خطط إيران للهيمنة على الشرق الأوسط.. هرمز نقطة الانطلاق

تشير تقديرات وتحليلات سياسية إلى أن التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز والخليج العربي تتجاوز، في نظر عدد من المراقبين، إطار حماية المصالح البحرية أو تأمين الملاحة، لتندرج ضمن استراتيجية أوسع تستهدف توسيع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، من خلال إحكام السيطرة على الممرات البحرية الحيوية وتعزيز موقع طهران في معادلات الأمن والطاقة الإقليمية.
ويرى محللون أن القيادة الإيرانية تعتبر مضيق هرمز أحد أهم أدواتها الاستراتيجية، نظرًا لكونه معبرًا رئيسيًا لتدفقات النفط العالمية، وهو ما يمنحها ورقة ضغط مؤثرة في مواجهة القوى الإقليمية والدولية، ويجعل أي تحركات في هذه المنطقة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وعسكرية تتجاوز حدود الملاحة البحرية.
صراع متزايد على ممرات الطاقة
وبحسب تحليل للمحلل السياسي تسفي بارئيل نشرته صحيفة “هآرتس”، فإن إيران تنظر إلى مشاريع ممرات الطاقة البديلة التي تعمل دول المنطقة على تنفيذها باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمكانة مضيق هرمز، إذ يمكن لهذه المشاريع أن تقلل من أهمية المضيق في نقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
ويشير التقرير إلى أن طهران تسعى إلى تعطيل أو إبطاء هذه المشاريع عبر استخدام وسائل ضغط متعددة، بما في ذلك التصعيد العسكري والرسائل الأمنية، بهدف الحفاظ على دورها المحوري في معادلة أمن الطاقة ومنع تراجع نفوذها الجيوسياسي.
هجمات على منشآت وسفن الطاقة
وأوضح التقرير أن الفترة الأخيرة شهدت استهداف ثلاث سفن نفطية في مناطق بحرية مختلفة، إضافة إلى هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينتين لتغييز وتخزين الغاز في ميناء دمياط المصري، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل تحولًا في طبيعة الصراع، إذ لم يعد مقتصرًا على منطقة الخليج، بل امتد إلى مواقع ترتبط بخطوط إمداد الطاقة الإقليمية.
ويرى محللون أن هذه العمليات تحمل رسائل سياسية وعسكرية، وتؤكد قدرة طهران على التأثير في أمن الملاحة والتجارة الدولية، بما يفرض واقعًا جديدًا على القوى الفاعلة في المنطقة.
الاعتماد على الحلفاء لتعزيز النفوذ
ويشير التقرير إلى أن إيران تعتمد بشكل كبير على شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها في عدد من دول المنطقة، خاصة في لبنان والعراق، حيث تُستخدم هذه الشبكات لتعزيز الحضور السياسي والعسكري، ودعم المصالح الإيرانية في الملفات الإقليمية المختلفة.
ويؤكد محللون أن هذه الأذرع تمنح طهران قدرة أكبر على التأثير في مجريات الأحداث، وتوسيع نطاق نفوذها خارج حدودها، بما يخدم أهدافها الاستراتيجية طويلة المدى.
تحديات أمام أمن المنطقة
ويخلص التقرير إلى أن تصاعد التوترات حول الممرات البحرية وخطوط نقل الطاقة يعكس احتدام المنافسة على النفوذ في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها على استقرار المنطقة والأسواق العالمية.
كما يرى التقرير أن استمرار هذه التحركات يضع المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة تتعلق بحماية الممرات البحرية وضمان أمن التجارة العالمية، في وقت تزداد فيه أهمية الخليج العربي ومضيق هرمز باعتبارهما من أكثر المناطق حساسية في العالم بالنسبة لإمدادات الطاقة.



