تقارير

ماسك يعيد رسم السياسة البريطانية.. كيف فجر نفوذه الرقمي انقسام اليمين وفتح الطريق أمام بيرنهام نحو داونينج ستريت؟

كشفت تقارير سياسية بريطانية أن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أصبح لاعباً مؤثراً بشكل متزايد في المشهد السياسي داخل المملكة المتحدة، بعد أن ساهم نشاطه الرقمي ودعمه العلني لبعض التيارات السياسية في إعادة تشكيل موازين القوى بين الأحزاب، خاصة داخل معسكر اليمين.

وبحسب ما نشرته صحيفة “الأوبزرفر”، فإن صعود السياسي البريطاني آندي بيرنهام كمرشح قوي لرئاسة الوزراء قد يضعه في مواجهة غير مباشرة مع نفوذ ماسك، الذي بات يُنظر إليه كعامل مؤثر في تفتيت أصوات اليمين البريطاني خلال الانتخابات الأخيرة.

تأثير ماسك في الانتخابات الفرعية

تشير التقارير إلى أن الدعم الذي قدمه ماسك عبر منصته “إكس” لصالح حزب “ريستور بريتن” بقيادة روبيرت لو خلال انتخابات فرعية في منطقة “ميكرفيلد”، ساهم في إضعاف حزب نايجل فاراج، بعدما حصل الحزب الجديد على نسبة ملحوظة من الأصوات بلغت نحو 7%.

وترى الصحيفة أن هذا التدخل الرقمي لم يكن هامشياً، بل لعب دوراً في إعادة توزيع الأصوات داخل المعسكر اليميني، مما أدى إلى خسارة تماسكه التقليدي.

قوة “إكس” وتضخيم الخطاب السياسي

تؤكد تحليلات إعلامية أن منصة “إكس” التي يملكها ماسك أصبحت أداة قادرة على تضخيم الرسائل السياسية بشكل غير مسبوق، حيث حققت تدوينة واحدة دعماً لمرشح الحزب الجديد أكثر من 32 مليون مشاهدة، متجاوزة تفاعل قادة الأحزاب التقليدية في بريطانيا.

ويحذر خبراء من أن هذا التأثير الرقمي قد يساهم في تعزيز الخطابات المتطرفة أو دفع الأحزاب السياسية لتشديد مواقفها خوفاً من فقدان القواعد الانتخابية، وهو ما ظهر في تحول حزب “ريفورم” إلى مواقف أكثر حدة للحفاظ على ناخبيه.

تفكك اليمين وصعود بيرنهام

بحسب التحليل، فإن الانقسام داخل صفوف اليمين البريطاني منح آندي بيرنهام وحزب العمال أفضلية واضحة في الانتخابات، حيث تمكنوا من تحقيق تقدم بلغ نحو 20 نقطة مئوية.

لكن هذا التفوق لا يعني استقرار المشهد، إذ تشير التوقعات إلى أن استمرار تدخلات المؤثرين الرقميين مثل ماسك قد يعيد تشكيل النتائج في الدوائر الانتخابية المتقاربة، ما قد يهدد مستقبل التوازن السياسي الحالي.

مواجهة غير مباشرة في المستقبل

يرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام بيرنهام في حال وصوله إلى منصب رئاسة الوزراء لن يكون فقط داخلياً، بل أيضاً في كيفية التعامل مع نفوذ رجال الأعمال العالميين، وعلى رأسهم إيلون ماسك، الذين يمتلكون القدرة على التأثير في الرأي العام عبر المنصات الرقمية.

أزمة داخل حزب العمال

وفي سياق متصل، يتزامن هذا الصعود السياسي لبيرنهام مع حالة توتر داخل حزب العمال الحاكم، حيث يواجه رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر ضغوطاً متزايدة من داخل الحزب، مع توقعات بصدور بيان حاسم بشأن مستقبله السياسي قريباً، وسط مطالبات من عدد كبير من النواب بضرورة التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى