الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.. ترامب يكشف تفاصيل الضربة الأمريكية الملغاة ضد إيران

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة كانت على بعد ساعات من تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران، واصفًا إياها بأنها كانت ستصبح “أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية”، قبل أن يتراجع عن تنفيذها استجابة لاتصالات ومطالبات بفتح باب التفاوض مع طهران.
وخلال تجمع انتخابي في منتجع “ريد روك” بمدينة لاس فيغاس، قال ترامب إن القوات الأمريكية كانت في أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ الهجوم، إلا أنه تلقى اتصالًا يطالبه بإيقاف العملية ومنح فرصة للمحادثات، مضيفًا: “أفضل التوصل إلى اتفاق لأنني لا أريد قتل الناس”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تواصل ممارسة ضغوط قوية على إيران.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدتا خطة لتنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية المشتركة ضد أهداف إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، إلا أن قادة من دول الشرق الأوسط أجروا اتصالات مباشرة مع ترامب، محذرين من أن تنفيذ العملية قد يؤدي إلى تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم الموقف.
وفي مساء السبت، أعلن ترامب عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي موافقته على إلغاء العملية العسكرية، موضحًا أنه تلقى طلبات من إيران وعدد من دول المنطقة تدعو إلى التريث، كما أشار إلى أن هناك تفاهمات أولية بشأن اتفاق سلام محتمل، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تسوية خلال وقت قريب إذا استمرت المفاوضات في التقدم.
وفي تطور ميداني، أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بعد إعادة العمل به في 14 يوليو الماضي عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الإجراءات الحالية تمنع حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز.
وأوضحت القيادة أن عملياتها أسفرت عن تحويل مسار 48 سفينة منذ إعادة فرض الحصار، كما تم خلال الساعات الأخيرة تغيير مسار ثلاث سفن إضافية، إضافة إلى صعود القوات الأمريكية على متن سفينتين وتعطيل سفينتين أخريين، بينما ظلت أرقام عمليات التفتيش والاعتراض مستقرة منذ عملية الصعود على ناقلة النفط “إم/تي شارمينار” التي ترفع علم جزر القمر في 25 يوليو الماضي.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن الحرب مع إيران استنزفت بصورة كبيرة مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، حيث استخدمت واشنطن معظم مخزونها من صواريخ “أتاكمز” التكتيكية، إلى جانب كميات كبيرة من صواريخ الضربات الدقيقة بعيدة المدى، الأمر الذي أثار مخاوف داخل الإدارة الأمريكية بشأن الجاهزية العسكرية المستقبلية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن المخاوف لا تقتصر على الصواريخ الهجومية فقط، بل تمتد أيضًا إلى منظومات الدفاع الجوي، خاصة صواريخ “باتريوت” ومنظومة “ثاد”، التي جرى استخدامها بوتيرة أسرع من قدرة الصناعات الدفاعية الأمريكية على تعويضها، وهو ما دفع وزارة الدفاع إلى مراجعة مستويات المخزون وإعادة تقييم احتياجاتها الاستراتيجية تحسبًا لأي تصعيد عسكري جديد.



