أخبار دولية

مضيق هرمز على صفيح ساخن.. إيران تلوّح بمنطقة محظورة وتقترب من اتفاق مع عُمان

أعلنت إيران قرب التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسارات عبور السفن في مضيق هرمز، بالتزامن مع اعتزام طهران فرض ما وصفته بـ«منطقة محظورة» بالقرب من المضيق، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وارتفاع المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الخرائط الخاصة بمسارات عبور السفن في مضيق هرمز، والتي جرى الاتفاق عليها مع سلطنة عُمان، من المقرر توقيعها خلال الأيام المقبلة، وفقاً لما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني.

وأوضح رضائي أن المنطقة التي تعتزم إيران اعتبارها محظورة ستمتد من خط الحصار البحري الأمريكي باتجاه مضيق هرمز وصولاً إلى الخليج، مضيفاً أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة بهدف عبور المضيق ويتم التعرف عليها ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية.

تصعيد متبادل في المضيق

ويأتي الإعلان الإيراني في أعقاب تصعيد جديد بين واشنطن وطهران في منطقة مضيق هرمز.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت استهداف 3 ناقلات نفط قالت إنها مرتبطة بسفن تابعة لـ«شبكة الظل الإيرانية»، مؤكدة تدمير ناقلة وتعطيل اثنتين أخريين.

في المقابل، أعلنت إيران استهداف 6 سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، وذلك بعد إطلاقها في وقت سابق صواريخ باتجاه سفينتين أمريكيتين.

وحذرت طهران من توجيه «رد مؤلم» في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

وأظهرت التطورات قدرة إيران على مواصلة استهداف المصالح الأمريكية في الدول المجاورة، إلى جانب التأثير في حركة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الصراع نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال رضائي إن المضيق «مغلق بالكامل وتحت سيطرة القوات المسلحة الإيرانية»، وهو موقف يتناقض مع الرواية الأمريكية التي تؤكد استمرار حركة ناقلات النفط عبر الممر المائي الاستراتيجي.

عُمان ومسارات الملاحة

ويأتي الحديث عن اتفاق إيراني-عُماني بشأن مسارات السفن في وقت تواجه فيه سلطنة عُمان تساؤلات حول قدرتها على مواصلة دورها التقليدي كوسيط دبلوماسي ومحايد وسط التصعيد بين واشنطن وطهران.

وتكتسب أي ترتيبات جديدة للملاحة أهمية كبيرة، نظراً إلى الدور الحيوي لمضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية.

ضغوط اقتصادية وارتفاع أسعار الوقود

ويتزامن التصعيد مع تزايد الضغوط الاقتصادية داخل إيران.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الحكومة بحثت رفع أسعار البنزين، التي تعد من بين الأقل عالمياً، لكنها قررت تأجيل الخطوة خشية اندلاع احتجاجات جديدة.

وشهدت إيران احتجاجات واسعة عام 2019 عقب رفع أسعار الوقود.

وأوضحت مهاجراني أن أي زيادة مستقبلية ستقتصر على المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم 110 لترات شهرياً، مشيرة إلى أن القرار يأتي في ظل «الظروف الراهنة».

وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر البنزين العادي 4.14 دولار للغالون، بزيادة تقارب دولاراً مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع عطلة عيد العمال.

وبحسب نادي السيارات الأمريكي، تجاوز السعر المستوى القياسي السابق المسجل خلال عطلة عيد العمال عام 2012، عندما بلغ 3.82 دولار للغالون.

كما سجل سعر وقود الديزل في الولايات المتحدة رقماً قياسياً جديداً يوم الجمعة عند 5.85 دولار للغالون.

ويربط خبراء ارتفاع أسعار الوقود بتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ترامب: إيران دولة في طور الانهيار

وفي سياق التصعيد، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها «دولة في طور الانهيار»، في منشور على منصة «تروث سوشيال» تضمن خريطة لإيران تحمل العبارة نفسها.

من جانبه، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الأحد، إن أكثر من 9 ملايين برميل من النفط يومياً تمر عبر المضيق، مشيراً إلى أن طرق الإمداد البديلة ترفع حجم التدفقات إلى ما يعادل نحو ثلثي المستويات التي كانت قائمة قبل المواجهة الحالية.

وفي الظروف الطبيعية، يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة الدولية.

تراجع حركة السفن إلى أدنى مستوى منذ مايو

وأظهرت بيانات شركة Kpler لتحليل بيانات الشحن انخفاض حركة السفن التجارية التي تنقل البضائع عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ مايو.

وبلغ متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية.

وأظهرت البيانات الصادرة الاثنين أن المتوسط المتحرك لعشرة أيام سجل 10 سفن يومياً الأحد، مقارنة بأكثر من 15 سفينة يوم الجمعة ونحو 13 سفينة يوم السبت.

وجاء هذا التراجع بعد الضربات الأمريكية والإيرانية التي استهدفت ناقلات نفط في منطقة المضيق، ما أدى إلى ارتفاع المخاطر التي تواجه السفن التجارية أثناء عبورها.

النفط يواصل الصعود

واصلت أسعار النفط مكاسبها الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن استمرار تعطل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط نتيجة المواجهة الأمريكية الإيرانية واستهداف السفن في مضيق هرمز ومناطق أخرى.

وبحلول الساعة 23:54 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 52 سنتاً، أو 0.54%، إلى 96.80 دولار للبرميل.

كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66 سنتاً، أو 0.72%، إلى 92.14 دولار للبرميل.

وكان خام برنت قد ارتفع 7.8% خلال الأسبوع الماضي، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10%، بعد استئناف الولايات المتحدة وإيران هجماتهما، وهو ما تسبب في تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

مسيرات تستهدف مخيماً لكومله في كردستان العراق

وفي تطور مرتبط بالتوترات الإقليمية، أعلن حزب جمعية كادحي كردستان «كومله» الإيراني المعارض أن 3 طائرات مسيرة استهدفت، اليوم، مخيماً لعائلات عناصر الحزب في منطقة سورداش بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق.

وقال الحزب إن الهجوم تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر بشرية.

ونقلت وكالات كردية عن مسؤول علاقات المنظمة علي رنجبري قوله إن المنطقة تتعرض لهجمات متكررة، رغم «عدم وجود أي مقر عسكري أو حزبي فيها»، مؤكداً أن الموجودين داخل المخيم هم من «النساء والأطفال والمدنيين».

ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الضغط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى مزيد من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى