سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026

شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، اليوم الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، تحركات محدودة داخل البنوك، بالتزامن مع حالة ترقب واسعة لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدًا الخميس، وسط توقعات قوية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ويأتي الاجتماع في وقت يواصل فيه البنك المركزي اتباع سياسة نقدية حذرة، بعدما أوقف دورة خفض أسعار الفائدة منذ فبراير/شباط الماضي، عندما خفض أسعار العائد بواقع 100 نقطة أساس، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض و19.50% لسعر العملية الرئيسية.
ومنذ قرار فبراير، أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات أبريل/نيسان ومايو/أيار ويوليو/تموز، في ظل استمرار المخاطر الخارجية وارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب مراقبة تطورات التضخم وسوق الصرف والتدفقات الأجنبية.
وفي أحدث اجتماع لها يوم 9 يوليو/تموز، قررت لجنة السياسة النقدية تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%.
ويستهدف استمرار تثبيت أسعار الفائدة الحفاظ على هامش فائدة حقيقي موجب، مع منح البنك المركزي مساحة أكبر لتقييم اتجاهات التضخم ومصادر الضغوط الاقتصادية والمخاطر المحيطة بالاقتصاد المصري.
التضخم يضعف فرص خفض الفائدة
تأتي توقعات تثبيت الفائدة في أعقاب ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو/تموز، مقارنة مع 14.3% في يونيو/حزيران، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويزيد ارتفاع التضخم من صعوبة اتخاذ قرار سريع بخفض أسعار الفائدة، خصوصًا أن المعدل لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 7% ±2 نقطة مئوية خلال الربع الرابع من عام 2026.
وتشير التقديرات إلى أن البنك المركزي سيحتاج إلى رؤية مؤشرات أكثر وضوحًا على استمرار انخفاض التضخم قبل استئناف دورة التيسير النقدي، خاصة مع استمرار تأثير أسعار الطاقة وسعر الصرف على مستويات الأسعار.
توقعات الخبراء لاجتماع الخميس
يرجح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح اتجاه البنك المركزي بقوة نحو تثبيت أسعار الفائدة، في ظل بقاء التضخم أعلى من المستهدف وحساسية الاستثمارات الأجنبية تجاه أي خفض سريع للعائد على الجنيه.
ويرى أبو الفتوح أن تثبيت الفائدة يمنح البنك المركزي فرصة لمراقبة تأثير أسعار الطاقة وتطورات سعر الصرف على التضخم، دون تحميل الاقتصاد مزيدًا من أعباء الاقتراض.
كما حذر من أن خفض الفائدة في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تراجع العائد الحقيقي على الجنيه وتقليل جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، بينما قد يصبح رفع الفائدة خيارًا احترازيًا إذا ظهرت صدمات جديدة في التضخم أو سعر الصرف أو أسعار الطاقة.
وقدّر احتمال تثبيت الفائدة في اجتماع أغسطس/آب بنحو 90%، مقابل احتمال محدود لرفعها إذا ظهرت مفاجآت تضخمية أو تحركات قوية في أسعار الطاقة أو العملة.
من جانبه، يرى محمد أبو باشا، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرمس، أن البنك المركزي يتبع حاليًا سياسة تقوم على الانتظار والترقب، مع التركيز على تطورات التضخم وأسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية.
وتشير تقديرات هيرمس إلى أن ارتفاع مستوى عدم اليقين يجعل الانتقال السريع إلى خفض جديد للفائدة أمرًا صعبًا، ما يرجح أن يكون اجتماع أغسطس أقرب إلى تقييم للبيانات الاقتصادية منه إلى اتخاذ قرار كبير بشأن أسعار العائد.
أما الخبير المصرفي محمد عبد العال، فيرى أن ارتفاع التضخم في قراءة شهرية واحدة لا يكفي بالضرورة لتغيير مسار السياسة النقدية، خصوصًا إذا كانت الزيادة ناتجة عن عوامل مؤقتة أو تأثيرات سنة الأساس.
ويتوقع عبد العال استمرار سياسة الترقب والتأني، مع إمكانية استمرار تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، بشرط عدم حدوث تغيرات جوهرية في التضخم أو سوق الصرف والعوامل المؤثرة فيهما.
