أخبار مصر

مصر توثق أشجارها النادرة رقميًا عبر خرائط تفاعلية ورموز QR

تواصل مصر تنفيذ مشروع قومي مبتكر يهدف إلى توثيق الأشجار النادرة والمعمرة رقميًا، في إطار جهود الحفاظ على التراث الطبيعي وتعزيز الهوية البيئية والثقافية للبلاد، عبر تحويل هذه الأشجار إلى بيانات رقمية يمكن الوصول إليها من خلال خرائط تفاعلية ورموز استجابة سريعة (QR).

ويقوم المشروع على فكرة أن الأشجار التاريخية ليست مجرد عناصر طبيعية، بل جزء من الذاكرة الوطنية، تعكس تطور العمران والتخطيط الحضري في مصر عبر العصور، إلى جانب دورها في تحسين البيئة وتوسيع المساحات الخضراء داخل المدن.

ويقود المشروع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بالتعاون مع وزارتي البيئة والزراعة وعدد من الجهات البحثية والجمعيات الأهلية، ضمن توجه شامل لتوثيق التراث باستخدام تقنيات التحول الرقمي.

ويعتمد المشروع على نظامين رئيسيين؛ الأول هو نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، الذي يتيح إنشاء خريطة رقمية دقيقة لكل شجرة مسجلة، تتضمن موقعها وحالتها الصحية وقيمتها التاريخية والبيئية. أما النظام الثاني فهو تقنية رموز الاستجابة السريعة (QR Code)، حيث يتم تثبيت لوحات تعريفية بجوار الأشجار تتيح للزائرين مسح الرمز والاطلاع على قصة كل شجرة وتاريخها.

وبحسب البيانات الرسمية، تم توثيق نحو 1300 شجرة نادرة ومعمرة حتى الآن، فيما تتواصل عمليات الحصر في مختلف المحافظات لبناء قاعدة بيانات شاملة لهذه الثروة الطبيعية.

ومن أبرز الأشجار التي شملها التوثيق شجرة الجميز الشهيرة في حي المطرية بالقاهرة، والتي تحظى بمكانة ثقافية ودينية خاصة، إلى جانب شجرة التين البنغالي المعروفة بـ«شجرة الزمالك»، التي جُلبت في عهد الخديوي إسماعيل عام 1868 لتزيين الحدائق العامة.

كما شمل المشروع توثيق مئات الأشجار داخل القصور الملكية، منها مئات الأشجار داخل قصر محمد علي بالمنيل، إضافة إلى أشجار نخيل نادرة في قصر محمد علي بشبرا، ما يعكس التنوع النباتي والتراثي الممتد عبر قرون.

ويهدف المشروع إلى إعادة إحياء التراث الطبيعي بوسائل تكنولوجية حديثة، بما يسهم في تعزيز الوعي البيئي لدى الأجيال الجديدة، ودعم توجهات التنمية المستدامة، وتحويل المدن التاريخية إلى مساحات ذكية مفتوحة تربط بين الماضي والتكنولوجيا الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى