أخبار دولية

خلافات علنية بين واشنطن وطهران حول الأموال المفرج عنها ومسار المفاوضات النووية

كشفت تصريحات متبادلة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين عن وجود تناقضات واضحة بشأن نتائج المحادثات الأخيرة التي جرت في منتجع بورغنشتوك بسويسرا بين الجانبين، والتي استمرت لساعات طويلة ووصفت بأنها “إيجابية” في بدايتها.

فمن الجانب الأمريكي، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن واشنطن وافقت على الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، لكن ذلك مرتبط بإحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين الطرفين.

وأشار إلى أن هذه الأموال قد تُستخدم بطريقة تعود بالنفع على الاقتصاد الأمريكي، خصوصاً في قطاع الزراعة، عبر شراء منتجات أمريكية.

كما كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفكرة ذاتها، مؤكداً أن الأموال الإيرانية المفرج عنها سيتم توجيهها لشراء سلع أمريكية.

في المقابل، نفت طهران هذه التصريحات بشكل واضح، حيث أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ومحافظ البنك المركزي أن إيران غير ملزمة بشراء منتجات أمريكية بموجب أي اتفاق. واعتبروا أن ما أعلنه الجانب الأمريكي غير دقيق ولا يعكس بنود التفاهمات.

وأوضح مسؤولون في البنك المركزي الإيراني أن الدفعة الأولى من الأموال، والتي تقدر بنحو 6 مليارات دولار، ستستخدم وفق اتفاق سابق لتبادل السجناء بين البلدين في 2023، والذي يحدد نطاق إنفاق هذه الأموال على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء فقط.

وأضافوا أن أي مشتريات من المنتجات الأمريكية ستكون خياراً اقتصادياً بحتاً مرتبطاً بالسعر والجودة، وليس التزاماً سياسياً.

كما أشار الجانب الإيراني إلى أن الأموال المجمدة الأخرى، بما فيها دفعات إضافية، لن تكون محصورة في السلع الأساسية فقط، بل يمكن استخدامها في مجالات أوسع ضمن القيود المفروضة.

وفي ملف المفاوضات نفسه، ظهر خلاف آخر حول ما إذا كان الوفد الإيراني قد انسحب من جلسات الحوار الطويلة. فبينما نفى فانس حدوث أي انسحاب واعتبره “شائعات”، أكد قاليباف أن الوفد الإيراني غادر إحدى الجلسات بعد توتر ناجم عن تصريحات أمريكية وتهديدات صدرت خلال النقاشات، موضحاً أن ذلك تم إبلاغه للوسطاء القطريين والباكستانيين.

أما بخصوص الملف النووي، فقد قال فانس إن إيران وافقت مبدئياً على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن ذلك يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي محتمل.

لكن وزارة الخارجية الإيرانية نفت تقديم أي التزامات جديدة في هذا الشأن، مؤكدة أن القضايا النووية لم تُحسم بعد وأن أي تنفيذ للاتفاقات السابقة مرتبط بالتزامات الطرف الآخر، خصوصاً ما يتعلق برفع العقوبات واستمرار تصدير النفط والإفراج عن الأموال المجمدة.

وفي ختام المحادثات، أعلنت أطراف وسيطة أن هناك “تقدماً مشجعاً” في بعض الملفات، مثل تهدئة التوترات في المنطقة وضمان أمن الممرات البحرية الاستراتيجية، بينما أكدت سويسرا أن المجال لا يزال مفتوحاً لاستئناف المفاوضات على مستوى فني في وقت لاحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى