن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مارس/آذار، عندما أشار إلى إمكانية انضمام كندا في مرحلة ما إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره اتحاداً سياسياً واقتصادياً.

وأثارت تصريحات الوزير الفرنسي آنذاك تفاعلاً داخل مؤتمر أوروبي في برلين، إلا أن كارني ظل يؤكد منذ يونيو/حزيران 2025 أن عضوية الاتحاد الأوروبي ليست مطروحة أمام كندا.

وكان رئيس الوزراء الكندي قد أوضح في ذلك الوقت أن بلاده تسعى إلى توسيع نطاق التعاون مع أوروبا بما يخدم المصالح المشتركة، ولكن من دون أن يكون ذلك في إطار عضوية كاملة في الاتحاد.

ماذا تعني صفة «عضو شريك»؟

لا يوجد في الوقت الحالي وضع قانوني رسمي داخل الاتحاد الأوروبي يحمل اسم «عضو شريك»، ولذلك فإن المصطلح المطروح لا يمثل فئة عضوية معترفاً بها في القواعد الرسمية للاتحاد.

وبحسب تقرير «وول ستريت جورنال»، فإن الحكومة الكندية تبحث رفع مستوى العلاقة مع الاتحاد الأوروبي إلى صيغة جديدة، قد تتضمن وضعاً خاصاً لكندا.

لكن مسؤولاً كندياً رفيع المستوى، تحدث إلى شبكة «CBC News» دون الكشف عن هويته، أوضح أن تسمية «عضو شريك» ليست سوى أحد الخيارات التي جرى طرحها للنقاش، وأن كندا لم تكن الجهة التي اقترحت هذا المصطلح تحديداً.

وبالتالي، فإن طبيعة أي شراكة مستقبلية بين الطرفين لا تزال بحاجة إلى مزيد من المناقشات، ولم يتم تحديد إطار قانوني أو مؤسسي نهائي لها.

لماذا يزداد التقارب بين كندا والاتحاد الأوروبي؟

يأتي هذا التحرك في ظل رغبة كندا في تعزيز علاقاتها مع شركاء دوليين خارج الولايات المتحدة، بالتزامن مع تغيرات في العلاقات التجارية والسياسية عبر أمريكا الشمالية.

وفي المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي أن تعزيز التعاون مع كندا يمكن أن يوسع مجالات العمل المشترك في الاقتصاد والتجارة والسياسة والأمن، خصوصاً مع وجود تقارب في عدد من القيم والأولويات بين الجانبين.

ومن المنتظر أن تتضح طبيعة هذه العلاقة بشكل أكبر مع استمرار المحادثات بين أوتاوا وبروكسل، خاصة مع استعداد مارك كارني لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي، في وقت تبحث فيه كندا والاتحاد الأوروبي عن صيغة جديدة لتوسيع شراكتهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى