خلافات داخل الناتو تعرقل خطة تجديد أنابيب الوقود العسكرية

تشهد دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلافات متصاعدة حول مشروع ضخم يهدف إلى تجديد شبكة أنابيب الوقود العسكرية التابعة للحلف، في إطار الاستعداد لأي مواجهة محتملة مع روسيا، وفق ما ذكرته مجلة بوليتيكو.
ويقدر تكلفة المشروع بنحو 26 مليار يورو، وهو ما أثار انقسامات بين الدول الأعضاء، حيث تتحفظ بعض الحكومات على حجم الإنفاق المطلوب لتحديث الشبكة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.
توسعة شبكة الأنابيب العسكرية
يعمل الناتو حاليًا على خطط لتمديد شبكة خطوط الأنابيب من دول أوروبا الغربية إلى الدول الأعضاء الجديدة في الشرق والشمال، بهدف تعزيز القدرة على نقل الوقود العسكري بسرعة وكفاءة في حالات الطوارئ أو العمليات العسكرية.
وكانت بعض الدول تأمل في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال قمة الناتو في أنقرة الأسبوع المقبل، إلا أن التباين في المواقف بين الدول حال دون حسم الملف حتى الآن.
انقسام داخل الحلف
ووفق دبلوماسيين في الناتو، فإن الانقسام يبرز بين دول الجناح الشرقي مثل بولندا ودول البلطيق، التي تدفع باتجاه تسريع تنفيذ المشروع، وبين دول أوروبية غربية تتعامل بحذر مع التكلفة المرتفعة وطبيعة المشروع طويلة الأمد.
وتشمل الدول المؤيدة بقوة للمشروع بولندا ورومانيا والمجر وجمهورية التشيك ودول البلطيق، بينما تبدي فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وتركيا تحفظات بشأن توقيت التمويل وحجمه.
أهمية المشروع عسكريًا
يرى مؤيدو المشروع أن تحديث شبكة الوقود يمثل ضرورة استراتيجية لضمان سرعة تحرك القوات التابعة للحلف في حال اندلاع أي أزمة عسكرية، خاصة في ظل التركيز المتزايد على الجبهة الشرقية لأوروبا.
وقال دبلوماسي في الناتو إن أي نشر واسع للقوات في الجناح الشرقي يتطلب بنية تحتية قوية لنقل الوقود بسرعة وكفاءة، وهو ما يجعل المشروع عنصرًا أساسيًا في خطط الدفاع المستقبلية.
مخاوف من التكلفة والتقنيات
في المقابل، يخشى بعض الحلفاء من أن استثمار مليارات اليوروهات في بنية تحتية تقليدية قد لا يتماشى مع التطور السريع في التكنولوجيا العسكرية، خاصة مع توجه الجيوش الحديثة نحو أنظمة أكثر مرونة وتطورًا.
وتشير التقديرات إلى أن المشروع قد يستغرق نحو 30 عامًا للتنفيذ الكامل، ليصبح أحد أكبر المشاريع المشتركة في تاريخ الناتو.
خلفية استراتيجية
تأتي هذه المناقشات في ظل تصاعد التوتر مع روسيا منذ حرب أوكرانيا عام 2022، وازدياد الدعوات داخل الحلف لتعزيز الجاهزية الدفاعية، خاصة في ظل توقعات بإمكانية حدوث تهديدات مستقبلية على الجبهة الأوروبية الشرقية.