المؤسسات الدولية تراقب مسار الفائدة
تتفق التوقعات الدولية إلى حد كبير مع سيناريو التثبيت، إذ ترى S&P Global أن تسارع التضخم خلال يوليو/تموز قد يؤجل استئناف خفض أسعار الفائدة إلى وقت لاحق من العام.
وتشير تقديرات المؤسسة إلى أن استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة وانتقال تأثير سعر الصرف إلى الأسعار قد يدفع البنك المركزي إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى إبطاء وتيرة التيسير النقدي.
وفي السياق نفسه، تتوقع تقديرات مورغان ستانلي استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، مع احتمال بدء دورة جديدة من الخفض في الربع الرابع من 2026، قد تصل إلى نحو 200 نقطة أساس، إذا واصل التضخم مساره النزولي وتراجعت الضغوط السعرية.
وكانت تقديرات سابقة لمورغان ستانلي قد رجحت استمرار تثبيت الفائدة حتى نهاية الربع الثالث من العام، مع التحذير من إمكانية تشديد السياسة النقدية إذا تعرض الاقتصاد لصدمة قوية في أسعار الطاقة.
صندوق النقد يحذر من استمرار الضغوط التضخمية
يمثل موقف صندوق النقد الدولي عاملًا إضافيًا في حسابات البنك المركزي، بعدما أكد الصندوق أهمية استمرار السياسة النقدية المتشددة بهدف احتواء الضغوط التضخمية.
وفي أحدث مراجعة لبرنامج مصر، توقع صندوق النقد ارتفاع التضخم خلال النصف الثاني من 2026 إلى نحو 16.7%، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض قيمة العملة.
وحذر الصندوق من أن تعديلات أسعار الطاقة قد تؤخر عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة، وهو ما يدعم توجه البنك المركزي نحو الحذر قبل اتخاذ قرار جديد بخفض أسعار الفائدة.
ويعني ذلك أن خفض الفائدة قبل التأكد من انحسار الضغوط التضخمية قد يؤدي إلى تراجع العائد الحقيقي على الجنيه، فضلًا عن زيادة حساسية التدفقات الأجنبية وسعر الصرف تجاه تحركات السياسة النقدية.
أسعار الدولار في البنوك المصرية
سجل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.45 جنيه للشراء و50.58 جنيه للبيع.
وفي البنك الأهلي المصري، بلغ السعر نحو 50.47 جنيه للشراء و50.57 جنيه للبيع.
وسجل بنك مصر السعر نفسه تقريبًا عند 50.47 جنيه للشراء و50.57 جنيه للبيع.
وفي بنك قناة السويس، بلغ الدولار نحو 50.50 جنيه للشراء و50.60 جنيه للبيع.
وسجل الدولار في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية SAIB نحو 50.48 جنيه للشراء و50.58 جنيه للبيع.
وبلغ السعر في بنك نكست نحو 50.47 جنيه للشراء و50.57 جنيه للبيع.
أما البنك التجاري الدولي CIB فسجل الدولار نحو 50.45 جنيه للشراء و50.55 جنيه للبيع.
وفي بنك الإسكندرية، بلغ السعر نحو 50.45 جنيه للشراء و50.55 جنيه للبيع.
أعلى وأقل سعر للدولار
سجل أعلى سعر للدولار بين البنوك المصرية نحو 50.52 جنيه للشراء و50.62 جنيه للبيع لدى مصرف أبوظبي الإسلامي.
كما بلغ السعر في البنك الأهلي الكويتي نحو 50.45 جنيه للشراء و50.52 جنيه للبيع.
وفي المقابل، جاء أقل سعر للدولار عند نحو 50.40 جنيه للشراء و50.50 جنيه للبيع لدى بنكي فيصل الإسلامي والكويت الوطني.
وتبقى حركة الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بنتائج اجتماع البنك المركزي، إلى جانب مسار التضخم وأسعار الطاقة وتطورات سعر الصرف وحجم التدفقات الأجنبية، وهي عوامل ستحدد توقيت أي تحرك جديد في أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026.



