دراسة تكشف مادة كيميائية غامضة في مياه الشرب لأول مرة

كشفت دراسة علمية حديثة عن تحديد مادة كيميائية غامضة في مياه الشرب، ظلت مجهولة الهوية لعقود، في اكتشاف قد يسهم في فهم أفضل لمركبات معالجة المياه وتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان.
وبحسب الدراسة، التي نُشرت في دورية Science ونقلها موقع New Atlas، نجح فريق من الباحثين في التعرف على مركب يُعرف باسم أنيون الكلورونيتراميد، وهو مادة كيميائية كانت تُرصد منذ سنوات ضمن نواتج معالجة مياه الشرب بالكلورامين، دون معرفة تركيبها الكيميائي بدقة.
وأوضح الباحثون أن مياه الشرب تُعالج عادةً بالكلور أو الكلورامين للقضاء على مسببات الأمراض، إلا أن هذه العمليات قد تؤدي إلى تكوين مركبات ثانوية، بعضها لا يزال قيد الدراسة لتقييم تأثيره على الصحة العامة.
وتمكن الفريق من تصنيع المركب وعزله، ثم تحليله باستخدام تقنيات متقدمة، من بينها مطياف الكتلة عالي الدقة والرنين المغناطيسي النووي، لتحديد خصائصه الكيميائية لأول مرة.
كما رصد الباحثون وجود أنيون الكلورونيتراميد في عدد من أنظمة مياه الشرب المعالجة بالكلورامين في الولايات المتحدة، بتركيزات وصلت إلى 100 ميكروغرام لكل لتر في بعض العينات.
وأكدت الدراسة أنه لم تُجر حتى الآن دراسات مباشرة لتقييم سمية هذا المركب، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أهمية إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة مدى تأثيره على صحة الإنسان.
من جانبه، أوضح البروفيسور أوليفر جونز، أستاذ الكيمياء في معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، أن تحديد هوية هذا المركب يمثل خطوة علمية مهمة، لكنه لا يدعو إلى القلق في الوقت الحالي، خاصة أن عدد العينات التي شملتها الدراسة كان محدودًا، وأن معظم القياسات جاءت ضمن مستويات أقل من الحدود التنظيمية الخاصة بمعظم نواتج التطهير الثانوية.
وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف هوية هذه المادة بعد أكثر من 30 عامًا من رصدها يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات لفهم خصائصها وتقييم أي مخاطر محتملة، بما يسهم في تطوير تقنيات معالجة مياه الشرب وتحسين جودة المياه مستقبلًا.



