تقارير

الدور الخفي للموساد في الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران

في أعقاب الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تتجه الأنظار نحو الدور غير المعلن الذي قد يكون جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» قد أداه في هذه العمليات. ورغم الصمت الرسمي الكامل من جانب الجهاز، تشير تقارير صحفية إسرائيلية إلى أن هذا الغياب الإعلامي لا يعني بالضرورة غيابًا ميدانيًا، بل قد يكون جزءًا من استراتيجية متعمدة لإدارة عمليات سرية داخل الأراضي الإيرانية.

صمت محسوب ورسائل غير مباشرة

أفادت صحيفة جيروزاليم بوست بأن جميع المصادر المرتبطة بالموساد التزمت الصمت التام عقب الضربات الأخيرة، في مشهد يختلف عن عمليات سابقة أعلن فيها الجهاز عن أدواره بشكل صريح. هذا الصمت يُقرأ في الأوساط الأمنية على أنه تكتيك استخباراتي يهدف إلى الحفاظ على سرية العمليات الجارية، خاصة إذا كانت تشمل أنشطة ميدانية داخل إيران.

ويعزز هذا الطرح ما جاء في كتاب “سيف الحرية” لرئيس الموساد الأسبق يوسي كوهين، حيث أشار إلى أن نجاح العمليات داخل إيران لا يعتمد على معلومة واحدة فاصلة، بل على تجميع شبكة معقدة من المعلومات المستقاة من مصادر بشرية وتقنية متعددة، ما يعكس طبيعة العمل الاستخباراتي المتدرج والدقيق.

سجل عمليات معقدة داخل إيران

بحسب التقرير، استعرض كوهين تفاصيل العملية التي نفذها الموساد عام 2018 للاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني، والتي اعتمدت على تتبع دقيق لحركة الشحنات ومراقبة وسائل النقل واعتراض الاتصالات لتحديد مواقع المواد الحساسة.

وقد واجهت تلك العملية تحديات كبيرة، من بينها اعتراض أحد القادة الميدانيين على توقيت التنفيذ، ما أدى إلى تأجيلها لمدة يوم كامل وإعادة صياغة الخطة.

هذه السوابق تشير إلى أن الجهاز يمتلك خبرة طويلة في تنفيذ عمليات بالغة التعقيد داخل العمق الإيراني، وهو ما يدفع بعض المراقبين للاعتقاد بأن له دورًا غير معلن في الضربات الحالية.

تغلغل استخباراتي ونشاط مستمر

التقارير ذاتها تحدثت عن دور بارز للموساد خلال حرب يونيو 2025، حيث ساهم – بالتنسيق مع استخبارات الجيش الإسرائيلي – في استهداف قيادات عسكرية إيرانية بارزة وعدد من العلماء المرتبطين بالبرنامج النووي.

وفي تصريحات سابقة، ألمح مدير الموساد الحالي ديفيد بارنيا إلى استمرار نشاط الجهاز داخل إيران، مؤكدًا أن الحضور الاستخباراتي لن يتوقف رغم تصاعد المواجهات. هذا التصريح يُفهم على أنه تأكيد غير مباشر على بقاء قنوات العمل السرية مفتوحة.

أدوات حديثة واستراتيجية تقليل الانكشاف

تشير المعلومات المتداولة إلى أن الموساد يعتمد في عملياته على مزيج من العملاء المحليين، والطائرات المسيّرة، وتقنيات التحكم عن بُعد في أسلحة مثبتة على مركبات مدنية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر المباشرة على عناصره.

ورغم عدم صدور تأكيد رسمي حول طبيعة مساهمة الموساد في الضربات الأخيرة، إلا أن المعطيات المتاحة توحي بأن الجهاز قد يكون لعب دورًا استخباراتيًا محوريًا، سواء عبر جمع المعلومات وتحديد الأهداف أو عبر تنفيذ عمليات ميدانية موازية للضربات العسكرية.

في المحصلة، يبقى المشهد محاطًا بقدر كبير من الغموض، لكن التاريخ العملياتي للموساد داخل إيران يشير إلى أن صمته الحالي قد يكون جزءًا من معركة تُدار خلف الكواليس، بعيدًا عن التصريحات العلنية، وفي قلب واحدة من أكثر المواجهات الإقليمية حساسية.

المصدر: جيروزاليم بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى