خبراء: الأمن السيبراني يبدأ من وعي المستخدم لا قوة الهاكر

أكد خبراء في الأمن السيبراني أن الهجمات الإلكترونية الحديثة لم تعد تعتمد فقط على مهارات القراصنة أو البرمجيات المعقدة، بل تبدأ في كثير من الأحيان من أخطاء بشرية بسيطة، مثل الضغط على رابط مزيف، أو استخدام كلمات مرور ضعيفة، أو غياب الوعي بأساليب الاحتيال الرقمي.
وأوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن حماية البيانات والبنية التحتية الرقمية أصبحت أحد أهم عناصر الأمن القومي والاقتصادي، في ظل التوسع الكبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء.
وأشار إلى أن البيانات لم تعد مجرد معلومات مخزنة، بل تحولت إلى أصل استراتيجي وثروة اقتصادية، ما جعلها هدفًا رئيسيًا للهجمات الإلكترونية التي تستهدف سرقة المعلومات أو تعطيل الخدمات أو ابتزاز المؤسسات.
وأضاف أن الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية أدى إلى اتساع نطاق الثغرات الأمنية، مؤكدًا أن أي منصة أو جهاز متصل بالإنترنت قد يتحول إلى منفذ للهجمات إذا لم تُطبق معايير الأمن المدمج في التصميم واختبارات الحماية الدورية.
وأوضح أن من أبرز المخاطر التي تواجه المؤسسات تسريب البيانات، حيث يتمكن المهاجمون من الوصول إلى قواعد بيانات تضم معلومات مالية أو صحية أو شخصية، ثم استغلالها في عمليات الابتزاز أو بيعها عبر الشبكة المظلمة، وهو ما ينعكس سلبًا على سمعة المؤسسات ويعرضها لخسائر مالية وقانونية.
كما حذر من الثغرات التي تستهدف تطبيقات الويب، مثل هجمات حقن قواعد البيانات وتنفيذ الأوامر عن بُعد، والتي قد تمنح المهاجمين سيطرة كاملة على الأنظمة في حال غياب إجراءات الحماية المناسبة.
وأكد أن تكرار استخدام كلمة المرور نفسها في أكثر من حساب يمثل أحد أكبر المخاطر الأمنية، مشيرًا إلى أن تفعيل المصادقة متعددة العوامل (MFA) يعد من أهم وسائل حماية الحسابات من محاولات الاختراق.
من جانبه، أوضح اللواء خالد حمدي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع الإعلام والعلاقات، أن أخطر التهديدات الحالية تتمثل في الهجمات المتقدمة المستمرة (APT)، التي تعتمد على التسلل إلى الشبكات والبقاء داخلها لفترات طويلة لجمع المعلومات واستهداف المؤسسات الحيوية والبنية التحتية.
وأشار إلى أن هجمات سلاسل التوريد أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا، إذ قد يؤدي اختراق شركة برمجيات أو أحد الموردين إلى تعريض آلاف المؤسسات المرتبطة بها للخطر، مؤكدًا أن تقييم مستوى الأمن السيبراني لدى الشركاء والموردين أصبح ضرورة أساسية ضمن منظومة إدارة المخاطر.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن الاستثمار في الأمن السيبراني لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لحماية المؤسسات من التهديدات الرقمية المتزايدة، خاصة مع تطور أدوات الهجوم الإلكتروني واعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددين على أن الوعي والتدريب المستمر يمثلان خط الدفاع الأول ضد الاختراقات الإلكترونية.



